- أنَّ رسولَ اللَّهِ، بينا هوَ جالسٌ في صفِّ الصَّلاةِ [إِذْ جاءهُ رجلٌ كَالبَدَوِيِّ, فصلَّى, فأَخَفَّ صَلاتَهُ ثُمَّ انصرفَ فَسَلَّمَ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ, فقال النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : و عليكَ, فارْجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لمْ تُصَلِّ, فرجعَ فصلَّى, ثُمَّ جاءَ فَسَلَّمَ عليهِ, فقال : وعليكَ, فارْجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لمْ تُصَلِّ, [ ففعلَ ذلكَ ] مرتينِ أوْ ثَلاثًا، كلُّ ذلكَ يأتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيسلَّمُ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ, فيقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : وعليكَ, فارْجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لمْ تُصَلِّ, فَخَافَ الناسُ وكَبُرَ عليهم أنْ يَكُونَ مَنْ أَخَفَّ صَلاتَهُ لمْ يُصَلِّ, فقال الرجلُ في آخرِ ذلكَ : فَأَرِنِي و عَلِّمْنِي, فإنَّما أنا بَشَرٌ أُصِيبُ وأُخْطِئُ, فقال : أَجَلْ, إذا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ فَتَوَضَّأْ كما أمرَكَ اللهُ, ثُمَّ تَشَهَّدْ و أَقِمْ, فإنْ كان معَكَ قُرْآنٌ فاقرأْ, وإلَّا فَاحْمَدِ اللهَ وكَبِّرْهُ وهَلِّلْهُ, ثُمَّ ارْكَعْ فَاطْمَئِنَّ رَاكِعًا, ثُمَّ اعْتَدِلْ قائِمًا, ثُمَّ اسْجُدْ فَاعْتَدِلْ ساجِدًا، ثُمَّ اجْلِسْ فَاطْمَئِنَّ جالسًا, ثُمَّ قُمْ, فإذا فَعَلْتَ ذلكَ فقد تَمَّ صَلاتُكَ, وإِنِ انْتَقَصْتَ مِنْها شيئًا انْتَقَصْتَ من صَلاتِكِ, قال : وكان هذا أَهْوَنُ عليهم مِنَ الأُولِ : أنَّهُ مَنِ انْتَقَصَ من ذلكَ شيئًا انْتَقَصَ من صلاتِهِ ولمْ تذْهَبْ كلُّها]
أخرجه النسائي (667)، الترمذي (302)، وابن خزيمة (545)، والحاكم (885) جميعا باختلاف يسير في أول الحديث.
الصَّلاةُ رُكنُ الإسلامِ الرَّكينُ، وقد علَّمَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه كيفيَّةَ الصَّلاةِ وسُننَها وآدابَها، وبيَّنَ للأُمَّةِ أنَّ الخُشوعَ والطُّمأنينةَ رُوحُ الصَّلاةِ.
وفي هذا الحديثِ بَيانٌ عَمليٌّ لتَعليمِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصَّلاةَ لِمَن لا يُحسِنُها، وقد ورَدَ هنا في هذا الموضعِ مُختصَرًا، وأخرَجَه النَّسائيُّ كاملًا في أكثرَ من موضعٍ مِن سُنَنِه، وفيه يُخبِرُ رِفاعةُ بنُ رافعٍ الأنصاريُّ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَيْنا هو جالِسٌ في صَفِّ الصَّلاةِ"، أي: بينما هو مُنتظِرُ الصَّلاةِ في الصَّفِّ.
وفي روايةٍ: "كُنَّا مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذْ دخَلَ رجُلٌ المسجِدَ" قيل هو: خَلَّادُ بنُ رافعٍ، "فصَلَّى رَكعتَينِ ورسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَرمُقُه"، أي: ينظُرُ إليه ويُراقِبُه في صَلاتِه، "ولا يشْعُرُ"، أي: لا يعلَمُ الرَّجلُ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ينظُرُ إليه، "ثمَّ انصرَفَ"، أي: انْتهى من صَلاتِه، "فأتى رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسلَّمَ عليه، فرَدَّ عليه السَّلامَ"، ثم قال: ارجِعْ، فصَلِّ"، وفي روايةِ أحمدَ: "أعِدْ صَلاتَك"، قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فإنَّك لم تُصَلِّ"، أي: أعِدْ صَلاتَك مرَّةً أُخرى؛ لأنَّك لم تُصَلِّ الصَّلاةَ الَّتي أوجَبَ اللهُ عليك أنْ تُصلِّيَها، حيث تركْتَ الطُّمأنينةَ الَّتي هي رُكنٌ من أركانِ الصَّلاةِ، فقال الرَّجلُ: "لا أدري، في الثَّانيةِ، أو في الثَّالثةِ"، وفي روايةٍ للنَّسائيِّ: "فأعادَها مرَّتينِ، أو ثلاثًا"، أي: أعاد الرجلُ صلاتَه أكثرَ مِن مَرَّةٍ، ثُمَّ قال للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "والَّذي أنزَلَ عليك الكِتابَ، لقد جهَدْتُ؛ فعلِّمْني وأرِني"، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذا أردْتَ الصَّلاةَ"، أي: إذا أردْتَ أداءَها فرضًا كانت أو نفْلًا، "فتوضَّأْ، فأحسِنِ الوُضوءَ؛ ثمَّ قُمْ؛ فاستقبِلِ القِبلةَ، ثمَّ كبِّرْ؛ ثمَّ اقرَأْ"، أي: اقرَأْ فاتحةَ الكتابِ، ففي روايةِ أبي داودَ: "ثمَّ اقرَأْ بأُمِّ القُرآنِ، وبِما شاء اللهُ أنْ تقرَأَ"، قال: "ثمَّ اركَعْ، حتَّى تطمئِنَّ راكعًا، ثمَّ ارفَعْ حتَّى تعتدِلَ قائمًا، ثمَّ اسجُدْ حتَّى تطمئِنَّ ساجِدًا، ثمَّ ارفَعْ رأْسَك حتَّى تطمئِنَّ قاعِدًا، ثمَّ اسجُدْ، حتَّى تطمئِنَّ ساجِدًا.
فإذا صنَعْتَ ذلك"، أي: إذا فعلْتَ ما ذكرْتُ لك في هذا التَّعليمِ، "فقد قضيْتَ صَلاتَك"، أي: قد أدَّيْتَ صَلاتَك الَّتي أُمِرْتَ بها على وجْهِها، "وما انتقصْتَ من ذلك فإنَّما تنقُصُه مِن صَلاتِك"، أي: ما تترُكُه ولا تُتِمُّه على وجْهِه فإنَّما تَنقُصُه وتترُكُه من صَلاتِك، وينقُصُ من أجْرِك، وفي روايةٍ للنَّسائيِّ: "فإذا لم يفعَلْ هكذا لم تَتِمَّ صَلاتُه".
وفي الحديثِ: تتبُّعُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لأصحابِه في العباداتِ؛ ليُعلِّمَهم ويُقوِّمَ خطَأَهم.
وفيه: الحثُّ على الطُّمأنينةِ في الصَّلاةِ والإتيانِ بها على الوجْهِ الأكملِ
سنن النسائي (2/ 20) :
667 - أخبرنا علي بن حجر، قال: أنبأنا إسماعيل، قال: حدثنا يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رفاعة بن رافع الزرقي، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة بن رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا هو جالس في صف الصلاة.
الحديث.
سنن الترمذي (2/ 100) :
302 - حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي، عن جده، عن رفاعة بن رافع ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد يوما، قال رفاعة ونحن معه: إذ جاءه رجل كالبدوي، فصلى فأخف صلاته، ثم انصرف، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وعليك، فارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع فصلى، ثم جاء فسلم عليه، فقال: وعليك، فارجع فصل فإنك لم تصل، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: وعليك، فارجع فصل فإنك لم تصل، فخاف الناس وكبر عليهم أن يكون من أخف صلاته لم يصل، فقال الرجل في آخر ذلك: فأرني وعلمني، فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ، فقال: أجل إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد فأقم أيضا، فإن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله، ثم اركع فاطمئن راكعا، ثم اعتدل قائما، ثم اسجد فاعتدل ساجدا، ثم اجلس فاطمئن جالسا، ثم قم، فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك، قال: وكان هذا أهون عليهم من الأول، أنه من انتقص من ذلك شيئا انتقص من صلاته، ولم تذهب كلها، وفي الباب عن أبي هريرة، وعمار بن ياسر، حديث رفاعة بن رافع حديث حسن، وقد روي عن رفاعة هذا الحديث من غير وجه
صحيح ابن خزيمة (1/ 274) :
545 - نا علي بن حجر السعدي، نا إسماعيل - يعني ابن جعفر - نا يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة بن رافع ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد يوما - قال رفاعة: ونحن معه - إذ جاء رجل كالبدوي فصلى فأخف صلاته، ثم انصرف فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وعليك، فارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فرد عليه، وقال: ارجع فصل فإنك لم تصل، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يأتي النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عليه، ويقول: وعليك، فارجع فصل فإنك لم تصل، فخاف الناس وكبر عليهم أن يكون من أخف صلاته لم يصل، فقال الرجل في آخر ذلك: فأرني أو علمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أجل، إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد، فأقم، ثم كبر، فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله، وكبره، وهلله، ثم اركع فاطمئن راكعا، ثم اعتدل قائما، ثم اسجد فاعتدل ساجدا، ثم اجلس فاطمئن جالسا، ثم قم، فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منها شيئا انتقصت من صلاتك قال: وكانت هذه أهون عليهم من الأولى، أن من انتقص من ذلك شيئا انتقص من صلاته ولم يذهب كلها.
المستدرك على الصحيحين (1/ 369) :
885 - فأخبرناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، ثنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، ثنا قتيبة بن سعيد الثقفي، وعلي بن حجر السعدي، قالا: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة بن رافع ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد يوما قال رفاعة: ونحن معه إذ جاء رجل كالبدوي فصلى، ثم ذكر الحديث بطوله.