أنَّهُ أتَى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بالمدينةِ وَهوَ يتغدَّى ، فقالَ لَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : هلمَّ إلى الغداءِ ، فقالَ : إنِّي صائمٌ ، فقالَ لَهُ النَّبيُّ : إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ وضعَ للمسافرِ الصَّومَ وشطرَ الصَّلاةِ ، وعنِ الحُبلَى والمُرضِعِ

الدلالات الموضوعية:# سفر - قصر الصلاة وكم يقيم ليقصر# صيام - الترخص بالفطر للمسافر# صيام - صيام المسافر# صيام - الإفطار للحامل والمرضع# إحسان - الأخذ بالرخصة
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (2315) واللفظ له، وأبو داود (2408)، والترمذي (715) بنحوه.

الشرح والتوضيح

عن أنسِ بنِ مالِكٍ قالَ : أغارت علينا خيلٌ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فانتَهيتُ أو قالَ فانطلقتُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وَهوَ يأْكلُ فقالَ اجلِس فأصِب من طعامِنا هذا فقلتُ إنِّي صائمٌ قالَ اجلِس أحدِّثْكَ عنِ الصَّلاةِ وعنِ الصِّيامِ إنَّ اللَّهَ تعالى وضعَ شطرَ الصَّلاةِ أو نصفَ الصَّلاةِ والصَّومَ عنِ المسافرِ وعنِ المرضعِ أوِ الحُبلى واللَّهِ لقد قالَهما جميعًا أو أحدَهما قالَ فتلَهَّفتُ نفسي أن لا أَكونَ أَكلتُ من طعامِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ الراوي : أنس بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2408 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2408) بلفظه، والترمذي (715)، والنسائي (2315)، وابن ماجه (1667) جميعهم باختلاف يسير.

كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عَنهم يَجتهدون في التقرُّبِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ بأعمالِ الطَّاعةِ بالفرائضِ والنَّوافلِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم يُرشِّدُ لهم اجتهادَهم وطاعتَهم.

...

وفي هذا الحديثِ يقولُ أنَسُ بنُ مالكٍ، وهو رجلٌ مِن بَني عبدِ اللهِ بنِ كَعبٍ إخوةِ بَني قُشيرٍ، وهو غير أنَسِ بنِ مالكٍ الأنصاريِّ خادمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أغارَت علينا خيلٌ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: على قَومِه، وكان هو مُسلِمًا قبلَ تِلك الإغارَةِ، والمرادُ بالخيلِ: فُرسانُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ قيل: ولعلَّ سَببَ إغارتِهم أنَّهم ما عَلِموا بِمَن في القَريةِ مِن أهلِ الإسلامِ وزَعموا أنَّ أهلَ القَريةِ كلَّهم كَفرةٌ، وفي رِوايةٍ أخرى عندَ النسائيِّ أنَّهم أخَذَوا إبلًا لأنسٍ وهو مُسلمٌ، فذَهَب إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ليَطلُبَها فرَدَّها عليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قال أنسٌ: "فانتهيتُ- أو قال: فانطلقتُ- إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: لِيُعلِمَه بهذِه الخَيلِ التي أغارتْ عليهم، فوجَد النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يأكُلُ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "اجلِسْ فأصِبْ مِن طعامِنا هذا"، أي: شارِكنا في الطَّعامِ، قال أنَسٌ: "إنِّي صائمٌ"، أي: اعتذَر عن مُشارَكةِ النَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ طَعامَه؛ وذلك لكونِه صائمًا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "اجلِسْ أحدِّثْك عنِ الصَّلاةِ وعنِ الصِّيامِ"، أي: أُخبِرْك عن حُكمِ الصَّلاةِ والصِّيامِ في السَّفرِ؛ "إنَّ اللهَ تعالى وضَع شَطْرَ الصَّلاةِ- أو نِصفَ الصَّلاةِ-"، أي: قَصَر الصَّلاةَ الرُّباعيَّة (الظُّهر- والعَصر- والعِشاء) إلى رَكعتين، والشَّطرُ: النِّصفُ، "والصَّومَ عنِ المسافِرِ"، أي: أجاز فِطرَ صيامِ الفريضَةِ؛ كرمضانَ أثناءَ السَّفرِ، ويَقضي ما أفطرَه بعدَ السَّفرِ، كما قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] .

...

"وعن المُرضِعِ- أو الحُبلَى-"، أي: وكذلك أجَاز للمرأةِ الَّتي تُرضِعُ أو المرأةِ ذاتِ الحَملِ أنْ تُفطِرَ في صيامِ الفريضَةِ، ويكونُ عليها القضاءُ بعدَدِ أيَّامِ ما أفطَرَتْ، قال: "واللهِ لقد قالَهما جميعًا أو أحدَهما"، أي: شكَّ في قولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هل الفِطرُ للمُرضِعِ والحامِلِ معًا، أم خصَّ إحداهنَّ فقَط، قال أنَسٌ: "فتلهَّفَت نَفسي ألَّا أكونَ أكلتُ مِن طعامِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: تأسَّف على فَوْتِه الأكلَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حينما أمَرَه بالأكلِ، فكأنَّه تألَّمَ وتأثَّر بذلِك، وتَمنَّى أنَّه أَكَلَ.

...

وفي الحديث: بيانُ يُسرِ الإسلامِ وسَماحةِ شَريعتِه وسُهولتِها، بالتَّخفيفِ في الفَرائضِ عن المُسافِرِ والمُرضِعِ الحُبْلَى، ويُلحَقُ بهم مَن في حُكمِهم مِن المَرضَى.

...

وفيه: بيانُ أخْذِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم برُخَصِ اللهِ تعالى؛ ليكونَ قُدوةً لأُمَّتِه

الأصول والأحكام

سنن النسائي (4/ 190) 2315 - أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، عن وهيب بن خالد، قال: حدثنا عبد الله بن سوادة القشيري، عن أبيه، عن أنس بن مالك ، رجل منهم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهو يتغدى، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هلم إلى الغداء، فقال: إني صائم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل وضع للمسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع

سنن أبي داود (2/ 317) 2408 - حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا أبو هلال الراسبي، حدثنا ابن سوادة القشيري، عن أنس بن مالك ، رجل من بني عبد الله بن كعب إخوة بني قشير، قال: أغارت علينا خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهيت، أو قال: فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يأكل، فقال: اجلس فأصب من طعامنا هذا، فقلت: إني صائم، قال: اجلس أحدثك عن الصلاة، وعن الصيام، إن الله تعالى وضع شطر الصلاة، أو نصف الصلاة والصوم عن المسافر، وعن المرضع، أو الحبلى، والله لقد قالهما جميعا أو أحدهما، قال: فتلهفت نفسي أن لا أكون أكلت من طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم

[سنن الترمذي] (3/ 85) 715 - حدثنا أبو كريب، ويوسف بن عيسى، قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا أبو هلال، عن عبد الله بن سوادة، عن أنس بن مالك ، رجل من بني عبد الله بن كعب قال: أغارت علينا خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدته يتغدى، فقال: ادن فكل، فقلت: إني صائم، فقال: ادن أحدثك عن الصوم، أو الصيام، إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم، وشطر الصلاة، وعن الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام ".

والله لقد قالهما النبي صلى الله عليه وسلم كليهما أو إحداهما، فيا لهف نفسي أن لا أكون طعمت من طعام النبي صلى الله عليه وسلم وفي الباب عن أبي أمية.:حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث الواحد، " والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وقال بعض أهل العلم: الحامل، والمرضع، تفطران وتقضيان وتطعمان، وبه يقول سفيان، ومالك، والشافعي، وأحمد ، وقال بعضهم: تفطران، وتطعمان، ولا قضاء عليهما، وإن شاءتا قضتا، ولا إطعام عليهما، وبه يقول إسحاق "

أحاديث ذات صلة