قدمتُ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ من سفرٍ فقالَ : انتظرِ الغداءَ يا أبا أميَّة ؟ فقلتُ إنِّي صائمٌ فقالَ تعالَ ادنُ منِّي حتَّى أخبرَكَ عنِ المسافرِ إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ وضعَ عنْهُ الصِّيامَ ونصفَ الصَّلاةِ
أخرجه النسائي (2267) بلفظه، والدارمي (1753)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (4267)، والطبراني (907) (22 / 361) جميعًا بلفظ مقارب .أخرجه النسائي (2267) بلفظه، والدارمي (1753)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (4267)، والطبراني (907) (22 / 361) جميعًا بلفظ مقارب .
عن أنسِ بنِ مالِكٍ قالَ : أغارت علينا خيلٌ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فانتَهيتُ أو قالَ فانطلقتُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وَهوَ يأْكلُ فقالَ اجلِس فأصِب من طعامِنا هذا فقلتُ إنِّي صائمٌ قالَ اجلِس أحدِّثْكَ عنِ الصَّلاةِ وعنِ الصِّيامِ إنَّ اللَّهَ تعالى وضعَ شطرَ الصَّلاةِ أو نصفَ الصَّلاةِ والصَّومَ عنِ المسافرِ وعنِ المرضعِ أوِ الحُبلى واللَّهِ لقد قالَهما جميعًا أو أحدَهما قالَ فتلَهَّفتُ نفسي أن لا أَكونَ أَكلتُ من طعامِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ الراوي : أنس بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2408 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2408) بلفظه، والترمذي (715)، والنسائي (2315)، وابن ماجه (1667) جميعهم باختلاف يسير.
كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عَنهم يَجتهدون في التقرُّبِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ بأعمالِ الطَّاعةِ بالفرائضِ والنَّوافلِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم يُرشِّدُ لهم اجتهادَهم وطاعتَهم.
...
وفي هذا الحديثِ يقولُ أنَسُ بنُ مالكٍ، وهو رجلٌ مِن بَني عبدِ اللهِ بنِ كَعبٍ إخوةِ بَني قُشيرٍ، وهو غير أنَسِ بنِ مالكٍ الأنصاريِّ خادمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أغارَت علينا خيلٌ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: على قَومِه، وكان هو مُسلِمًا قبلَ تِلك الإغارَةِ، والمرادُ بالخيلِ: فُرسانُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ قيل: ولعلَّ سَببَ إغارتِهم أنَّهم ما عَلِموا بِمَن في القَريةِ مِن أهلِ الإسلامِ وزَعموا أنَّ أهلَ القَريةِ كلَّهم كَفرةٌ، وفي رِوايةٍ أخرى عندَ النسائيِّ أنَّهم أخَذَوا إبلًا لأنسٍ وهو مُسلمٌ، فذَهَب إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ليَطلُبَها فرَدَّها عليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قال أنسٌ: "فانتهيتُ- أو قال: فانطلقتُ- إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: لِيُعلِمَه بهذِه الخَيلِ التي أغارتْ عليهم، فوجَد النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يأكُلُ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "اجلِسْ فأصِبْ مِن طعامِنا هذا"، أي: شارِكنا في الطَّعامِ، قال أنَسٌ: "إنِّي صائمٌ"، أي: اعتذَر عن مُشارَكةِ النَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ طَعامَه؛ وذلك لكونِه صائمًا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "اجلِسْ أحدِّثْك عنِ الصَّلاةِ وعنِ الصِّيامِ"، أي: أُخبِرْك عن حُكمِ الصَّلاةِ والصِّيامِ في السَّفرِ؛ "إنَّ اللهَ تعالى وضَع شَطْرَ الصَّلاةِ- أو نِصفَ الصَّلاةِ-"، أي: قَصَر الصَّلاةَ الرُّباعيَّة (الظُّهر- والعَصر- والعِشاء) إلى رَكعتين، والشَّطرُ: النِّصفُ، "والصَّومَ عنِ المسافِرِ"، أي: أجاز فِطرَ صيامِ الفريضَةِ؛ كرمضانَ أثناءَ السَّفرِ، ويَقضي ما أفطرَه بعدَ السَّفرِ، كما قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] .
...
"وعن المُرضِعِ- أو الحُبلَى-"، أي: وكذلك أجَاز للمرأةِ الَّتي تُرضِعُ أو المرأةِ ذاتِ الحَملِ أنْ تُفطِرَ في صيامِ الفريضَةِ، ويكونُ عليها القضاءُ بعدَدِ أيَّامِ ما أفطَرَتْ، قال: "واللهِ لقد قالَهما جميعًا أو أحدَهما"، أي: شكَّ في قولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هل الفِطرُ للمُرضِعِ والحامِلِ معًا، أم خصَّ إحداهنَّ فقَط، قال أنَسٌ: "فتلهَّفَت نَفسي ألَّا أكونَ أكلتُ مِن طعامِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: تأسَّف على فَوْتِه الأكلَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حينما أمَرَه بالأكلِ، فكأنَّه تألَّمَ وتأثَّر بذلِك، وتَمنَّى أنَّه أَكَلَ.
...
وفي الحديث: بيانُ يُسرِ الإسلامِ وسَماحةِ شَريعتِه وسُهولتِها، بالتَّخفيفِ في الفَرائضِ عن المُسافِرِ والمُرضِعِ الحُبْلَى، ويُلحَقُ بهم مَن في حُكمِهم مِن المَرضَى.
...
وفيه: بيانُ أخْذِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم برُخَصِ اللهِ تعالى؛ ليكونَ قُدوةً لأُمَّتِه
سنن النسائي (4/ 283) :
2267 - أخبرني عبدة بن عبد الرحيم، عن محمد بن شعيب قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: أخبرني عمرو بن أمية الضمري قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر، فقال: "انتظر الغداء يا أبا أمية فقلت: إني صائم.
فقال: "تعال ادن مني حتى أخبرك عن المسافر، إن الله عز وجل وضع عنه الصيام ونصف الصلاة.
مسند الدارمي - ت حسين أسد (2/ 1067) :
1753 - حدثنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن أبي أمية الضمري قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر فسلمت عليه، فلما ذهبت لأخرج، قال: انتظر الغداء يا أبا أمية قال: فقلت: إني صائم يا نبي الله، فقال: تعال أخبرك عن المسافر، إن الله وضع عنه الصيام، ونصف الصلاة، قال أبو محمد: إن شاء صام، وإن شاء أفطر
شرح مشكل الآثار (11/ 39) :
4267 - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثنا أبو قلابة، حدثني أبو أمية ، قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر، فقال: " ألا تنتظر الغداء يا أبا أمية؟ فقلت: إني صائم، ثم ذكر مثله
[المعجم الكبير – للطبراني] (22/ 361) :
907 - حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن أبي أمية الضمري ، قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم من سفر فسلمت عليه، فلما ذهبت لأخرج قال: انتظر الغداء يا أبا أمية ، قلت: إني صائم يا نبي الله، قال: فقال: أخبرك عن المسافر إن الله وضع عنه الصيام ونصف الصلاة