أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وَفْدِ ثَقيفٍ، فكنتُ معه في قُبَّةٍ، فنام مَن كان في القُبَّةِ غيري وغيرُهُ، فجاء رجُلٌ، فسارَّهُ، فقال: اذهبْ فاقتُلْه، فقال: أليس يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنِّي رسولُ اللهِ؟ قال: يشهَدُ؛ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ذَرْهُ، ثم قال: أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ الناسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فإذا قالوها، حَرُمَتْ دماؤُهم وأموالُهم إلَّا بحقِّها.

الدلالات الموضوعية:# ديات وقصاص - قتل المؤمن# إسلام - فضل الشهادتين# ديات وقصاص - تحريم القتل# إسلام - قتال الناس حتى يسلموا
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: أوس بن أبي أوس وقيل أوس بن أوس والد عمرو
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (3982) واللفظ له، وأحمد (16205).

الشرح والتوضيح

كنَّا معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فجاءَ رجلٌ فسارَّهُ فقالَ: اقتُلوه، ثمَّ قالَ: أيشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ قالَ: نعَم ولَكِنَّما يقولُها تعوُّذًا، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: لا تقتُلوهُ فإنَّما أُمِرتُ أن أقاتلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فإذا قالوها عصموا منِّي دماءَهُم وأموالَهُم إلَّا بحقِّها، وحسابُهُم على اللَّهِ الراوي : النعمان بن بشير المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3990 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (3979) واللفظ له، والطبراني (21/123) (149) جاء الإسلامُ بالدَّعوةِ إلى توحيدِ اللهِ وعِبادتِه وحْدَه دونَ ما سِواه، وأمَّنَ مَن دخَلَه وأصبحَ مُوحِّدًا، وأوكَلَ أمْرَ القُلوبِ إلى اللهِ العليمِ بما تُخفي الصُّدورُ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النُّعمانُ بنُ بَشيرٍ رضِيَ اللهُ عنه: "كنَّا مع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاء رجُلٌ فسارَّهُ"، أي: كلَّمَه سِرًّا دونَ أنْ يَسمَعَ أحدٌ ممَّن حولَه، فلمَّا سَمِعَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كلامَ الرَّجلِ قال: "اقْتُلوه"، يَعني اقتُلوا الرَّجُلَ الذي سُئِلَ عنه، وفي حَديثِ أوسِ بنِ أبي أوسٍ رضِيَ اللهُ عنه عِندَ النَّسائيِّ، قال: "أتيتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وفدِ ثقيفٍ، فكنتُ معه في قُبَّةٍ، فنام مَن كان في القُبَّةِ غيري وغيرُه، فجاء رجُلٌ، فسارَّه، فقال: اذهَبْ فاقتُلْه".

قال: "ثمَّ قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُستدرِكًا: "أَيشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ؟" فأجاب المخبِرُ: "نعمْ، ولكنَّما يقولُها تعوُّذًا"، أي: يقولُ شَهادةَ التَّوحيدِ؛ حِمايةً لنفْسِه من القتْلِ، وقالها بلِسانِه فقطْ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا تقتُلوه؛ فإنَّما أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ"، أي: يشهَدوا للهِ بالتَّوحيدِ، ولنَبيِّه بالرِّسالةِ، "فإذا قالوها"، أي: آمَنوا بها وعمِلوا بحقِّها، "عَصموا"، أي: حفِظوا وحقَنوا، "منِّي دِماءَهم وأموالَهم إلَّا بحقِّها"، أي: إلَّا أنْ يأتيَ بعدَ إسلامِه بما يُوجِبُ عليه حقًّا بالعُقوبةِ في النَّفسِ أو المالِ؛ كأنْ يقتُلَ مُتعمِّدًا، أو يمنَعَ الزَّكاةَ أو يُنكِرَها، "وحِسابُهم على اللهِ"، أي: وما بقِيَ من ذلك مِن أعمالٍ وخفِيَت علينا، فاللهُ عَزَّ وجَلَّ هو مُحاسِبُهم عليها، ومُجازيهم بها.

وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ شَهادةَ التَّوحيدِ والقِيامَ بأعمالِ الإسلامِ الظَّاهرةِ تعصِمُ الدَّمَ والمالَ.

وفيه: أنَّ أُمورَ النَّاسِ مَحمولةٌ على الظَّاهرِ دونَ الباطنِ؛ فمَن أظهَرَ شَعائرَ الدِّينِ أُجْريتْ عليه أحكامُ أهلِه، ما لم يَظهَرْ منه خِلافُ ذلك.

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (7/ 80) 3982- أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم قال: سمعت أوسا يقول: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف، فكنت معه في قبة، فنام من كان في القبة غيري وغيره، فجاء رجل، فساره، فقال: ((اذهب فاقتله))، فقال: ((أليس يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟)) قال: يشهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ذره)) ثم قال: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها حرمت دماؤهم وأموالهم، إلا بحقها)) قال محمد: فقلت لشعبة: أليس في الحديث أليس يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ قال: ((أظنها معها، ولا أدري)).

[مسند أحمد] ـ قرطبة (4/ 8) 16205- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن النعمان قال سمعت أوسا يقول: أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في وفد ثقيف فكنا في قبة فقام من كان فيها غيري وغير رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاء رجل فساره فقال اذهب فاقتله ثم قال أليس يشهد أن لا إله الا الله قال بلى ولكنه يقولها تعوذا فقال رده ثم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا الله فإذا قالوها حرمت على دماؤهم وأموالهم الا بحقها فقلت لشعبة أليس في الحديث ثم قال أليس يشهد أن لا إله الا الله وإني رسول الله قال شعبة أظنها معها وما أدري قال.

أحاديث ذات صلة