بلغَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أنِّي أصوم، أسردُ الصومَ...

وساقَ الحديث قالَ قالَ عطاءٌ: لاَ أدري كيفَ ذَكرَ صيامَ الأبد، لاَ صامَ من صامَ الأبدَ

الدلالات الموضوعية:# صيام - سرد الصوم# إسلام - خير الدين أيسره# رقائق وزهد - القصد والمداومة على العمل# صيام - صيام الدهر
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (2378) واللفظ له، وأخرجه البخاري (1977)، ومسلم (1159) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

إنَّهُ بلغَني أنَّكَ تقومُ اللَّيلَ ، وتصومُ النَّهارَ قلتُ يا رسولَ اللَّهِ ما أردتُ بذلِك إلَّا الخيرَ قالَ لا صامَ مَن صامَ الأبدَ ولَكن أدلُّكَ علَى صَومِ الدَّهرِ ثلاثةُ أيَّامٍ منَ الشَّهرِ قُلتُ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي أطيقُ أكثرَ من ذلِك قالَ صُم خمسةَ أيَّامٍ قلتُ إنِّي أطيقُ أكثرَ من ذلِكَ قالَ فَصُم عَشرًا فقلتُ إنِّي أطيقُ أكثرَ من ذلِك .

قالَ : صُم صَومَ داودَ عليهِ السَّلامُ ، كانَ يَصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 2396 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (2397) واللفظ له، وأخرجه البخاري (1977)، ومسلم (1159) باختلاف يسير دِينُ الإسلامِ دِينُ الوسَطيَّةِ وشَريعتُه شريعةٌ سَمحةٌ، وقد كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يحِبُّ من العمَلِ أدوَمَه وإنْ قَلَّ، وكان يُعلِّمُ النَّاسَ أنْ يُعْطوا كلَّ ذي حَقٍّ حَقَّه؛ فللهِ عَزَّ وجَلَّ حَقٌّ، وللأهْلِ حَقٌّ، وللجسمِ حَقٌّ؛ فيجِبُ على المُسلمِ أنْ يُراعِيَ حُقوقَ الدُّنيا والآخرةِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: "قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّه بَلَغني أنَّك تقومُ اللَّيلَ، وتصومُ النَّهارَ!"، أي: يكون يومُك كلُّه في العبادةِ؛ صومًا في النَّهارِ ، وصَلاةً طَوالَ اللَّيلِ، "قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، ما أردْتُ بذلك إلَّا الخيرَ"، يعني: أنَّه ما أراد بهذه العِبادةِ إلَّا وجْهَ اللهِ تعالى، لا رِياءً ولا سُمعةً، فقال له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا صامَ مَن صام الأبَدَ"، أي: لم يُكْتَبْ له أجْرُ صومِه إذا ما الْتزَمَ صِيامَ العامِ، أو صِيامَ مُدَّةِ عُمرِه.

وفي روايةِ الصَّحيحينِ: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال له: "وإنَّك إذا فعلْتَ ذلك، هجَمَتِ العينُ، ونفِهَت له النَّفسُ"، أي: فأصابَك التَّعبُ والجُهدُ في العَينِ والنَّفسِ والجسمِ، ثمَّ قال له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ولكنْ أدُلُّك على صَومِ الدَّهرِ"، أي: ما يُعادِلُ ويُساوي في الأجْرِ صِيامَ السَّنةِ كلِّها، وقيل: الدَّهرُ: العُمرُ، "ثلاثةُ أيَّامٍ من الشَّهرِ"؛ فيكونُ قد بيَّنَ المشروعَ من صَومِ الدَّهرِ بعدَ أنْ بيَّنَ منْعَ صَومِ الدَّهرِ، أي: صِيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شَهرٍ يحصُلُ به صَومُ الدَّهرِ مع كونِه مَشروعًا؛ وذلك أنَّ الحَسنةَ بعشْرِ أمثالِها، فيكونُ صِيامُ اليومِ بعشَرةِ أيَّامٍ والثَّلاثةِ بشَهرٍ، قال: "قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أُطيقُ أكثَرَ من ذلك"، أي: أتحمَّلُ وأستطيعُ صَيامَ أكثَرَ مِن ذلك، "قال: صُمْ خَمسةَ أيَّامٍ، قلْتُ: إنِّي أُطيقُ أكثَرَ من ذلك، قال: فصُمْ عشْرًا، فقلْتُ: إنِّي أُطيقُ أكثَرَ من ذلك، قال: صُمْ صومَ داودَ عليه السَّلامُ؛ كان يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا"، وذلك أقصَى ما سمَحَ به النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من الصِّيامِ؛ حتَّى لا تضعُفَ النَّفسُ والجِسمُ عن مُتابعةِ الحُقوقِ الدُّنيويَّةِ والأُخرويَّةِ، وحتَّى لا يُصابَ المرْءُ بالمَلَلِ من كثرةِ العِبادةِ، فينقَلِبَ الأمْرُ إلى العَكسِ، ويَترُكَ العِبادةَ كُليَّةً أو يَكْسَلَ عنها، وقد كانتْ سُنَّةُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه يُصَلِّي في اللَّيلِ وينامُ، ويصومُ ويُفطِرُ، ويَتزوَّجُ النِّساءَ، ويُعْطي كلَّ ذي حَقٍّ حَقَّه.

وفي الحديثِ: الأمرُ بالترفُّقِ في العِبادةِ، مع المحافظةِ عليها وعلى الفرائضِ والنوافِل؛ ليراعِيَ المسلمُ حقوقَ غيرِه عليه.

وفيه: الزجرُ عن التشديدِ على النَّفْسِ في العِباداتِ بما لا تُطيقُ.

وفيه: تفقُّد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لأصحابِه في العباداتِ، وترشيدُه لِمَا قد يكونُ فيه تجاوُزٌ.

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (4/ 206) :

2378 - أخبرني إبراهيم بن الحسن قال: حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج : سمعت عطاء أن أبا العباس الشاعر أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أني أصوم أسرد الصوم - وساق الحديث، قال: قال عطاء: لا أدري كيف ذكر صيام الأبد: لا صام من صام الأبد.

[صحيح البخاري] (3/ 40) :

‌1977 - حدثنا عمرو بن علي : أخبرنا أبو عاصم ، عن ابن جريج : سمعت عطاء : أن أبا العباس الشاعر أخبره: أنه سمع عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أني أسرد الصوم، وأصلي الليل، فإما أرسل إلي وإما لقيته، فقال: ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر، وتصلي فصم وأفطر، وقم ونم، فإن لعينك عليك حظا، وإن لنفسك وأهلك عليك حظا، قال: إني لأقوى لذلك، قال: فصم صيام داود عليه السلام، قال: وكيف؟ قال: كان يصوم يوما ويفطر يوما، ولا يفر إذا لاقى، قال: من لي بهذه يا نبي الله؟ قال عطاء: لا أدري كيف ذكر صيام الأبد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا صام من صام الأبد، مرتين.

صحيح مسلم (2/ 814 ت عبد الباقي) :

186 - (‌1159) وحدثني محمد بن رافع.

حدثنا عبد الرزاق.

أخبرنا ابن جريج.

قال: سمعت عطاء يزعم أن أبا العباس أخبره؛ أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يقول:

بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أني أصوم أسرد، وأصلي الليل.

فإما أرسل إلي وإما لقيته.

فقال: "ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر، وتصلي الليل؟ فلا تفعل.

فإن لعينك حظا.

ولنفسك حظا.

ولأهلك حظا.

فصم وأفطر.

وصل ونم.

وصم من كل عشرة أيام يوما.

ولك أجر تسعة" قال: إني أجدني أقوى من ذلك، يا نبي الله! قال: "فصم صيام داود عليه السلام " قال: وكيف كان داود يصوم يا نبي الله! قال: "كان يصوم يوما ويفطر يوما.

ولا يفر إذا لاقى" قال: من لي بهذه؟ يا نبي الله! (قال عطاء: فلا أدري كيف ذكر صيام الأبد) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صام من صام الأبد.

لا صام من صام الأبد.

لا صام من صام الأبد".

أحاديث ذات صلة