لو أنكم تكونون كما تكونون عندي، لَأَظَلَّتْكُمُ الملائكةُ بأجنِحَتِها
أخرجه الترمذي (2452)، وأحمد في ((الزهد)) (1181)، والطيالسي (1442) واللفظ لهم، ومسلم (2750) مطولًا بنحوه.أخرجه أحمد في ((الزهد)) (1181)، والطيالسي (1442) واللفظ لهما، ومسلم (2750) مطولًا بنحوه.
أنَّ حَنْظَلةَ الأُسَيْديَّ -وكان مِن كُتَّابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- قال: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ، فَقالَ: كيفَ أَنْتَ يا حَنْظَلَةُ؟ قالَ: قُلتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، قالَ: سُبْحَانَ اللهِ! ما تَقُولُ؟ قالَ: قُلتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُذَكِّرُنَا بالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حتَّى كَأنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِن عِندِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، عَافَسْنَا الأزْوَاجَ وَالأوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، فَنَسِينَا كَثِيرًا، قالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللَّهِ إنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هذا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حتَّى دَخَلْنَا علَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، قُلتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، يا رَسُولَ اللهِ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: وَما ذَاكَ؟ قُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، نَكُونُ عِنْدَكَ، تُذَكِّرُنَا بالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حتَّى كَأنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِن عِندِكَ، عَافَسْنَا الأزْوَاجَ وَالأوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، نَسِينَا كَثِيرًا، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، إنْ لَوْ تَدُومُونَ علَى ما تَكُونُونَ عِندِي وفي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ المَلَائِكَةُ علَى فُرُشِكُمْ وفي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
الراوي : حنظلة بن الربيع الكاتب الأسيدي المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2750 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كان أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخشَون على إيمانِهم مِن مُشغلاتِ الدُّنيا، وقدْ ظَنَّ بعضُهم أنَّ اشتغالَه بالمباحاتِ، وبما أحَلَّه اللهُ سُبحانه على العبادِ؛ أنَّه نوعٌ مِن أنواعِ النِّفاقِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ حَنظلَةُ بنُ الرَّبيعِ الأُسَيديُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه قابَلَ أبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنه في بَعضِ الطُّرُقاتِ، فقال: «كيف أَنتَ يا حَنظلَةُ؟» يَطمَئنُّ على حالِه وخَبرِه، وهي عادةٌ عامَّةٌ وحاضرةٌ بيْنَ الأصحابِ عندَ مُقابَلةِ بعضِهم بعضًا، فأجابَ حَنْظلةُ رَضيَ اللهُ عنه: «نَافَقَ حَنظلةُ»، أي: وقَعَ في النِّفاقِ، وهذا إنكارٌ منه على نَفسِه لَمَّا وَجَد منها في حالِ خَلْوتِها خلافَ ما يَظهَرُ منها بحَضرةِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فخاف أنْ يكونَ ذلك مِن أنواعِ النِّفاقِ، فقال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: «سُبْحَانَ اللهِ!» وهي كَلمةٌ تُقالُ أحيانًا عندَ التَّعجُّبِ، وفيها تَنزيهٌ للهِ تَعالَى عن كلِّ ما لا يَليقُ به، ثمَّ راجَعَه أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه في قولِه واتِّهامِه لنَفسِه بالنِّفاقِ، فأخبَرَه حَنْظلةُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه إذا كان عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذكَّرَهم بالنَّارِ والجنَّةِ حتَّى كأنَّهم يَرَونها رأيَ عَينٍ مِن قوَّةِ الإيمانِ، واستِحضارِ القَلبِ، وهو بيانٌ لشِدَّةِ الإيمانِ في هذا الوقتِ، فإذا خَرَج مِن عِندِه عافَسَ الأَزواجَ والأَولادَ أي: لاعَبهُم وانْشغَلَ بِهم، وبالضَّيعاتِ، وهِي مَعاشُ الرَّجلِ مِن مالٍ أو حِرفَةٍ أو صناعةٍ، ونَسِي كَثيرًا مِمَّا ذَكَّرَهم بِه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وصار وكَأنَّه لم يَسمَعْ شَيئًا، فقال له أَبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: «واللهِ إنَّا لَنلْقَى مِثلَ هَذا»، وهذا إقرارٌ مِن أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه أيضًا يقَعُ فيما أخبَرَ به حَنْظلةُ عن نَفسِه؛ ولذلك ذَهَبا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعرِضانِ عليه أمْرَهما، وهلْ هذا يُعَدُّ مِن النِّفاقِ أمْ لا؟ ولَمَّا أتى حَنْظَلةُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَكَر له مِثلَ ما ذَكَرَ لأبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مِن أمرِ النِّفاقِ، فأَخبَرَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ هَذا لَيسَ مِنَ النِّفاقِ، وأنَّ اللهَ لم يُكلِّفْهمُ المُداومةَ عَلى تِلكَ الحالِ مِنَ الخَوفِ والخَشيَةِ ودَوامِ الذِّكرِ، ثُمَّ بَيَّنَ لَهم وأقسَمَ باللهِ الَّذي نَفسُه بيَدِه، أنَّهم لَو داموا عَلى ما يَكونون بِه عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن صَفاءِ القَلبِ والخَشيَةِ والذِّكرِ لصافَحتْهمُ الملائِكةُ بأيدِيهم وهُم مُضطجِعون عَلى فُرُشِهم وفي طُرُقاتِهم عِيانًا.
والمعنى: لو كانت قُلوبُكم تَظَلُّ على ما تكونُ عليه عِندي حِين الذِّكرِ والوعظِ، لَكُنتم أصحابًا للملائكةِ تُلاقُونهم ويُلاقُونكم وتُسلِّمون عليهم ويُسلِّمون عليكم.
ثُمَّ نادَاه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باسمِه إِيناسًا لَه وتَبيُّنًا له أنَّه ثابتٌ على الصِّراطِ المُستَقيمِ، فَقال: «ولَكِنْ يا حَنظَلَةُ ساعةً وساعةً» أي: ساعةً في الحُضورِ والذِّكْرِ، وساعةً في مُخالَطةِ الأَولادِ والأَزْواجِ ومُلاعبَتِهم، أو تَستحضِرُ الجنَّةَ والنَّارَ وتَذكُرُ ربَّكَ ساعةً، وتَشتغِلُ بحَوائجِكَ في ساعةٍ أُخرى، فالمطلوبُ أنْ يُباشِرَ الإنسانُ أعمالًا صالحةً ويَجتنِبُ الحرامَ، ولا بأْسَ أنْ يأتيَ مِن المباحاتِ ما يُريدُ، وكَرَّرَ قولَه: «سَاعَةً وسَاعَةً» ثَلاثَ مَرَّاتٍ؛ تَأكيدًا لِتلكَ المعاني ولِيُزيلَ عَنهم ما اتَّهَموا بِه أنفُسَهم مِنَ النِّفاقِ.
وفي الحديثِ: عَدْلُ الشَّريعةِ الإِسلاميَّةِ في إِعطاءِ كُلِّ ذي حقٍّ حقَّه مِنَ النَّفسِ والأَولادِ والزَّوجاتِ بَعدَ حَقِّ اللهِ تَعالَى.
وفيه: التَّعبُّدُ إلى اللهِ بِراحةِ النَّفسِ؛ لأنَّ العَبدَ إذا أَثقَلَ على نَفسِه مَلَّ وتَعِبَ ورُبَّما أضاعَ حُقوقًا كثيرةً.
[سنن الترمذي] (4/ 634) 2452 - حدثنا عباس العنبري قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن حنظلة الأسيدي ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أنكم تكونون كما تكونون عندي لأظلتكم الملائكة بأجنحتها: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن حنظلة الأسيدي عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي الباب عن أبي هريرة
الزهد لأحمد بن حنبل (ص: 173) 1181 - حدثنا عبد الله، حدثنا القاسم بن محمد العبسي، حدثنا أبو داود الطيالسي، عن عمران القطان، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن حنظلة الأسدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كنتم تكونون كما أنتم عندي لأظلتكم الملائكة بأجنحتها .
مسند أبي داود الطيالسي (2/ 681) 1442 - حدثنا يونس قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عمران، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن حنظلة الأسيدي ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كنتم تكونون كما تكونون عندي لأظلتكم الملائكة بأجنحتها
[صحيح مسلم] (4/ 2107) 13 - (2750) حدثني إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الصمد، سمعت أبي يحدث، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي عثمان النهدي، عن حنظلة ، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوعظنا، فذكر النار، قال: ثم جئت إلى البيت فضاحكت الصبيان ولاعبت المرأة، قال: فخرجت فلقيت أبا بكر فذكرت ذلك له، فقال: وأنا قد فعلت مثل ما تذكر، فلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله نافق حنظلة فقال: مه فحدثته بالحديث، فقال أبو بكر: وأنا قد فعلت مثل ما فعل، فقال: يا حنظلة ساعة وساعة، ولو كانت تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر، لصافحتكم الملائكة، حتى تسلم عليكم في الطرق