أنَّ أمَّ سلَمةَ سُئِلَت : أتغتسِلُ المرأةُ معَ الرَّجلِ ؟ قالَت : نعَم إذا كانت كيِّسةً رأيتُني ورسولَ اللَّهِ نغتسلُ من مِركنٍ واحدٍ ، نفيضُ علَى أيدينا حتَّى نُنْقيَهُما ، ثمَّ نفيضُ عليها الماءَ
أخرجه النسائي (237)، وأحمد (26749) واللفظ لهما، ومسلم (324) بمعناه.
بيَّنَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحكامَ الطَّهارةِ والاغتِسالِ بقولِه وفِعلِه، وقد نقَلَتْ أُمَّهاتُ المؤمنِينَ كَيفيَّةَ اغتسالِه، وكن يُجِبْنَ على مَن يَسألُهنَّ في ذلِك.
وفي هذا الحديثِ: "أنَّ أُمَّ سَلمةَ سُئِلَت: أتغتسِلُ المرأةُ مع الرَّجلِ؟" أي: هلْ تغتسِلُ المرأةُ مع زوجِها أو سيِّدِها؟ فقالت أُمُّ سلمةَ رضِيَ اللهُ عنها: "نعمْ، إذا كانتْ كَيِّسةً" والكَيْسُ: هو الفِطنةُ والذَّكاءُ والوعيُ، والمُرادُ: أنْ تكونَ حَسنةَ الأدبِ في استِعمالِ الماءِ مع الرَّجلِ؛ ثم بَيَّنتْ حُجَّتَها في ذلك فقالتْ: "رأيتُني ورَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَغتسِلُ من مِرْكَنٍ واحدٍ"، والمِرْكَنُ: الإناءُ الَّذي يُغسَلُ فيه الثِّيابُ أو يُوضَعُ فيه الماءُ للغُسْلِ، "نفيضُ على أيدينا حتَّى نُنْقِيَهما"، أي: نصُبُّ الماءَ على كُفوفِ أَيدينا؛ حتَّى نُنظِّفَها ممَّا يكون قد علِقَ بها، وذلك قبْلَ إدخالِ الأيدي في الماءِ وغَسْلِهما فيه، "ثمَّ نُفيضُ عليها الماءَ"، وفي رِوايةِ أحمدَ: "ثمَّ نُفيضُ علينا الماءَ"، أي: نُفيضُ على أبدانِنا الماءَ حتَّى يُعمَّمَ الجسدُ كلُّه بالماءِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ مشروعيَّةِ اغتسالِ الزَّوجينِ معًا ومن ماءٍ واحدٍ.