[ عن ] عُبادةَ بنِ الصَّامتِ قال : أيُّها النَّاسُ ، إنَّكم قد أحدثتمْ بيوعًا لا أدري ما هي ، ألا إنَّ الذَّهبَ بالذَّهبِ وزنًا بوزنٍ ، تِبرُها وعينُها ، وإنَّ الفضَّةَ بالفضَّةِ وزنًا بوزنٍ ، تِبرُها وعينُها ، ولا بأسَ ببيعِ الفضَّةِ بالذَّهب يدًا بيدٍ ، والفضَّةُ أكثرُهما .
ولا تصلحُ النَّسيئةُ ألا إنَّ البُرَّ بالبُرِّ ، والشَّعيرَ بالشَّعيرِ ، مُدْيًا بمُدْيٍ ، ولا بأسَ ببيعِ الشَّعيرِ بالحِنطةِ يدًا بيدٍ ، والشَّعيرُ أكثرُهما .
ولا يصلحُ نسيئةً ، ألا وإنَّ التَّمرَ بالتَّمرِ ، مُديًا بمُديٍ ، حتَّى ذكرَ المِلحَ مُدًّا بمُدٍّ ، فمنْ زاد أو استزادَ ، فقد أربَى
أخرجه النسائي (4563)، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (5481)، والشاشي في ((مسنده)) (1242) واللفظ لهم.
الرِّبا والتَّعامُلُ به من أكبرِ الكبائرِ، وقد أَذِنَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى بحَربٍ على أهلِه، وقد بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القَواعدَ المنظَّمةَ للبُيوعِ، وأوضحَ صُورةَ الرِّبا حتَّى لا يَقعَ فيه المسلِمون، كما بيَّن صورةَ التَّبايُعِ الحَلالِ.
وفي هذا الحديثِ يخبرُ أبو الأشعثِ الصَّنعانيُّ: "عن عُبادةَ بنِ الصَّامتِ رضي اللهُ عنه- وكان بَدريًّا"، أي: شَهِد غزوةَ بدرٍ، "وكان بايَعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: عاهَدَه، "ألَّا يَخافَ في اللهِ لومةَ لائمٍ -: أنَّ عُبادةَ قام خَطيبًا، فقال: أيُّها النَّاسُ، إنَّكُم قد أحدثْتُم بُيوعًا لا أدري ما هي"، وفي رِوايةِ مُسلمٍ ما يُوضِّحُ ذلك عن أبي قِلابةَ، حيث قال: كُنتُ في حَلقةٍ بالشَّامِ فيها مُسلمُ بنُ يَسارٍ، فجاء أبو الأشعثِ قالوا: أبو الأشعثِ! فجَلس، فقُلتُ: حدِّثْ أخاك حَديثَ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، قال: نَعم، غَزَوْنا وعلى النَّاسِ مُعاويةُ فغَنِمنا غنائمَ كثيرةً، فكان فيما غَنِمنا آنيةٌ من فِضَّةٍ فأمَر مُعاويةُ رجُلًا بِبيعِها في أُعطياتِ النَّاسِ فتَنازع النَّاسُ في ذلك، فبَلغ عُبادةَ بنَ الصَّامتِ، فأنكَر ذلك عليهِم رضي اللهُ عنه؛ لأنَّه إنْ كانَ البَيعُ بالفِضَّةِ، فلا بدَّ منَ المُماثلةِ وَزنًا، وأن يكون يدًا بيدٍ، وإنْ كان بالذَّهبِ فلا بدَّ من التَّقابُضِ في المجلِسِ.
والبَيعُ بالأُعطياتِ هو البَيعُ بما يَتقاضونَه من راتِبِهم الَّتي يُعطيهِم أميرُهم؛ فلا يَتحقَّقُ فيها التَّساوي، ولا التَّقابضُ، وقولُه: "لا أدري ما هي"، أي: لا أعلمُ أَهِي جائزةٌ، أم لا؟ ولعلَّه لم يَتبيَّنْ لهم بُيوعُهم بالتَّفصيلِ، وإلَّا فما عَمِلوه هو الرِّبا بِعينِه.
ثُمَّ قال عُبادةُ رضِيَ اللهُ عنه: "ألا إنَّ الذَّهبَ بالذَّهبِ وزنًا بِوَزنٍ، تِبرُها وعينُها"، أي: يُباعانِ بالوزنِ والتَّساوي، "وإنَّ الفِضَّةَ بالفِضَّةِ وزنًا بوزنٍ، تِبرُها وعينُها"، أي: يُباعانِ بالوزنِ والتَّساوي، والتِّبرُ: ما كان من الذَّهبِ غيرَ مضروبٍ، فإنْ ضُرِب دَنانيرَ، فهو عَينٌ، وقيل: هو ما كان من الذَّهبِ والفضَّةِ غيرَ مصوغٍ، وقيل: هو كلُّ جوهرٍ قبل استِعمالِه، كالنُّحاسِ، والحديدِ، والذَّهبِ والفِضَّةِ وغيرِ ذلك، ثمَّ قال: "ولا بأسَ ببَيعِ الفضَّةِ بالذَّهبِ يدًا بيدٍ، والفِضَّةُ أكثرُهُما"، أي: إن اختلَفَ الأنواعُ جاز البَيعُ بالتَّفاضُلِ، "ولا تَصلُحُ النَّسيئةُ"، أي: ولا يكونُ البيعُ مُؤجَّلًا بل يكون حالًّا، كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "وإذا اختلَفَتِ الأجناسُ، فبِيعوا كيف شِئتُم، إذا كانَ يدًا بيدٍ".
" ألا إنَّ البُرَّ بالبُرِّ"؛ وهو القَمحُ، "والشَّعيرَ بالشَّعيرِ، مُديًا بمُديٍ"، أي: مِكيالًا بمِكيالٍ، والْمُدْيُ: مِكيالٌ لأهلِ الشَّامِ، يَسَعُ خَمسةَ عشرَ مَكُّوكًا، والْمَكُّوكُ صاعٌ ونِصفٌ، وقيل: يَسَعُ تِسعةَ عَشرَ صاعًا، وهو غيرُ المُدِّ، "ولا بأسَ بِبَيعِ الشَّعيرِ بالحِنطةِ يدًا بيدٍ، والشَّعيرُ أكثرُهما، ولا يصلُحُ نَسيئةً، ألَا وإنَّ التَّمرَ بالتَّمرِ، مُديًا بمُديٍ، حتَّى ذكر المِلحَ مُدًّا بمُدٍّ؛ فمَن زاد أوِ استزادَ، فقد أرْبَى"، أي: إن اتَّفقتِ الأنواعُ فيُباعُ المِكيالُ منها بمِكيالٍ مُساوٍ من النَّوعِ نفْسِه، فمَن زاد في أحدِ المكيالَيْن أو طَلب الزِّيادةَ فيه، فَقد دخَل في الرِّبا المحرَّمِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على التَّبايُعِ الحَلالِ والبُعدِ عنِ التَّبايُعِ المحرَّمِ بالرِّبا.
سنن النسائي (7/ 276) 4563 - أخبرني محمد بن آدم، عن عبدة، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت ، وكان بدريا، - وكان بايع النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يخاف في الله لومة لائم -، أن عبادة قام خطيبا فقال: أيها الناس، إنكم قد أحدثتم بيوعا لا أدري ما هي، ألا إن الذهب بالذهب، وزنا بوزن تبرها وعينها، وإن الفضة بالفضة، وزنا بوزن تبرها وعينها، ولا بأس ببيع الفضة بالذهب يدا بيد، والفضة أكثرهما، ولا تصلح النسيئة ألا إن البر بالبر، والشعير بالشعير مديا بمدي، ولا بأس ببيع الشعير بالحنطة يدا بيد، والشعير أكثرهما، ولا يصلح نسيئة، ألا وإن التمر بالتمر مديا بمدي حتى ذكر الملح مدا بمد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى
شرح معاني الآثار (4/ 4) 5481 - فإذا علي بن شيبة قد حدثنا , قال: ثنا يزيد بن هارون , قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة , عن قتادة , عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث عن عبادة بن الصامت أنه قام فقال: يا أيها الناس , إنكم قد أحدثتم بيوعا , لا أدري ما هي؟ وإن الذهب بالذهب , وزنا بوزن , تبره وعينه , والفضة بالفضة , وزنا بوزن , تبرها وعينها , ولا بأس ببيع الذهب بالفضة , والفضة أكثرهما , يدا بيد , ولا يصلح نسيئا , والبر بالبر , مدا بمد , يدا بيد , والشعير بالشعير , مدا بمد , يدا بيد , ولا بأس ببيع الشعير بالبر , والشعير أكثرهما , يدا بيد , ولا يصح نسيئة , والتمر بالتمر , حتى عد الملح , مثلا بمثل , من زاد أو استزاد , فقد أربى قال أبو جعفر: فهذا عبادة بن الصامت رضوان الله عليه قد خالف معمر بن عبد الله فيما ذهب إليه , على ما ذكرنا عنه في الحديث الأول.
وقد روي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه هذا الكلام , عن النبي صلى الله عليه وسلم
المسند للشاشي (3/ 162) 1242 - حدثنا العسقلاني بن أحمد، نا يزيد بن هارون، أنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث الصنعاني، أن عبادة بن الصامت ، قام خطيبا فقال: " يا أيها الناس، إنكم قد أحدثتم بيوعا لا أدري ما هي؟ ألا وإن الذهب بالذهب مثل بمثل تبره وعينه , ألا وإن الفضة بالفضة مثل بمثل تبرها وعينها، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدا بيد، ولا تصلح نسيئة، ألا وإن البر بالبر مدا بمد يدا بيد، ألا وإن الشعير بالشعير مدا بمد يدا بيد، ولا بأس ببيع الشعير بالحنطة والشعير أكثرهما يدا بيد ولا يصلح نسيئة، ألا وإن التمر بالتمر مدا بمد يدا بيد , حتى عد الملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد.
قال قتادة: وكان عبادة بن الصامت بدريا عقبيا أحد نقباء الأنصار , وكان بايع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، على أن لا يخاف في الله لومة لائم