كنتُ أطيِّبُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، بأطيَبِ ما كنتُ أجدُ منَ الطِّيبِ ، حتَّى أرَى وبيصَ الطِّيبِ في رأسِهِ، ولحيتِهِ ، قبلَ أن يُحْرِمَ
أخرجه النسائي (2701) واللفظ له، وأخرجه البخاري (5923)، ومسلم (1190) باختلاف يسير
بَيَّن النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحكامَ الحَجِّ والعُمرةِ وسُننَهما وآدابَهما، بالقولِ والفِعلِ، ونقَل الصحابةُ ما سَمِعوه وما رَأوه مِنه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك، وقد كان صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يحِبُّ الطِّيبَ ويَستكثِرُ منه في كلِّ حالٍ، وهو مِن الأُمورِ الَّتي حُبِّبَت إليه من الدُّنيا.
وفي هذا الحديثِ تقولُ أُمُّ المُؤمنينَ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "كنتُ أُطَيِّبُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: أُعطِّرُه وأُزيِّنُه بالرَّوائحِ الجميلةِ، وقد كان أحبُّ الطِّيبِ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المِسْكَ، "بأطْيَبَ ما كنتُ أجِدُ من الطِّيبِ"، أي: بأفضلِ أنواعِ الدُّهنِ والعُطورِ الَّتي تَجِدُها، "حتَّى أرَى وَبيصَ الطِّيبِ"، أي: أثَرَه ولَمعانَه، "في رأْسِه ولِحيتِه قبْلَ أنْ يُحرِمَ"، أي: في شَعَرِ رأْسِه وشَعرِ لحيتِه، وهذا كِنايةٌ عن استكثارِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من هذا الطِّيبِ، وقولُها: "قبْلَ أنْ يُحرِمَ"، تأكيدٌ على أنَّ الطِّيبَ للمُحرِمِ يكونُ قبْلَ الشُّروعِ في الإحرامِ لا بعدَه، وقَبْلَ أن يُهِلَّ بالنُّسكِ.
وفي الحديثِ: مشروعيَّةُ التَّطيُّبِ قبْلَ الإحرامِ، وإنْ بقِيَ أثرُ الطِّيبِ بعدَ الإحرامِ.
[سنن النسائي] (5/ 140) 2701- أخبرنا عبدة بن عبد الله قال: أنبأنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأطيب ما كنت أجد من الطيب حتى أرى وبيص الطيب في رأسه ولحيته قبل أن يحرم)).
[صحيح البخاري] (7/ 164) 5923- حدثنا إسحاق بن نصر: حدثنا يحيى بن آدم: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم بأطيب ما يجد حتى أجد وبيص الطيب في رأسه ولحيته)).
[صحيح مسلم] (2/ 848 ) ((44- (1190) وحدثني محمد بن حاتم.
حدثني إسحاق بن منصور (وهو السلولي) حدثنا إبراهيم بن يوسف (وهو ابن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي) عن أبيه، عن أبي إسحاق.
سمع ابن الأسود يذكر عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها.
قالت
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أراد أن يحرم، يتطيب بأطيب ما يجد.
ثم أرى وبيص الدهن في رأسه ولحيته، بعد ذلك)).