[عن كريب مولي ابن عباس قال]: سألتُ ابنَ عبَّاسٍ ، قُلتُ : كيفَ كانت صلاةُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ باللَّيلِ ؟ فوصفَ أنَّهُ صلَّى إحدَى عَشرةَ رَكعةً بالوِترِ ، ثمَّ نامَ حتَّى استَثقلَ فرأيتُهُ ينفخُ ، وأتاهُ بلالٌ فقالَ : الصَّلاةُ يا رسولَ اللَّهِ ، فقامَ ، فصلَّى رَكعَتينِ ، وصلَّى بالنَّاسِ ، ولم يتَوضَّأْ
أخرجه النسائي (686) واللفظ له، وأبو داود (1364)، وابن ماجة (1363) بنحوه.
كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعبدَ الناسِ لرَبِّه، وكان يُصلِّي من اللَّيلِ ما شاء اللهُ له أن يُصلِّي، وكان يُداوِمُ على ذلك، وقد اطَّلعَ أُمَّهاتُ المُؤمنين وبعضُ الصَّحابةِ على صَلاتِه باللَّيلِ ووصَفوها، ومنهم عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ كُريبٌ مَولى ابنِ عبَّاسٍ: "سألْتُ ابنَ عبَّاسٍ، قلتُ: كيف كانتْ صَلاةُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللَّيلِ؟" أي: يسأَلُ عن عدَدِ رَكعاتِها وكيفيَّتِها، "فوصَفَ أنَّه"، أي: أخبَرَه ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "صَلَّى إحدى عشْرةَ ركعةً بالوتْرِ"، أي: صَلَّاها مُتواليةً رَكعتَينِ ركعتَينِ، كما في ظاهرِ الرِّواياتِ، ثمَّ صَلَّى الوتْرَ في نِهايتِها، "ثمَّ نام حتَّى استثقَلَ، فرأيْتُه ينفُخُ"، أي: غَطَّ في النَّومِ واستغرَقَ، حتَّى أخرَجَ الهواءَ مِن فَمِه، "وأتاهُ بِلالٌ فقال: الصَّلاةُ يا رَسولَ اللهِ"، أي: يُؤذِنُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويُعلِمُه بصَلاةِ الفَجرِ، "فقام، فصَلَّى رَكعتَينِ"، أي: سُنَّةَ الفجْرِ، وبذلك تكونُ صَلاتُه من اللَّيلِ ثلاثَ عشْرةَ ركعةً، كما جاء في بعضِ الرِّواياتِ، "وصَلَّى بالنَّاسِ، ولم يتوضَّأْ"، أي: ولم يُجدِّدْ وُضوءَه بعدَ النَّومِ؛ وهذا مِن خَصائصِه صلَّى اللَّهُ علَيْه وسلَّمَ؛ لأنَّه تَنامُ عينُه ولا ينامُ قلْبُه؛ فهو مُدرِكٌ لِما حولَه ولم ينقُضْ وُضوءَه؛ فمَظِنَّةُ الحدَثِ مُنتفيةٌ مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلو أنَّه أحدَثَ لقام فتوضَّأَ، وقد جاءَ في أحاديثَ أُخْرى أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يَتوضَّأُ في أحْيانٍ أُخْرَى، ويُجدِّدُ وُضوءَه إذا نامَ بعدَ صلاةِ اللَّيلِ، وأحيانًا لا يَتوضَّأُ كما في هذِه الرِّوايةِ؛ لأنَّهُ أدْرَى بحالِه مع ما له مِن خاصِّيَّةِ الإدراكِ وهو نائمٌ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّمَ.
سنن النسائي (2/ 30) 686 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب، عن الليث قال: حدثنا خالد، عن ابن أبي هلال، عن مخرمة بن سليمان، أن كريبا مولي ابن عباس أخبره قال: سألت ابن عباس قلت: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل؟ فوصف: " أنه صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، ثم نام حتى استثقل فرأيته ينفخ، وأتاه بلال فقال: الصلاة يا رسول الله، فقام فصلى ركعتين وصلى بالناس ولم يتوضأ "
سنن أبي داود (2/ 46) 1364 - حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة بن سليمان أن كريبا، مولى ابن عباس أخبره، أنه قال: سألت ابن عباس ، كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل؟ قال: " بت عنده ليلة وهو عند ميمونة، فنام حتى إذا ذهب ثلث الليل - أو نصفه - استيقظ، فقام إلى شن فيه ماء، فتوضأ وتوضأت معه، ثم قام فقمت إلى جنبه على يساره، فجعلني على يمينه، ثم وضع يده على رأسي كأنه يمس أذني كأنه يوقظني، فصلى ركعتين خفيفتين قد قرأ فيهما بأم القرآن في كل ركعة، ثم سلم، ثم صلى حتى صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، ثم نام، فأتاه بلال، فقال: الصلاة يا رسول الله، فقام، فركع ركعتين، ثم صلى للناس "
سنن ابن ماجه (1/ 433) 1363 - حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي قال: حدثنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، مولى ابن عباس، عن ابن عباس ، أخبره أنه نام عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خالته قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها، فنام النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر آيات من آخر سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة، فتوضأ منها، فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي ، قال عبد الله بن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ أذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج إلى الصلاة