أَهَلَّ رسولُ اللَّهِ بالعمرةِ، أَهَلَّ أصحابُهُ بالحجِّ، وأمرَ من لم يَكُن معَهُ الهديُ، أن يَحلَّ، وَكانَ فيمن لم يَكُن معَهُ الهديُ طلحه بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، ورجلٌ آخرُ فأَحلَّا

الدلالات الموضوعية:# حج - القران بالحج# حج - التمتع بالحج# حج - إهلال النبي صلى الله عليه وسلم وهديه# حج - التحلل# حج - حجة النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (2814) واللفظ له، ومسلم (1239)، وابن حزم في ((حجة الوداع)) (263) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كانتْ حَجَّةُ الوداعِ في السَّنةِ العاشرةِ من الهِجرةِ، وقد بيَّنَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيها أحكامَ الحجِّ والعُمرةِ وسُننَهما وآدابَهما.

وفي هذا الحديثِ بيان بعض المناسك، حيثُ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "أهَلَّ رَسولُ اللهِ بالعُمرةِ"، أي: أهَلَّ في إحرامِه ناويًا العُمرةَ، وقيل: معناه أنَّه أدخَلَ العُمرةَ في الحَجِّ، وليس المُرادُ أنَّه أنشَأَ الإحرامَ بها؛ لأنَّ الأحاديثَ الصَّحيحةَ الكثيرةَ دلَّت على أنَّه بدَأَ إحرامَه بالحجِّ، وكان يسوقُ معه هدْيَه، وقولُه: "أهَلَّ أصحابُه بالحَجِّ"، أي: ابتدَؤوا إحرامَهم وهم يَنوون الحَجَّ كلُّهم، وقيل: المُرادُ غالبُهم، أو بالنَّظرِ لأوَّلِ أحوالِهم؛ فإنَّهم ما كانوا يرَون في أشهُرِ الحجِّ إلَّا الحجَّ، حتَّى أمَرَهم النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالتَّحلُّلِ بعمَلِ العُمرةِ لِمَن لم يسُقْ معه الهدْيَ، كما قال: "وأمَرَ مَن لم يكُنْ معه الهدْيُ أنْ يحِلَّ"، أي: يَتحلَّلَ من إحرامِه بالحَجِّ ويجعَلَه عُمرةً، ثُمَّ يَتمتَّعَ إلى الحَجِّ، والهدْيُ: ما يُساقُ من الأنعامِ؛ ليُذبَحَ في الحرمِ تقرُّبًا إلى اللهِ، "وكان فيمَن لم يكُنْ معه الهَدْيُ طلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ، ورجُلٌ آخَرُ، فأحَلَّا"، وفي حديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنه عندَ البُخاريِّ، قال: "أهلَّ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو وأصحابُه بالحجِّ، وليس مع أحدٍ منهم هَدْيٌ غيرُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وطلحةُ"، فبَيَّنتْ تلك الرِّوايةُ أنَّ طلحةَ ممَّن كان معه الهدْيُ؛ ويُجمَعُ بين الرِّواياتِ بأنَّ كلَّ راوٍ ذَكَرَ ما اطَّلعَ عليه ممَّن كان معه الهدْيُ، والَّذين كانوا معهم الهدْيُ كانوا جماعةً قليلةً؛ فظَنَّ البعضُ أنَّ طَلحةَ كان ممَّن معه هَدْيٌ فذكَرَه، وذَكَرَ آخرُ أنَّه لم يَكُنْ معه؛ فأخْبَر كلٌّ بحَسَبِ عِلمِه.

الأصول والأحكام

سنن النسائي (5/ 181) 2814 - أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن مسلم وهو القري، قال: سمعت ابن عباس ، يقول: أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة، وأهل أصحابه بالحج، وأمر من لم يكن معه الهدي، أن يحل، وكان فيمن لم يكن معه الهدي طلحة بن عبيد الله، ورجل آخر فأحلا

[صحيح مسلم] (2/ 909) 196 - (1239) وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، حدثنا مسلم القري، سمع ابن عباس رضي الله عنهما، يقول: أهل النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة وأهل أصحابه بحج، فلم يحل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من ساق الهدي من أصحابه، وحل بقيتهم فكان طلحة بن عبيد الله فيمن ساق الهدي فلم يحل "

حجة الوداع لابن حزم (ص: 265) 263 - كما حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا أحمد بن فتح، حدثنا عبد الوهاب بن عيسى، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن علي، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن مسلم القري، عن ابن عباس ، فذكر الحديث، وقال فيه: وكان في من لم يكن معه الهدي طلحة بن عبيد الله ورجل آخر، فأحلا.

قال أبو محمد رحمه الله: عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، قد أثبت الهدي وبندار عن غندر نفاه، والمثبت أولى من النافي، وكلاهما في شعبة ثقة، ومعاذ أحفظ من غندر وأجل؛ لأن الثقات ذكروا معاذ بن معاذ العنبري في الطبقة الثانية من أصحاب شعبة مع خالد بن الحارث وذكروا محمد بن جعفر في الطبقة الرابعة من أصحاب شعبة، رحمة الله على جميعهم، وأيضا فقد ذكر الماجشون في حديثه، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أن الهدي كان مع ذوي اليسارة من الصحابة رضي الله عنهم، وقد ذكرنا هذا الحديث فيما خلا من كتابنا، وطلحة بلا شك من أيسر ذوي اليسارة، فهذا يؤيد أنه كان من جملتهم في سوق الهدي، بل هو داخل في جملة المخبر عنهم بسوق الهدي؛ لأنه من ذوي اليسارة، ويرفع الشك في هذا رفعا جليا رواية جابر دون أن يضطرب عليه، بأن طلحة ساق الهدي، بل في روايته أن هدي طلحة كان أشهر هدي في تلك الجماعة بعد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم

أحاديث ذات صلة