كنتُ جالسًا عندَ عثمانَ فسمعَ عليًّا يلبِّي بعمرةٍ وحجَّةٍ فقالَ ألم نَكُن نَنْهى عن هذا قالَ بلى ولَكنِّي سمعتُ رسولَ اللَّهِ يُلبِّي بِهِما جميعًا فلم أدَع قولَ رسولِ اللَّهِ لقولِكَ

الدلالات الموضوعية:# عمرة - العمرة في أشهر الحج# حج - القران بالحج# حج - التمتع بالحج# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# اعتصام بالسنة - لزوم السنة
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (2722) واللفظ له، والبخاري (1563)، ومسلم (1223)، وابن شبة في ((تاريخ المدينة)) (3/ 1043) بنحوه.

الشرح والتوضيح

بيَّنَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحكامَ الحجِّ والعُمرةِ، وفصَّلَها وعلَّمَها لأصحابِه في حَجَّةِ الوداعِ، وكان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم يَتناصحون فيما بينهم ويجتهِدون في تَطبيقِ الشَّرعِ فيما ورَدَ في القُرآنِ والسُّنَّةِ المُطهَّرةِ، كلٌّ فيما خوَّلَه اللهُ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ مرْوانُ بنُ الحَكمِ يقولُ: "كنتُ جالسًا عند عُثمانَ"، أي: ابنِ عفَّانَ، وكان خليفةً للمُسلمين آنذاكَ، فسَمِعَ عُثمانُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ، "يُلبِّي بعُمرةٍ وحجَّةٍ"، أي: يَرفَعُ صوتَه بالتَّلبيةِ والجمْعِ بين الحجِّ والعُمرةِ معًا قارنًا بينهما في نُسكٍ واحدٍ، فقال له عُثمانُ رضِيَ اللهُ عنه: "ألمْ نكُنْ نَنْهى عن هذا؟"، أي: أَنْهى النَّاسَ جميعًا عن الجَمعِ بينَ الحجِّ والعُمرةِ؛ فكيفَ أو لماذا تُخالِفُ أمْرَ الخليفةِ؟! وقد بيَّنَت رِوايةُ البُخاريِّ سبَبَ الخِلافِ، ولفظُها: "اختلَفَ عليٌّ وعُثمانُ رضِيَ اللهُ تعالى عنهما وهما بعُسفانَ في المُتعةِ"، وكان عُثمانُ بنُ عفَّانَ يمنَعُ من المُتْعةِ والقِرانِ بين الحجِّ والعُمرةِ؛ لتنظيمِ أُمورِ النَّاسِ، وحتَّى يُفرَدَ الحجُّ بالإكمالِ، فقال عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه: "بلى"، أي: علِمْتُ أنَّك تَنهى عن الجمْعِ بينهما في نُسكٍ واحدٍ، "ولكنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُلبِّي بهما جميعًا"، وكان ذلك في حَجَّةِ الوداعِ، وقد كان قارنًا بين الحجِّ والعُمرةِ في نُسكٍ واحدٍ، وكان معه هدْيُه، وكان إهلالُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهما جميعًا في نهاية الأمْرِ، وإلَّا فإنَّه بدَأَ بالحجِّ، ثمَّ أدخَلَ عليه العُمرةَ، فصار قارنًا، قال عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه: "فلمْ أدَعْ قولَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لقولِك"، أي: لا أترُكُ سُنَّةَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في القِرانِ بين الحجِّ والعُمرةِ من أجْلِ نهْيِك عنها، فأشار عليٌّ إلى أنَّه لا طاعةَ لأحدٍ فيما يُخالِفُ سُنَّةَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَن علِمَ بها.

ويُنبَّهُ هنا إلى أنَّ عُثمانَ رضِيَ اللهُ عنه لم يَخْفَ عليه أنَّ التَّمتُّعَ والقِرانَ جائزانِ، وإنَّما نَهَى عنهما؛ ليُعمَلَ بالأفضلِ، كما وقَعَ لعمرَ بنِ الخطَّابِ رضي اللَّه تعالى عنهما، لكنْ خشِيَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه أنْ يَحمِلَ غيرُه النَّهيَ على التَّحريمِ، فأشاع جوازَ ذلك، وكلٌّ منهما مُجتهِدٌ مأجورٌ بإذنِ اللهِ تعالى.

وفي الحديثِ: إشاعةُ العالِمِ ما عندَه من العلْمِ وإظهارُه للنَّاسِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ مُناظرةِ وُلاةِ الأُمورِ وغيرِهم في تَحقيقِ العلْمِ لِمَن قوِيَ على ذلك؛ لقصْدِ مُناصحةِ المُسلِمينَ، واتِّباعِ السُّنَّةِ.

وفيه: بَيانُ الحُكْمِ بالفِعلِ مع القولِ؛ ليكونَ أبلَغَ.

الأصول والأحكام

سنن النسائي (5/ 148) 2722 - أخبرني عمران بن يزيد، قال: حدثنا عيسى وهو ابن يونس، قال: حدثنا الأعمش، عن مسلم البطين، عن علي بن حسين، عن مروان بن الحكم، قال: كنت جالسا عند عثمان فسمع عليا يلبي بعمرة، وحجة، فقال: ألم نكن ننهى عن هذا، قال: بلى، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يلبي بهما جميعا ، فلم أدع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقولك

[صحيح البخاري] (2/ 142) :

1563 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن علي بن حسين، عن مروان بن الحكم، قال: شهدت عثمان، ‌وعليا رضي الله عنهما وعثمان ينهى عن المتعة، وأن يجمع بينهما، فلما رأى علي أهل بهما، لبيك بعمرة وحجة، قال: ما ‌كنت ‌لأدع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد

[صحيح مسلم] (2/ 897 ) :

159 - (1223) وحدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، قال: ‌اجتمع ‌علي ، ‌وعثمان ‌رضي ‌الله عنهما بعسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة، فقال علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، تنهى عنه؟ فقال عثمان: دعنا منك، فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، فلما أن رأى علي ذلك، أهل بهما جميعا

تاريخ المدينة لابن شبة (3/ 1043) :

حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت علي بن الحسين، يحدث، عن مروان بن الحكم، قال: شهدت ‌عليا وعثمان رضي الله عنهما بين مكة والمدينة، فنهى عثمان رضي الله عنه عن العمرة في أشهر الحج، أو أن يجمع بينهما، فلما رأى ذلك علي رضي الله عنه أهل بهما جميعا، وقال: لبيك ‌بعمرة ‌وحجة معا ، فقال له عثمان رضي الله عنه: تراني أنهى عن شيء وتفعله؟ فقال: ما كنت لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من الناس

أحاديث ذات صلة