أنَّهُ راقبَ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اللَّيلةَ كلَّها حتَّى كانَ معَ الفجرِ فلمَّا سلَّمَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من صلاتِهِ جاءَهُ خبَّابٌ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ بأبي أنتَ وأمِّي لقد صلَّيتَ اللَّيلةَ صلاةً ما رأيتُكَ صلَّيتَ نحوَها.

فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أجل إنَّها صلاةُ رغبٍ ورَهبٍ سألتُ ربِّي عزَّ وجلَّ فيها ثلاثَ خصالٍ فأعطاني اثنتينِ ومنعني واحدةً سألتُ ربِّي عزَّ وجلَّ أن لاَ يُهلِكنا بما أَهلَكَ بِهِ الأممَ قبلنا فأعطانيها وسألتُ ربِّي عزَّ وجلَّ أن لاَ يظْهرَ علينا عدوًّا من غيرنا فأعطانيها وسألتُ ربِّي أن لاَ يلبسنا شيعًا فمنعنيها.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام النبي صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إجابة دعاء النبي# أشراط الساعة - قتال المسلمين بين بعضهم بعضا# آداب الدعاء - استجابة الدعاء
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: خباب بن الأرت
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (1638)، واللفظ له، والترمذي (2175)، والطبراني (3621) (4/ 57)، الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (1/ 362) جميعهم بنحوه .

الشرح والتوضيح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُحبًّا لأُمَّتِه وكان بهم رؤوفًا رحيمًا، وكان كثيرًا ما يَدْعو لها، بل دعا اللهَ أنْ يجعلَ دُعاءَه على أيِّ أحدٍ من أُمَّتِه رَحمةً له، ومِن كَمالِ شَفقتِه أنَّه دعا اللهَ وسألَه ألَّا يُهلِكَ أُمَّتَه بالقَحطِ والجَدبِ، وألَّا يُهلكَهم عَدوٌّ من غَيرِهم كما في هذا الحديثِ، وفيه يَحكي خبَّابُ بنُ الأرتِّ رضي اللهُ عنه، وكان ممَّن شَهِد بدرًا: "أنَّه راقبَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللَّيلةَ كلَّها حتَّى كان مع الفَجرِ"، أي: راقبَه في قِيامِه اللَّيلَ وحفِظَ فِعلَه وانتبَه لكلِّ حركةٍ فيها، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أحْيا ليلَه كلَّه، "فلمَّا سلَّم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من صَلاتِه، أي: انتَهى منها، "جاءَه خبَّابٌ"، أي: أتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألُه، فقال:"يا رَسولَ اللهِ، بأبي أنت وأمِّي"، أي: فِداك أبي وأُمِّي، "لقد صلَّيتَ اللَّيلةَ صلاةً ما رأيتُكَ صلَّيتَ نحوَها"، أي: يسألُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن سَببِ تَطويلِه وإحيائِه للَّيلِ كلِّه على غيرِ عادتِه في قيامِه اللَّيلَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أَجَلْ"! فصدَّقه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على قولِه، ثُمَّ بيَّن له سَببَ ذلك فقال: "إنَّها صلاةُ رَغَبٍ ورَهبٍ"، أي: هذه صلاةٌ، رَغِبتُ بها فيما وعَد اللهُ تعالى من إجابةِ الدُّعاءِ، ورَهبتُ فيها أنْ يردَّه ولا يُجيبَه، "سألتُ ربِّي عزَّ وجلَّ فيها ثَلاثَ خِصالٍ"، أي: دعا اللهَ عزَّ وجلَّ أن يُجيبَه ثلاثَ دعواتٍ، "فأعطاني اثنَتَين"، أي: أجابَه اللهُ عزَّ وجلَّ في دَعوتينِ منهم، "ومَنعني واحدةً"، أي: ولم يُجبْه في الثَّالثةِ.

ثُمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُبيِّنًا تلك الدَّعواتِ: "سألتُ ربِّي عزَّ وجلَّ: ألَّا يُهلِكَنا بما أهلَك به الأُممَ قبلَنا"، أي: بعَذابِ الاستِئصالِ، كما أهلَك قومَ نوحٍ، وقومَ هودٍ، وقومَ صالحٍ، وقومَ لوطٍ، وغيرَهُم من الَّذين عَصَوُا اللهَ عزَّ وجلَّ، وعصوْا رُسلَه، "فأعطانيها"، أي: أجابَه اللهُ عزَّ وجلَّ فيها، "وسألتُ ربِّي عزَّ وجلَّ: ألَّا يُظهِرَ علينا عَدوًّا من غيرِنا"، أي: ألَّا يجعلَ على المسلِمين سبيلًا من اليهودِ والنَّصارى، والمُشركينَ، وغيرِهِم وألَّا يَظهَروا ويَنتصِروا عليهم بحَرْبٍ، "فأعطانيها" والمرادُ بذلك ألَّا يَغلِبوا المسلمينَ غَلبةً تَستبيحُ بيضَةَ الإسلامِ، وتَستأصلُ المسلِمينَ جميعًا، فلا يَرِد ما يَحصُلُ في بعضِ الأحيانِ من غلبةِ بعضِ أعداءِ الإسلامِ على بعضِ المسلمين، "وسألتُ ربِّي: ألَّا يُلبِسَنا شِيَعًا"، أي: ألَّا يَجعلَ المسلمين فِرَقًا وأحزابًا مُختلِفين يُحاربُ بعضُهُم بعضًا، "فمَنعنيها"، أي: لم يُجبْه اللهُ عزَّ وجلَّ فيها، ومنعَه إجابةَ هذه الخِصلةِ، وهذا الحديثُ بمَعنى قولِ اللهِ تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } الآيةَ [الأنعام: 65] ؛ فقدِ استَعاذ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من مَعانيها لَمَّا نَزلتْ كما رواه البُخاريُّ في صَحيحِه.

وفي الحديثِ: بيانُ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم من الاجتِهادِ في العِبادةِ، بَيانُ ما كان عندَه مِن شَفقةٍ ورِفقٍ بأُمَّتِه.

وفيه: مشروعيَّةُ إحياءِ كلِّ اللَّيلِ أحيانًا.

وفيه: إكرامُ اللهِ تعالى لنبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لإجابَتِه دَعوتَين في حقِّ أمَّتِه ورَحمتِه بهم.

الأصول والأحكام

سنن النسائي (3/ 216) :

1638 - أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير، قال: حدثنا أبي، وبقية، قالا: حدثنا ابن أبي حمزة، قال: حدثني الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن خباب بن الأرت، عن أبيه ـ وكان قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ أنه راقب رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة كلها حتى كان مع الفجر، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته جاءه خباب، فقال: يا رسول الله، ‌بابي ‌أنت ‌وأمي، ‌لقد ‌صليت ‌الليلة ‌صلاة ما رأيتك صليت نحوها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجل، إنها صلاة رغب ورهب سألت ربي عز وجل فيها ثلاث خصال، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي عز وجل أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا، فأعطانيها، وسألت ربي عز وجل أن لا يظهر علينا عدوا من غيرنا، فأعطانيها، وسألت ربي أن لا يلبسنا شيعا، فمنعنيها

سنن الترمذي (4/ 471) :

2175 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد يحدث، عن الزهري، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن خباب بن الأرت، عن أبيه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فأطالها، فقالوا: يا رسول الله، صليت صلاة لم تكن تصليها، قال: أجل إنها صلاة رغبة ورهبة، إني سألت الله فيها ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلك أمتي بسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها، وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها: هذا حديث حسن صحيح وفي الباب عن سعد، وابن عمر

[المعجم الكبير – للطبراني] (4/ 77) :

3695 - حدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح، وحدثنا أبو مسلم الكشي، ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي ح، وحدثنا أبو حصين، ثنا يحيى الحماني، قالوا: ثنا سفيان، ثنا عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، قال: عاد خبابا ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أبشر أبا عبد الله ترد على محمد صلى الله عليه وسلم الحوض، قال: كيف بها أو بهذا وأشار إلى أعلى بيته وإلى أسفله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما يكفي أحدكم ما كان في الدنيا مثل زاد الراكب

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق (1/ 362) :

[حدثنا] أبو اليمان وعلي بن عياش قالا: أخبرنا شعيب عن الزهري حدثني عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن خباب بن الأرت [عن أبيه] - وكان قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه راقب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها حتى إذا كان مع الفجر فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته جاءه خباب فقال: يا رسول الله بأبي أنت لقد رأيتك صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجل إنها صلاة رغب ورهب سألت ربي أن لا يهلكنا بما هلك به الأمم قبلنا فأعطانيها، وسألت ربي أن لا يظهر علينا عدوا من غيرنا فأعطانيها، وسألت ربي أن لا يلبسنا شيعا فمنعنيها

أحاديث ذات صلة