كان ليهوديٍّ على أبي تمرٌ ، فقُتِلَ يومَ أحدٍ ، وترك حديقتيْنِ ، وتمرُ اليهوديِّ يستوعبُ ما في الحديقتيْنِ ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : هل لك أن تأخذَ العامَ نصفَه وتُؤخِّرَ نصفَه .

فأَبَى اليهودىُّ ، فقال النبيُّ : هل لك أن تأخذَ الجِدادَ فآذني .

فآذنتُه ، فجاء هو وأبو بكرٍ ، فجعل يجدُّ ويكالُ من أسفلِ النخلِ ورسولُ اللهِ يدعو بالبركةِ ، حتى وفَّيْنَاهُ جميعَ حقِّهِ ، من أصغرِ الحديقتيْنِ – فيما يحسبُ عمارٌ – ثم أتيتُهم برطبٍ وماءٍ ، فأكلوا وشربوا ، ثم قال : هذا من النعيمِ الذي تسألونَ عنهُ

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - أكل الرطب# جنائز وموت - قضاء دين الميت# تفسير آيات - سورة التكاثر# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إجابة دعاء النبي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بركة النبي
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2127)، وأحمد (14359) بنحوه، والنسائي (3639) واللفظ له

الشرح والتوضيح

قَضاءُ الدُّيونِ من الأُمورِ الَّتي شدَّدَ فيها الإسلامُ، وألْزَمَ بضَرورةِ سَدادِها، وأمَرَ الأولياءَ بسَدادِ دُيونِ مَوتاهم.

وفي هذا الحديثِ يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما: "كان ليهوديٍّ على أبي تمْرٌ"، أي: دَينٌ من تمْرٍ، "فقُتِلَ يومَ أُحدٍ"، أي: قُتِلَ عبدُ اللهِ بنُ حَرامٍ والدُ جابرٍ يومَ غَزوةِ أُحدٍ، "وترَكَ حديقتَينِ، وتمْرُ اليهوديِّ يَستوعِبُ ما في الحديقتَين"، أي: أنَّ دَينَ اليهوديِّ يَستغرِقُ كلَّ إنتاجِ الحديقتَينِ من تمْرٍ، "فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لليهوديِّ: "هلْ لك أنْ تأخُذَ العامَ نصْفَه وتُؤخِّرَ نصْفَه؟"، أي: أنْ يُعَجَّلَ له بنِصْفِ الدَّينِ، ويُؤجَّلَ له النِّصفُ الباقي، وكان جابرٌ قدِ استعانَ برسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على غُرمائِه كما ثبَتَ في الرِّواياتِ، "فأبَى اليهوديُّ"، أي: رفَضَ طلَبَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لجابرٍ: "هلْ لك أنْ تأخُذَ الجِدادَ، فآذِنِّي"، وفي روايةِ أحمدَ: "إذا حضَرَ الجِدادُ فآذِنِّي"، أي: أعلِمْني إذا جاء وقْتُ قطْعِ ثِمارِ النَّخلِ وجمْعِه.

قال جابرٌ رضِيَ اللهُ عنه: "فآذَنْتُه"، أي: أعلَمْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فجاء هو وأبو بكرٍ، فجَعَلَ يُجَدُّ ويُكالُ من أسفلِ النَّخلِ"، أي: فبدَأَ النَّاسُ في قطْعِه وجمْعِه وكَيلِه لليهوديِّ، "ورسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدْعو بالبركةِ"، أي: يَدْعو اللهَ أنْ يَزيدَ في بركةِ هذا التَّمْرِ، "حتَّى وفَّيْناه جميعَ حَقِّه من أصغرِ الحديقتَينِ- فيما يحسِبُ عمَّارٌ-"، أي: أعطى لليهوديِّ دَيْنَه بما نتَجَ من أصغرِ الحديقتَينِ بعدَ أنْ كان دَيْنُ اليهوديِّ يشمَلُ إنتاجَ الحديقتَينِ، وهذا ببركةِ دُعاءِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقولُ الرَّاوي: "فيما يحسِبُ عمَّارٌ"، يقصِدُ: أنَّ اعتبارَ أصغرِ الحَديقتَينِ هي الَّتي شمَلَت دَينَ اليهوديِّ من ظَنِّ عمَّارِ بنِ أبي عمَّارٍ الرَّاوي عن جابرٍ رضِيَ اللهُ عنه.

قال جابرٌ رضِيَ اللهُ عنه: "ثمَّ أتيْتُهم"، أي: أتيتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومَن معه من أصحابِه رضِيَ اللهُ عنهم، "برُطَبٍ وماءٍ، فأكَلوا وشَرِبوا"، والرُّطَبُ: ثمَرُ النَّخلِ قبْلَ أنْ يُصبِحَ تمْرًا، وهو أجودُ وأطعَمُ من التَّمْرِ، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "هذا من النَّعيمِ الَّذي تُسْأَلون عنه"، أي: هذا الأكْلُ الهنيءُ والشَّرابُ الطَّيِّبُ يُعتبَرُ من نَعيمِ الدُّنيا الَّذي سيُحاسِبُ عليه اللهُ عِبادَه؛ هل شَكروا اللهَ وحَمِدوه وأدَّوا حَقَّ هذه النِّعمةِ؟ وهذا إشارةٌ إلى قولِه تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] .

وفي الحديثِ: بَيانُ بَركةِ دُعاءِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: مَشروعيَّةُ التَّوسُّطِ لتأجيلِ الدُّيونِ عن النَّاسِ.

وفيه: قضاءُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حاجةَ أصحابِه، وحُسنُ عِنايتِه بهم.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 67) 2127- حدثنا عبدان: أخبرنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن جابر رضي الله عنه قال: ((توفي عبد الله بن عمرو بن حرام وعليه دين، فاستعنت النبي صلى الله عليه وسلم على غرمائه أن يضعوا من دينه، فطلب النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فلم يفعلوا، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب فصنف تمرك أصنافا، العجوة على حدة، وعذق زيد على حدة، ثم أرسل إلي، ففعلت، ثم أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجلس على أعلاه أو في وسطه، ثم قال: كل للقوم، فكلتهم حتى أوفيتهم الذي لهم وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء)).

وقال فراس، عن الشعبي: حدثني جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: فما زال يكيل لهم حتى أداه.

وقال هشام، عن وهب، عن جابر : قال النبي صلى الله عليه وسلم: جذ له، فأوف له.

[مسند أحمد] (22/ 260 ط الرسالة) ((‌14359- حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن جابر قال: توفي عبد الله بن عمرو بن حرام، يعني أباه- أو استشهد- وعليه دين، فاستعنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على غرمائه أن يضعوا من دينه شيئا، فطلب إليهم فأبوا، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اذهب فصنف تمرك أصنافا: العجوة على حدة، وعذق زيد على حدة، وأصنافه، ثم ابعث إلي)) قال: ففعلت، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس على أعلاه- أو في وسطه-، ثم قال: (( كل للقوم)) قال: فكلت للقوم حتى أوفيتهم، وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء)).

[سنن النسائي] (6/ 246) ‌3639- أخبرنا إبراهيم بن يونس بن محمد حرمي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حماد، عن عمار بن أبي عمار، عن جابر بن عبد الله قال: ((كان ليهودي على أبي تمر، فقتل يوم أحد وترك حديقتين وتمر اليهودي يستوعب ما في الحديقتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل لك أن تأخذ العام نصفه، وتؤخر نصفه؟ فأبى اليهودي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل لك أن تأخذ الجداد؟ فآذني.

فآذنته، فجاء هو وأبو بكر، فجعل يجد ويكال من أسفل النخل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بالبركة، حتى وفيناه جميع حقه من أصغر الحديقتين، فيما يحسب عمار، ثم أتيتهم برطب وماء، فأكلوا وشربوا، ثم قال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه)).

أحاديث ذات صلة