أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم: قضى فيمن أُعمِرَ عمرى لَهُ ولعقبِهِ فَهيَ لَهُ بَتْلةٌ، لا يجوزُ للمُعطي منْها شرطٌ، ولا ثُنيا

الدلالات الموضوعية:# هبة وهدية - العمرى# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (3747) واللفظ له، وأخرجه مسلم (1625) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

في هذا الحديثِ يُبيِّن بعضَ أحكامِ نوعٍ من الهِباتِ وهي العُمْرَى، بما يَقطعُ أسبابَ النِّزاعِ بين النَّاسِ التي ربَّما تقَعُ بينهم في شأنٍ مِن شُؤونِ الدُّنيا، حيثُ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضي اللهُ عنهما: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قضَى فيمَن أُعمِر عُمرى"، وهي أن يقولَ الرَّجلُ للرَّجلِ: داري هذه لك عُمرَك، أو يقول: داري هذه لك عُمري، أي: مدَّةَ عُمرِك أو مدَّةَ عُمري "له ولعقبِه"، أي: قال الواهبُ هي لك ولذُرِّيَّتِك من بعدِك، والعُمْرَى هي تمليكُ المنافعِ لغيرِه كالهِبةِ والهديَّةِ، والعَقِبُ: أولادُ الإنسانِ وما تَناسَلوا، "فهي له بَتْلةٌ" أي: هي للموهوبِ له عَطيَّةٌ ماضيةٌ، غيرُ راجعةٍ إلى الواهبِ، ومُنقطعِةٌ عن مالِكها، "لا يجوزُ للمُعطي" أي للواهبِ.

"منها شرْطٌ، ولا ثُنيا" أي: لَيس له أن يردَّ منها إلى نفْسه شيئًا بشرطِ أنَّها له بعدَ الموتِ، أو بسَببِ أنَّه استثْنى له منها شيئًا، كأن تَرجعَ بعدَ الموتِ؛ لأنَّ الواهبَ أعطى عطاءً وقعتْ به المواريثُ فقَطعتِ المواريثُ شرْطَه، وفي صحيح مُسلمٍ: قال جابرٌ رضي اللهُ عنه: "إنَّما العُمرى الَّتي أجازَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن تقولَ: هي لك ولِعقِبِك، فأمَّا إذا قال: هي لك ما عِشتَ فإنَّها تَرجِع إلى صاحِبِها"، وهذا يُبيِّن أنَّ الحُكمَ في الحديثِ هو المقيَّدُ بالعقبِ، وعلى هذا تُورَثُ العُمرى لأولادِ مَن أخذَها وأولادِهم ولا تُرَدُّ على صاحبِها؛ فإنْ قيَّدَها بحياةِ مَن وُهِبتْ له فإنَّها تُرَدُّ على صاحبِها عندَ وفاةِ الموهوبةِ لَه.

أحاديث ذات صلة