أنَّ رجلًا قال : يا رسولَ اللهِ ! ما الكبائرُ ؟ قال : هنَّ سبعٌ ، أعظمُهنَّ إشراكٌ باللهِ ، وقتلُ النَّفسِ بغيرِ حقٍّ ، وفرارٌ يومَ الزَّحفِ
أخرجه النسائي (4012)، واللفظ له، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (17/ 47) (101)، والحاكم في ((المستدرك على الصحيحين)) (197)، باختلاف يسير مطولا، وأبو داود (2875)، مختصرا.
لقد وضَّحَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنواعَ الكبائرِ الَّتي يجِبُ أنْ تُجْتنَبَ، وحذَّرَ منها وبيَّنَ أعظَمَها جُرمًا، كما يُبيِّنُ في هذا الحديثِ، حيث يُخبِرُ عُبيدُ بنُ عُميرٍ، أنَّه حدَّثَه أبوه- وكان من أصحابِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: "أنَّ رجُلًا قال: يا رسولَ اللهِ، ما الكبائرُ؟" والكبائرُ: هي الآثامُ والذُّنوبِ الَّتي توعَّدَ اللهُ فاعلَها بنارٍ، أو غَضبٍ، أو لَعنةٍ، أو عذابٍ في الآخرةِ، أو أوجَبَ فيه حَدًّا في الدُّنيا، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "هُنَّ سبْعٌ"، وهنا يُبيِّن النَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام أنواعَ الكبائرِ، ومفهومُ العدَدِ هنا ليس بحُجَّةٍ بأنَّها سَبعةٌ فقطْ؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذكَرَ في أحاديثَ أخرَى صَحيحةٍ أكثَرَ من سَبعةٍ؛ فلعلَّه كان يُعْلِمُ النَّاسَ شيئًا فشيئًا فذكَرَ سَبعًا، ثمَّ أعلَمَ بعد ذلك بما زاد، فيجِبُ الأخْذُ بالزَّائدِ، أو لعلَّ الاقتصارَ على سَبعٍ وقَعَ بحسَبِ المقامِ بالنِّسبةِ للسَّائلِ، أو مَن وقَعَتْ له واقعةٌ ونحوُ ذلك.
وقد جاء في رِوايةِ أبي داودَ: "هي تِسعٌ".
قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أعظمُهنَّ إشراكٌ باللهِ" بقولٍ أو فعْلٍ أو اعتقادٍ، أو اتِّخاذِ شَريكٍ أو نِدٍّ مع اللهِ، أو مُطلقُ الكُفْرِ، وتَخصيصُ الشِّركِ؛ لغَلبتِه في الوُجودِ، وقد قال تَعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] .
"وقتْلُ النَّفْسِ بغيرِ حَقٍّ"، أي: قتْلُ النَّفْسِ ظُلمًا في غَيرِ الأحوالِ الَّتي قرَّرَها الشَّرعُ؛ لأنَّه إذا كان بالحقِّ- كالقصاصِ- فإنَّه ليس حرامًا ولا ذَنْبًا.
"وفِرارٌ يومَ الزَّحفِ" وهو الهُروبُ من ساحةِ القتالِ أمامَ أعداءِ اللهِ ورَسولِه، وعندَ قتالِ الكُفَّارِ أو البُغاةِ، إلَّا مَن فَرَّ ليَكُرَّ أو ليخدَعَ العدُوَّ، كما قال تعالى: {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ} [الأنفال: 16] .
وفي الحديثِ: التَّحذيرُ من الذُّنوبِ العِظامِ، وخاصَّةً الكفرَ والشِّركَ باللهِ، وقتْلَ النَّفْسِ، والهُروبَ من ساحةِ القتالِ.
وفيه: أنَّ الذُّنوبَ تَتفاضَلُ بعضُها على بعضٍ؛ فبعضُها كبيرٌ، وبعضُها صَغيرٌ.
[سنن النسائي] (7/ 89) :
4012 - أخبرنا العباس بن عبد العظيم، قال: حدثنا معاذ بن هانئ، قال: حدثنا حرب بن شداد، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الحميد بن سنان ، عن حديث عبيد بن عمير، أنه حدثه أبوه ، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن رجلا، قال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: هن سبع، أعظمهن إشراك بالله، وقتل النفس بغير حق، وفرار يوم الزحف، مختصر.
[المعجم الكبير للطبراني] (17/ 47) :
101 - حدثنا أحمد بن داود المكي، حدثنا العباس بن الفضل الأزرق، ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سنان، أنه حدثه عبيد بن عمير الليثي، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: إن أولياء الله المصلون ومن يقيم الصلوات الخمس التي كتبهن الله على عباده، ويصوم رمضان ويحتسب صومه ويؤتي الزكاة طيبة بها نفسه يحتسبها، ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله، وكم الكبائر؟ قال: هي تسع أعظمهن الإشراك بالله، وقتل المؤمن بغير حق، والفرار يوم الزحف، وقذف المحصنة، والسحر، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وعقوق الوالدين المسلمين، وإحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا، لا يموت رجل لم يعمل هذه الكبائر، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة إلا رافق محمدا صلى الله عليه وسلم في بحبوحة جنة أبوابها مصاريع الذهب
[المستدرك على الصحيحين] (1/ 127) :
197 - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، إملاء، ثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد، ثنا معاذ بن هانئ، ثنا حرب بن شداد، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سنان، عن عبيد بن عمير، عن أبيه ، أنه حدثه وكانت له صحبة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال في حجة الوداع: ألا إن أولياء الله المصلون من يقيم الصلوات الخمس التي كتبت عليه، ويصوم رمضان، ويحتسب صومه يرى أنه عليه حق، ويعطي زكاة ماله يحتسبها، ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها ثم إن رجلا سأله فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ فقال: " هو تسع: الشرك بالله، وقتل نفس مؤمن بغير حق، وفرار يوم الزحف، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وقذف المحصنة، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا "، ثم قال: لا يموت رجل لم يعمل هؤلاء الكبائر، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة إلا كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في دار أبوابها مصاريع من ذهب .
قد احتجا برواة هذا الحديث غير عبد الحميد بن سنان، فأما عمير بن قتادة فإنه صحابي وابنه عبيد متفق على إخراجه والاحتجاج به
سنن أبي داود (3/ 115 ت محيي الدين عبد الحميد) :
2875 - حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، حدثنا معاذ بن هانئ، حدثنا حرب بن شداد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سنان، عن عبيد بن عمير، عن أبيه أنه حدثه، وكانت له صحبة أن رجلا سأله، فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ فقال: هن تسع، فذكر معناه زاد: وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا