- أنَّ أبا موسَى، أتى بدَجاجةٍ، فتنحَّى رجلٌ منَ القومِ، فقالَ: ما شأنُكَ ؟ قالَ: إنِّي رأيتُها تأكلُ شيئًا قَذِرْتُهُ فحلَفتُ أن لا آكلَهُ، فقالَ أبو موسَى : ادنُ فَكُل، فإنِّي رأيتُ رسولَ اللَّهِ يأكلُهُ، وأمرَهُ أن يُكَفِّرَ عَن يمينِهِ
أخرجه النسائي (4346) واللفظ له، والبخاري (4385)، ومسلم (1649) بنحوه مطولًا.
كان التَّابعونَ رَحِمَهم اللهُ يُلازِمون أصحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَياتَهم؛ لِيتعلَّموا مِنهم سُنَّةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ زَهْدَمٌ الجَرْمِيُّ: "أنَّ أبا موسى أتى بِدَجاجةٍ"، وفي رِوايةٍ للنَّسائيِّ: "فقَدَّم طعامَه وقدَّم في طَعامِه لَحمَ دَجاجٍ"، قال زَهْدَمٌ: "فتَنحَّى رجُلٌ منَ القومِ"، أيِ: اعتَزَل الأكْلَ، فقال له أبو موسى الأشعَريُّ رضيَ اللهُ عنه: "ما شأنُك؟"، أي: ما سَببُ امتِناعِك، فقال الرَّجلُ، وفي روايةٍ للنَّسائيِّ: "رجلٌ مِن بَني تَيْمِ اللهِ أحمَرُ، كأنَّه مولًى": "إنِّي رأيْتُها تأكُلُ شيئًا قَذرْتُه فحلَفْتُ ألَّا آكُلَه"، أي: إنَّه امتنَعَ عن أكلِ الدَّجاجِ لِمَا رأى مِنَ الدَّجاجِ أنَّه يأكُلُ ما قد يَأنَفُه ويَستقذِرُه، ويَحتمِلُ: أنَّه رأى دجاجةً بِعَينها تأكُلُ قَذْرًا فاعتَبَرها جلَّالةً فحَلَف على عُمومِ الدَّجاجِ، فقال أبو موسى رضي اللهُ عنهُ: "ادْنُ"، اقتَرِبْ منَ الطَّعامِ، "فكُلْ؛ فإنِّي رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأكُلُه"، أي: هذا الدَّجاجَ، "وأمَرَه أن يُكفِّرَ عن يَمينِه"، أي: وأمَر أبو موسى رَضِي اللهُ عنه الرَّجلَ أن يُكفِّرَ عن يَمينِهِ الَّتي كان قد حَلَفَها في الدَّجاجِ؛ وذلك لِمَا في روايةِ الصَّحيحَيْن من قَولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لا أحلِفُ على يَمينٍ، فأرَى غَيرَها خيرًا مِنها، إلَّا أتيتُ الَّذي هو خيرٌ وتَحلَّلتُها".
قيل: إنَّ هذا الرجُلَ المذكورَ هوَ زَهْدَمٌ نَفسُه، وقد أبهَمَ نَفسَه في تلك الرِّوايةِ؛ ففي روايةِ التِّرمذيِّ: "عن زَهْدَمٍ الجَرميِّ، قال: دَخلتُ على أبي موسى وهوَ يأكُلُ دجاجةً فقال: ادْنُ فكُلْ؛ فإنِّي رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأكُلُه"، وقيل: بَل هما رَجلانِ امتَنَعا معًا، وقيل: بل هو رجلٌ واحدٌ يُنسَبُ إلى تَيمِ اللهِ وإلى جُرْمٍ، كما في روايةِ أحمَدَ: "عن رجُلٍ مِن بَني تيمِ اللهِ يُقال له: زَهدَمٌ".
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ أكْلِ الدَّجاجِ.
وفيه: عَرضُ الطَّعامِ على مَن حضَره، ولو كان قليلًا؛ لأنَّ اجتماعَ الجَماعةِ على الطَّعامِ سَببٌ للبرَكةِ فيه.
سنن النسائي (7/ 206) 4346 - أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن زهدم، أن أبا موسى أتي بدجاجة فتنحى رجل من القوم، فقال: ما شأنك؟، قال: إني رأيتها تأكل شيئا قذرته فحلفت أن لا آكله، فقال أبو موسى: ادن فكل، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكله، وأمره أن يكفر عن يمينه.
[صحيح البخاري] (5/ 173) 4385 - حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد السلام، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن زهدم، قال: لما قدم أبو موسى أكرم هذا الحي من جرم، وإنا لجلوس عنده، وهو يتغدى دجاجا، وفي القوم رجل جالس، فدعاه إلى الغداء، فقال: إني رأيته يأكل شيئا فقذرته، فقال: هلم، فإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكله، فقال: إني حلفت لا آكله، فقال: هلم أخبرك عن يمينك، إنا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم نفر من الأشعريين فاستحملناه، فأبى أن يحملنا، فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا، ثم لم يلبث النبي صلى الله عليه وسلم أن أتي بنهب إبل، فأمر لنا بخمس ذود، فلما قبضناها قلنا: تغفلنا النبي صلى الله عليه وسلم يمينه، لا نفلح بعدها أبدا، فأتيته، فقلت: يا رسول الله، إنك حلفت أن لا تحملنا وقد حملتنا؟ قال: أجل، ولكن لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرا منها، إلا أتيت الذي هو خير منها
[صحيح مسلم] (3/ 1270) 9 - (1649) حدثني أبو الربيع العتكي، حدثنا حماد يعني ابن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، وعن القاسم بن عاصم، عن زهدم الجرمي، قال أيوب: وأنا لحديث القاسم، أحفظ مني لحديث أبي قلابة، قال: كنا عند أبي موسى فدعا بمائدته وعليها لحم دجاج، فدخل رجل من بني تيم الله، أحمر شبيه بالموالي، فقال له: هلم، فتلكأ، فقال: هلم، فإني قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منه، فقال الرجل: إني رأيته يأكل شيئا، فقذرته، فحلفت أن لا أطعمه، فقال: هلم أحدثك عن ذلك، إني أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين نستحمله، فقال: والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم عليه، فلبثنا ما شاء الله، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهب إبل، فدعا بنا، فأمر لنا بخمس ذود غر الذرى، قال: فلما انطلقنا، قال بعضنا لبعض: أغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه، لا يبارك لنا، فرجعنا إليه، فقلنا: يا رسول الله، إنا أتيناك نستحملك، وإنك حلفت أن لا تحملنا، ثم حملتنا أفنسيت يا رسول الله؟ قال: إني والله إن شاء الله، لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرا منها، إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها، فانطلقوا فإنما حملكم الله عز وجل،