من سكنَ الباديةِ جفا ، ومن اتّبعَ الصيدَ غفلَ ، ومن أتّى أبوابَ السُلطانِ افتتنَ

الدلالات الموضوعية:# جهاد - ما جاء في الهجرة وسكنى البدو# صيد - اتباع الصيد# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# إمامة وخلافة - التنفير من إتيان السلطان# مناقب وفضائل - فضائل أماكن متعددة من الأرض وما ورد ذمه
المصدر: سنن الترمذي
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الترمذي
الحكم:حسن صحيح غريب

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2859)، والترمذي (2256) واللفظ له، والنسائي (4309)، وأحمد (3362).

الشرح والتوضيح

مَن سَكن الباديةَ جَفا ومَن اتَّبع الصَّيد غَفَلَ ومَن أتَى السُّلطانَ افتُتِنَ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2859 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2859)، وأحمد (3362) واللفظ لهما، والترمذي (2256)، والنسائي (4309) باختلاف يسير.

لقد دَلَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه وأرشَدَها لِكُلِّ خَيرٍ؛ فمَنِ اتَّبَعَ أمْرَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واجتَنَبَ نَهْيَه، أفْلَحَ وفازَ ورَبِحَ في الدُّنيا والآخِرةِ.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَن سَكَنَ الباديةَ" وهي الصَّحراءُ، "جَفَا"، أي: أصْبَحَ في طَبعِه شِدَّةٌ وقَسوةٌ؛ بَعدَ لُطفِ الأخلاقِ؛ وذلك لِمَا تَحمِلُه عليه طَبيعةُ الحياةِ في الصَّحراءِ مِن قِلَّةِ مُخالَطةِ النَّاسِ، ولِفَقدِ مَن يُرَوِّضُه ويُؤَدِّبُه "ومَنِ اتَّبَعَ الصَّيدَ" بأنْ صارَ أكثَرُ أمْرِه في الصَّيدِ، وكانَ صَيدُه لِغَيرِ ضَرورةٍ "غَفَلَ"؛ لِأنَّه شَغَلَ نَفْسَه وقَلْبَه بما يُلْهيه حتَّى يُصابَ بالغَفْلةِ عن مَصالِحِه، "ومَن أتى السُّلطانَ"، فتَردَّدَ على وَليِّ الأمْرِ لِغَيرِ حاجةٍ أو ضَرورةٍ.

وفي رِوايةٍ: "مَن لَزِمَ السُّلطانَ" "افْتُتِنَ"، بمَعنى أنَّه يُصابُ في دِينِه بسوءٍ؛ وذلك لِأنَّه سَيَقَعُ في مُداهنَتِه، ويَعزُفُ عن أمْرِه بالمَعروفِ ونَهْيِه عنِ المُنكَرِ.

وقيلَ: سَبَبُ فِتنَتِه أنَّه يَرى سَعةَ الدُّنيا والخَيرَ هناك، فيَحتَقِرُ نِعمةَ اللهِ عليه، ورُبَّما استَخدَمَه، فلا يَكادُ يَسلَمُ في تَصَرُّفِه مِنَ الإثْمِ في الآخِرةِ، أوِ العُقوبةِ في الدُّنيا.

وفي الحَديثِ: التَّحذيرُ مِنْ سَكَنِ الباديةِ، واتِّباعِ الصَّيدِ، وإتيانِ الحُكَّامِ لِغَيرِ حاجةٍ أو ضَرورةٍ.

أحاديث ذات صلة