لمَّا قدِمَ معاذٌ منَ الشَّامِ سجدَ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ ما هذا يا مُعاذُ قالَ أتيتُ الشَّامَ فوافقتُهُم يسجُدونَ لأساقفتِهِم وبطارقتِهِم فوَدِدْتُ في نَفسي أن نفعلَ ذلِكَ بِكَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فلا تفعَلوا فإنِّي لو كُنتُ آمرًا أحدًا أن يسجُدَ لغيرِ اللَّهِ لأمَرتُ المرأةَ أن تسجُدَ لزوجِها والَّذي نَفسُ محمَّدٍ بيدِهِ لا تؤدِّي المرأةُ حقَّ ربِّها حتَّى تؤدِّيَ حقَّ زوجِها ولو سألَها نفسَها وَهيَ علَى قتَبٍ لم تمنعْهُ
أخرجه ابن ماجه (1853)، وابن حبان (4171)، واللفظ لهما، وأحمد (19403)، باختلاف يسير.
أتَيتُ الحيرةَ فرأيتُهُم يسجدونَ لمَرزبانٍ لَهُم فقلتُ : رسولُ اللَّهِ أحقُّ أن يُسجَدَ لَهُ ، قالَ : فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فقلتُ : إنِّي أتَيتُ الحيرةَ فرأيتُهُم يسجدونَ لمَرزبانٍ لَهُم فأنتَ يا رسولَ اللَّهِ أحقُّ أن نسجدَ لَكَ ، قالَ : أرأيتَ لَو مررتَ بقَبري أَكُنتَ تسجدُ لَهُ ؟ قالَ : قلتُ : لا ، قالَ : فلا تفعَلوا ، لَو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجدَ لأحدٍ لأمرتُ النِّساءَ أن يسجُدنَ لأزواجِهِنَّ لما جعلَ اللَّهُ لَهُم علَيهنَّ منَ الحقِّ الراوي : قيس بن سعد المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2140 خلاصة حكم المحدث : صحيح دون جملة القبر التخريج : أخرجه أبو داود (2140) السُّجودُ تَعظيمًا وعِبادةً مِن العِباداتِ التي لا يَستحقُّها إلَّا اللهُ عزَّ وجلَّ ، وفي هذا الحديثِ أنَّ قيسَ بنَ سَعدٍ رضيَ اللهُ عنهُ أتَى الحِيرةَ، و"الحِيرةُ": بَلدةٌ قديمةٌ بالعِراقِ قربَ الكوفةِ، وكانتْ مَنزلَ الملوكِ، فرآهُم يَسجدونَ لِمَرْزُبانٍ، أي: تَعظيمًا وتَفضيلًا لهُ، و"مَرْزُبانٌ": الفارسُ الشُّجاعُ المقدَّمُ على القومِ دُون الملكِ، فلمَّا رأى قيسٌ ذلكَ، قالَ: لَرسولُ اللهِ أحقُّ أن يُسجدَ لهُ، أي لأنَّه أعظمُ خَلقِ اللهِ؛ فالأَوْلى أنْ يكونَ السجودُ له، فأتَى قيسُ بنُ سَعدٍ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وذَكرَ لهُ ما رأى في الحِيرةِ، وما ينوي أن يَفعلَه مِن السُّجودِ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وقال لرسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "فأنتَ يا رسولَ اللهِ أحقُّ أن نسجُدَ لكَ"، أي: أوْلى وأفضلُ مِن المرْزُبانِ الذي يَسجُدونَ له في الحِيرةِ.
فردَّ عليهِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم سائِلًا له: أرأيتَ لو مَررتَ بِقَبري أكنتَ تسجدُ لَه؟ أي: للقبرِ أو لمِنْ بالقبرِ، واستِخدامُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم تَصويرَه للسجودِ عندَ القبرِ؛ لأنَّ الأشهرَ والمتَّبعَ عندَ الناسِ هو السجودُ عندَ قبورِ عُظمائِهمْ، فقالَ قَيسٌ: لا، أي لم أسجدْ.
فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: فلا تَفعلوا، أي لا تَسجدوا لي.
ثم قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: لو كُنتُ آمِرًا أحدًا أن يَسجُدَ، أي: لو كانَ هناك سُجودٌ لغيرِ اللهِ، لأمرتُ النِّساءَ أن يَسجُدنَ لأزواجِهِنَّ؛ لِمَا جعَل اللهُ لهم عليهِنَّ من الحقِّ، أي: لِما لهم مِن فَضلٍ، ولعِظَمِ دَورِهم في الحياةِ.
وفي الحديث: أنَّ السُّجودَ مِن أعظمِ أنواعِ التَّعظيمِ.
وفيه: عِظَمُ حقِّ الزَّوجِ على زَوجتِه، والإشارةُ إلى الحثِّ على عدَمِ عِصيانِه وفي بعض الروايات في صحيح ابن حبان وغيره: « والَّذي نفسي بيدِه لا تُؤدِّي المرأةُ حقَّ ربِّها حتَّى تؤدِّيَ حقَّ زوجِها، حتَّى لو سأَلها نفسَها وهي على قَتَبٍ لم تمنَعْه»، والقَتَب: هو آلةٌ مِن الآلاتِ التي تُوضَعُ على الجمَلِ كالإكافِ لغَيرهِ، وقيل في معناه: إن نساء العرب كن إذا أردن وضع الحمل جلسن على قتب، ليكون أيسر لخروج الولد، وقيل: المعنى وهيَ تَسِيرُ علَى ظَهْرِ البَعيرِ.
والمراد منه: حَثُّ المرأةِ على مُطاوَعَةِ زوْجِها وأنَّها لا يَنْبَغي لها الامْتِناعُ في هذه الحالةِ؛ فكَيْفَ في غيْرِها؟!
[سنن ابن ماجه] (1/ 595 ) :
1853 - حدثنا أزهر بن مروان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن القاسم الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال: لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: ما هذا يا معاذ؟ قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلا تفعلوا، فإني لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده، لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها، ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (9/ 479) :
4171 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، قال: حدثنا حماد بن يزيد، عن أيوب، عن القاسم الشيباني عن ابن أبي أوفى قال: لما قدم معاذ بن جبل من الشام سجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما هذا؟ " قال: يا رسول الله قدمت الشام، فرأيتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم فأردت أن أفعل ذلك بك، قال: "فلا تفعل؛ فإني لو أمرت شيئا [أن] يسجد لشيء، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه"
[مسند أحمد] (32/ 145 ط الرسالة) :
19403 - حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن القاسم الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال: قدم معاذ اليمن - أو قال: الشام - فرأى النصارى تسجد لبطارقتها وأساقفتها، فروى في نفسه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يعظم، فلما قدم قال: يا رسول الله، رأيت النصارى تسجد لبطارقتها وأساقفتها، فروأت في نفسي أنك أحق أن تعظم.
فقال: " لو كنت آمر أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولا تؤدي المرأة حق الله عز وجل عليها كله حتى تؤدي حق زوجها عليها كله، حتى لو سألها نفسها وهي على ظهر قتب لأعطته إياه "
النفقة على العيال لابن أبي الدنيا (2/ 734) :
541 - وبه حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا فائد أبو الورقاء، عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر أمرت المرأة أن تسجد لزوجها