جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم، قال: علِّمني شيئًا ولا تُكثِرْ عليَّ لعلِّي أعيهِ، قال: لا تغضَبْ، فردَّدَ ذلِكَ مرارًا كلُّ ذلِكَ يقول: لا تغضَبْ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - ما جاء في ترك الغضب# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# آداب عامة - الأخلاق الحميدة الحسنة# رقائق وزهد - حفظ الجوارح# رقائق وزهد - كظم الغيظ
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6116)، والترمذي (2020) واللفظ له، وأحمد (10012)

الشرح والتوضيح

أنَّ رَجُلًا قالَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أوْصِنِي، قالَ: لا تَغْضَبْ.

فَرَدَّدَ مِرَارًا، قالَ: لا تَغْضَبْ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6116 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم الغَضَبُ غَريزةٌ رَكَّبَها اللهُ في طَبيعةِ الإنسانِ، وهو: تَغيُّرٌ يَحصُلُ عِندَ فَوَرانِ دَمِ القَلبِ؛ لِيَحصُلَ عنه التَّشَفِّي في الصَّدرِ، والنَّاسُ مُتَفاوِتونَ في مَبدَئِه وأثَرِه؛ ومِن ثَمَّ كان منه ما هو مَحمودٌ، وما هو مَذمومٌ؛ فمَن كان غَضَبُه في الحَقِّ، ولا يَجُرُّه لِمَا يُفسِدُ عليه دِينَه ودُنياه، فهو غَضَبٌ مَحمودٌ، ومَن كان غَضوبًا في الباطِلِ، أو لا يَستَطيعُ التَّحكُّمَ في غَضَبِه إذا غَضِبَ، ويَجُرُّه الغَضَبُ لِتَجاوُزِ الحَدِّ، وإفسادِ دِينِه ودُنياهُ؛ فهذا غَضَبٌ مَذمومٌ.

وفي هذا الحديثِ يَحكي أبو هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ رجلًا -اسمُه جاريةُ بنُ قُدامةَ رَضِيَ اللهُ عنه- طلب الوَصِيَّةَ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأوصاه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ألَّا يغضَبَ، وهو مَحمولٌ على الغَضَبِ المَذمومِ.

وقيلَ: لَعَلَّ السائِلَ كان غَضوبًا، وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنصَحُ كُلَّ واحِدٍ مِن أصحابِه بما هو أَوْلى به ويَحتاجُه؛ فلهذا اقتَصَرَ في وَصيَّتِه له على تَركِ الغَضَبِ.

وقيلَ: مَعناه: اجتَنِبْ أسبابَ الغَضَبِ، ولا تَتعَرَّضْ لِمَا يَجلِبُه، وأمَّا الغَضَبُ نَفْسُه فلا يَتأتَّى النَّهيُ عنه؛ لِأنَّه أمْرٌ طَبَعيٌّ لا يَزولُ مِنَ الجِبِلَّةِ.

وقيلَ: مَعناه: لا تَغضَبْ؛ لأنَّ أعظَمَ ما يَنشَأُ عنه الغَضَبُ الكِبْرُ؛ لكَونِه يَقَعُ عِندَ مُخالَفةِ أمْرٍ يُريدُه؛ فيَحمِلُه الكِبْرُ على الغَضَبِ؛ فالذي يَتواضَعُ حتى تَذهَبَ عنه عِزَّةُ النَّفْسِ يَسلَمُ مِن شَرِّ الغَضَبِ.

وقيلَ: معناه: لا تَفعَلْ ما يَأمُرُكَ به الغَضَبُ.

وقد جَمَعَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في قَولِه: «لا تَغضَبْ» خَيْرَيِ الدُّنيا والآخِرةِ؛ لأنَّ الغَضَبَ يَؤُولُ إلى التَّقاطُعِ ومَنعِ الرِّفقِ، ورُبَّما آلَ إلى إيذاءِ المَغضوبِ عليه.

وردَّد الرَّجُلُ طَلَبَ الوَصِيَّةَ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِرارًا، كأنَّه قال لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مرَّةً بعد مَرَّةٍ: أوصِني يا رسولَ اللهِ، فلم يَزِدْه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الوَصِيَّةِ على "لا تغضَبْ" مع تكرارِه الطَّلَبَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (8/ 28) 6116- حدثني يحيى بن يوسف: أخبرنا أبو بكر هو ابن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: لا تغضب، فردد مرارا قال: لا تغضب)).

[سنن الترمذي] (4/ 371) 2020- حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: علمني شيئا ولا تكثر علي لعلي أعيه، قال: ((لا تغضب))، فردد ذلك مرارا كل ذلك يقول: ((لا تغضب)): وفي الباب عن أبي سعيد، وسليمان بن صرد وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وأبو حصين اسمه عثمان بن عاصم الأسدي

[مسند أحمد - قرطبة] (2/ 466) 10012- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامر قال أنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: مرني بأمر قال لا تغضب قال فمر أو فذهب ثم رجع قال مرني بأمر قال لا تغضب قال فردد مرارا كل ذلك يرجع فيقول لا تغضب

أحاديث ذات صلة