سُئِلَ عن مَسِّ الذكرِ ؟ فقال: ليس فيه وضوءٌ؛ إنما هو منك.
أخرجه ابن ماجه (483) واللفظ له، وأخرجه أبو داود (182)، والنسائي (165) باختلاف يسير
خرجنا وفدًا حتَّى قدمنا علَى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فبايعناهُ وصلَّينا معَه فلمَّا قضى الصَّلاةَ جاءَ رجلٌ كأنَّهُ بدويٌّ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ ما ترى في رجلٍ مسَّ ذَكرَه في الصَّلاةِ قالَ وَهل هوَ إلَّا مضغةٌ منكَ أو بضعةٌ منكَ الراوي : طلق بن علي الحنفي المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 165 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (165) واللفظ له، وأخرجه أبو داود (182) باختلاف يسير دون القصة في أوله، والترمذي (85) مختصراً دون القصة في أوله حَثَّ الإسلامُ على السَّعيِ في طَلبِ معرفةِ أحكامِ الدِّينِ وشَرائعِه، وسُؤالِ أهلِ العِلمِ فيما أَشكَلَ ويُطلَبُ بيانُ أمرِه.
...
وفي هذا الحديثِ يقولُ طَلْقُ بنُ عليٍّ رَضِي اللهُ عَنه: "خرَجْنا وَفْدًا"، والوَفْدُ: جماعةٌ مِن القومِ، وهم وفدُ بني حَنيفةَ، وكانوا ستَّةَ نفَرٍ، قال: "حتَّى قَدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، قيل: وكان قُدومُهم على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أوَّلَ سنَةٍ مِن الهجرةِ، حيثُ كان المُسلِمونَ يَبنون مسجِدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالمدينةِ، "فبايَعْناه"، أي: عاهَدْناه على الإسلامِ، "وصلَّيْنا معه، فلمَّا قضى الصَّلاةَ"، أي: فرَغ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن صلاتِه، "جاء رجُلٌ كأنَّه بَدَوِيٌّ"، والبَدَوِيُّ: هو الَّذي يسكُنُ الباديةَ، وهي: الصَّحراءُ، فقال: "يا رسولَ اللهِ، ما ترى في رجُلٍ مَسَّ ذَكَرَه في الصَّلاةِ؟ "، أي: ما حُكمُ صلاتِه ووُضوئِه؟ وفي روايةٍ: "ما ترى في مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَه بعدَما يَتوضَّأُ؟ "، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "وهل هو"، أي: الذَّكَرُ، "إلَّا مُضْغةٌ منكَ- أو بَضْعةٌ منك-"، أي: جزءٌ مِن الجسَدِ، مِثلُه مِثلُ باقي أجزاءِ الجسَدِ في مَسِّها؟! وهذا بيانُ أنَّ مَسَّه للذَّكَرِ ليس بناقضٍ للوضوءِ.ولكِنْ أخرَج الإمامُ مالكٌ في الموطَّأ والإمامُ أحمدُ في المُسنَدِ وأصحابُ السُّنَنِ، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "مَن مسَّ ذكَرَه فليتوضَّأْ"؛ فقيل: إنَّ حديثَ الأمرِ بالوُضوءِ مِن مَسِّ الذَّكرِ ناسخٌ لحديثِ "وهل هو إلَّا مُضْغةٌ منكَ"؛ فإنَّ ذلك كان في أوَّلِ الأمرِ، ثمَّ أمَر النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالوُضوءِ منه، والقولُ بالوضوءِ مِن مَسِّ الذَّكرِ صَحَّتْ به أحاديثُ كثيرةٌ، وعليه العَملُ.
وقيل: تُحمَلُ أحاديثُ الأمْرِ بالوُضوءِ لِمَن مَسَّ ذَكرَه على غَسْلِ اليَدِ، لكنْ لا يصحُّ حملُه على غَسلِ اليدِ إلَّا بقرينةٍ، وهي غيرُ موجودةٍ في أحاديثِ الأمرِ بالوضوءِ، وقيل: يُتوضَّأُ مِن مسِّ الذَّكرِ إنْ كان مسُّ العُضوِ بشهوةٍ، ولا يُتوضَّأُ مِنه بدونِها، ولكن قيدُ الشهوةِ أيضًا لم يرِدْ الأحاديثِ، وقيل غير ذلك.وهذا كلُّه إذا مَسَّ ذَكَرَه دونَ حائلٍ، فإنَّه يتوضَّأُ، أمَّا إذا مسَّه مِن فوقِ الثِّيابِ أو بحائلٍ، فلا وضوءَ عليه، كما صُرِّحَ به في الحَديثِ الذي أخرَجَه البيهقيُّ والطبرانيُّ في الصغير عن أبي هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((إذا أفضَى أحدُكم بيَدِه إلى فَرْجِه ليس دُونَها حجابٌ؛ فقد وجَبَ الوضوءُ))
[سنن ابن ماجه] (1/ 163 ) 483- حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا محمد بن جابر، قال: سمعت قيس بن طلق الحنفي، عن أبيه ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، سئل عن مس الذكر، فقال: ((ليس فيه وضوء، إنما هو منك)).
[سنن أبي داود] (1/ 46) 182- حدثنا مسدد، حدثنا ملازم بن عمرو الحنفي، حدثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه ، قال: قدمنا على نبي الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل كأنه بدوي، فقال: يا نبي الله، ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ؟ فقال: ((هل هو إلا مضغة منه))، أو قال: ((بضعة منه)) قال أبو داود: رواه هشام بن حسان، وسفيان الثوري، وشعبة، وابن عيينة، وجرير الرازي، عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق.
[سنن أبي داود] (1/ 47) ((183- حدثنا مسدد، حدثنا محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه بإسناده ومعناه، وقال: في الصلاة)).
[سنن النسائي] (1/ 101) 165- أخبرنا هناد، عن ملازم قال: حدثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق بن علي، عن أبيه قال: ((خرجنا وفدا حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه وصلينا معه، فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه بدوي، فقال: يا رسول الله، ما ترى في رجل مس ذكره في الصلاة؟ قال: وهل هو إلا مضغة منك- أو بضعة منك)).