الإيمانُ بِضعٌ وسَبعونَ بابًا ، أدناها إماطةُ الأذَى عنِ الطَّريقِ ، وأرفعُها قَولُ : لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ

الدلالات الموضوعية:# آداب الطريق - إماطة الأذى عن الطريق# إيمان - الأعمال التي من الإيمان# إيمان - شعب الإيمان# إيمان - فضل الإيمان# أدعية وأذكار - فضل لا إله إلا الله
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (35)، وأبو داود (4676)، والترمذي (2614) واللفظ له، والنسائي (5005)، وابن ماجه (57)

الشرح والتوضيح

الإِيمانُ بضْعٌ وسَبْعُونَ، أوْ بضْعٌ وسِتُّونَ، شُعْبَةً، فأفْضَلُها قَوْلُ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَدْناها إماطَةُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ، والْحَياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمانِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 35 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] الإيمانُ قولٌ وعمَلٌ واعتقادٌ، وهو شُعَبٌ ودَرَجاتٌ، والخِصالُ الحَميدةُ كلُّها تَندَرِجُ تَحتَ الإيمانِ، ومِن عَقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ: أنَّ الإيمانَ يَزيدُ بالطَّاعةِ ويَنقُصُ بالمعصيةِ؛ فالمؤمِنُ يَزيدُ إيمانُه بفِعلِ الطَّاعاتِ واجتنابِ المحَرَّماتِ، وبقَدرِ تَفريطِه في الطَّاعاتِ وارتكابِه للمُحَرَّماتِ يَضعُفُ إيمانُه.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الإيمانَ الكاملَ دَرَجاتٌ، ويَشتَمِلُ على أعمالٍ وأفعالٍ وأصنافٍ منَ الصَّالحاتِ، يَصِلُ عدَدُها إلى بِضعٍ وسَبعين -أو بِضعٍ وسِتِّين- جُزءًا، والبِضعُ: يَدُلُّ على العددِ من ثَلاثةٍ إلى تِسعةٍ، والمقصودُ: أنَّ الإيمانَ ذُو خِصالٍ مُتعدِّدةٍ، ويتَكوَّنُ من أعمالٍ كَثيرةٍ، منها أعمالُ القُلوبِ: كالتَّوحيدِ، والتَّوكُّلِ، والرَّجاءِ، والخَوفِ، ومنها أعمالُ اللِّسانِ: كالشَّهادتَينِ، والذِّكرِ، والدُّعاءِ، وتِلاوةِ القُرآنِ، وغيرِها، ومنها أعمالُ الجوارحِ: كالصَّلاةِ، والصَّومِ، وإغاثةِ الملهوفِ، ونَصرِ المظلومِ.

فمَن أتى بعَملٍ من الصَّالحاتِ فقَد أكمَلَ جُزءًا من إيمانِهِ، وأخبر أنَّ أعلى دَرَجاتِ الإيمانِ وأفضَلَها، بل وأصلُ الإيمانِ هو قولُ: «لا إلَهَ إلَّا اللهُ»؛ فتَوحيدُ اللهِ عزَّ وجلَّ، والاعترافُ بكَونِه الإلهَ الواحدَ المُدبِّرَ للكونِ المستحِقَّ للعِبادةِ وَحدَه دُونَ ما سِواه، والعملُ بِمُقتَضى ذلك الإيمانِ هو أصلُ الإيمانِ، وهذه الكَلِمةُ العَظيمةُ «لا إلَهَ إلَّا اللهُ» هي كَلمةُ التَّقوى، وهي العُروَةُ الوُثقى، وهي الفارِقَةُ بينَ الكُفرِ والإسلامِ، وهي التي جَعَلَها إبراهيمُ عليه السَّلامُ كَلِمةً باقيةً في عَقِبِهِ؛ لعلَّهم يَرجِعون، وهي كَلِمةٌ قامَت بها الأرضُ والسَّمواتُ، وخُلِقَت لأجلِها جَميعُ المخلوقاتِ؛ فهي مَنشَأُ الخَلقِ والأمرِ، والثَّوابِ والعِقابِ، وهي حَقُّ اللهِ على جَميعِ العِبادِ، وليس المرادُ قولَها باللِّسانِ معَ الجهلِ بمَعناها، أو النِّفاقِ بها، بلِ المرادُ قولُها باللِّسانِ وتَصديقُها بالقلبِ، ومَحبَّتُها ومَحبَّةُ أهلِها، وبُغضُ ما خالَفَها ومُعاداتُه.

ثُمَّ بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ أقلَّ أعمالِ الإيمانِ هو تَنحيةُ الأذَى وإبعادُه عَن طَريقِ النَّاسِ، والمرادُ بالأذى: كلُّ ما يُؤذي؛ من حَجَرٍ، أو شَوكٍ، أو غَيرِه.

وأخبر صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيضًا أنَّ الحياءَ دَرَجةٌ وعَمَلٌ وخَصلةٌ من خِصالِ الإيمانِ، وحَقيقةُ الحياءِ: خُلقٌ يَبعَثُ على تَركِ القَبيحِ، ويَمنَعُ من التَّقصيرِ في حَقِّ ذي الحقِّ، والمرادُ به الحَياءُ منَ اللهِ تَعالَى: ألَّا يَراك حيثُ نَهاك، وألَّا يَفقِدَك حيثُ أمَرَك، وهو بهذا المعنى أقوى باعثٍ على الخيرِ، وأعظمُ رادعٍ عنِ الشَّرِّ.

وخَصَّه بالذِّكرِ هنا؛ لكَونِه أمرًا خُلُقيًّا ربَّما يَذهُلُ العَقلُ عَن كَونِه من الإيمانِ؛ فدَلَّ على أنَّ الأخلاقَ الحَسنةَ أيضًا من أعمالِ الإيمانِ ودَرَجاتِهِ، فجَمَعَ هذا الحديثُ بين الاعتِقادِ والعَمَلِ والأخلاقِ، وأنَّها كلَّها مُكمِّلاتٌ للإيمانِ، وإن كان الحديثُ أجمَلَ هنا شُعَبَ الإيمانِ فإنَّها مُوضَّحةٌ ومُفصَّلةٌ في السُّنَّةِ النَّبويَّةِ.

وحَصرُ العَددِ لا يَعني الاقتِصارَ على البِضعِ والسِّتِّين أو البِضعِ والسَّبعين، ولكنَّه يَدُلُّ على كَثرةِ أعمالِ الإيمانِ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ أهمِّيةِ خُلُقِ الحَياءِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 63 ) :

58 - (‌35) حدثنا زهير بن حرب.

حدثنا جرير، عن سهيل، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الإيمان بضع وستون شعبة.

فأفضلها قول لا إله إلا الله.

وأدناها إماطة الأذى عن الطريق.

والحياء شعبة من الإيمان".

سنن أبي داود (4/ 219) :

‌4676 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " الإيمان بضع وسبعون: أفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة العظم عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ".

سنن الترمذي (5/ 10) :

‌2614 - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الإيمان بضع وسبعون بابا، فأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وأرفعها قول: لا إله إلا الله ": هذا حديث حسن صحيح وهكذا روى سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وروى عمارة بن غزية، هذا الحديث عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: الإيمان أربعة وستون بابا، حدثنا بذلك قتيبة قال: حدثنا بكر بن مضر، عن عمارة بن غزية، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

سنن النسائي (8/ 110) :

‌5005 - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا أبو داود ، عن سفيان قال: وحدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن سهيل ، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها لا إله إلا الله، وأوضعها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان.

[سنن ابن ماجه] (1/ 22 ) :

‌57 - حدثنا علي بن محمد الطنافسي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإيمان بضع وستون أو سبعون بابا، أدناها إماطة الأذى عن الطريق، وأرفعها قول لا إله إلا الله، والحياء شعبة من الإيمان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، ح وحدثنا عمرو بن رافع قال: حدثنا جرير، عن سهيل، جميعا عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه.

أحاديث ذات صلة