لا يدخلُ الجنَّةَ من كانَ في قلبِه مثقالُ ذرَّةٍ من كبرٍ ولا يدخلُ النَّارَ يعني من كانَ في قلبِه مثقالُ ذرَّةٍ من إيمانٍ قالَ فقالَ لَه رجلٌ إنَّهُ يعجبني أن يَكونَ ثوبي حسنًا ونعلي حسنةً قالَ إنَّ اللَّهَ يحبُّ الجمالَ ولَكنَّ الكبرَ من بطرَ الحقَّ وغمصَ النَّاسَ

الدلالات الموضوعية:# إيمان - تفاضل أهل الإيمان# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# إيمان - فضل الإيمان# رقائق وزهد - الكبر والتواضع# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# زينة اللباس - اللباس الحسن و النظافة# رقائق وزهد - الترهيب عن الأخلاق والأفعال المذمومة# جهنم - من يدخلها وبمن وكلت
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (1999) واللفظ له، وأخرجه مسلم (91) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ قالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يَكونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ونَعْلُهُ حَسَنَةً، قالَ: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمْطُ النَّاسِ.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 91 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري الكِبرُ والتَّكبُّرُ والتَّعاظُمُ على النَّاسِ مِنَ الصِّفاتِ التي تَدُلُّ على فَسادِ القُلوبِ، ولذلك حَرَّمَ الشَّرعُ الكِبرَ على الخَلقِ؛ لأنَّه يَعني استِعظامَ الذَّاتِ، ورُؤيةَ قَدرِها فَوقَ قَدرِ الآخَرينَ، ولا يَنبَغي هذا إلَّا لله تَعالَى؛ فهو المُستَحِقُّ له، وكُلُّ مَن سِواه عَبيدٌ له سُبحانَه.

وفي هذا الحديثِ يُوضِّحُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُوءَ عاقِبةِ الكِبرِ، ويُصوِّبُ بعضَ المَفاهيمِ عندَ النَّاسِ المُتعلِّقةِ بحُسنِ الهَيئةِ، فيُخبِرُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لا يُدخِلُ أحدًا الجنَّةَ وفي قَلبه وَزنُ ذرَّةٍ منَ الكِبرِ، والذَّرَّةُ هي الغُبارُ الدَّقيقُ الذي يَظهَرُ في الضَّوءِ، أو هي النَّملةُ الصَّغيرةُ، وهو يَدُلُّ على أنَّ أقلَّ القليلِ مِنَ الكِبرِ إذا وُجِدَ في القلبِ كانَ سَببًا لعدَمِ دُخولِ الجنَّةِ، وعَدَمُ دُخولِ الجَنَّةِ هنا إذا كان المرءُ مُسلِمًا مَعناه: أنَّه لا يَدخُلُها ابتِداءً حتَّى يُجازَى على هذا الكِبرِ.

وقد ظَنَّ أحدُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم أنَّ تَجميلَ الثِّيابِ والمَظهَرِ يَدخُلُ ضِمنَ الكِبرِ الذي يُحذِّرُ منه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسأل الرَّجلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هل يُعَدُّ حُبُّ الإنسانِ أن يكونَ ذا هَيئةٍ ومَظهَرٍ حَسنٍ منَ الكِبرِ؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّ اللهَ جَميلٌ يُحِبُّ الجَمالَ»، أي: يُحِبُّ الحَسَنَ منَ الأشياءِ؛ فبيَّنَ أنَّ الهيئةَ الحسنةَ منَ النَّظافةِ والجَمالِ الذي يُحِبُّه اللهُ ولا يُبغِضُه ما دامَ لم يُورِث في القلبِ تَرفُّعًا على النَّاسِ، وإنَّما هو من بَيانِ نِعمةِ اللهِ عليهِ، ثُمَّ أوضَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَعنى الكِبرِ المقصودِ هو «بَطَرُ الحقِّ»، أي: رفضُ الحقِّ والبُعدُ عنه تَرفُّعًا وتَجبُّرًا، وأن يَجعَلَ ما جعَلَه اللهُ حقًّا من تَوحيدِه وعِبادتِه باطِلًا، وقيلَ: هو أن يَتجبَّرَ عندَ الحقِّ، فلا يَراه حقًّا، ولا يَقبَلُه، «وغَمْطُ الناسِ»، أيِ: احتِقارُهم وازدِراؤُهم، فمَن كانَ في قلبِه مِثقالُ ذَرَّةٍ من هذا، يُوجِبُ له أن يَجحَدَ الحقَّ الذي يَجبُ عليه أن يُقِرَّ به، وأن يَحتقرَ النَّاسَ، فيَكُونَ ظالمًا لهُم، مُعتديًا عليهم؛ لم يَكُن من أهلِ الجَنَّةِ الدَّاخِلينَ فيها ابتداءً، بَل يَكونُ من أهلِ الوَعيدِ، المُستحِقِّينَ للعذابِ على الكِبرِ.

وفي الحديثِ: النَّهيُ عنِ التَّكبُّرِ ورفَضِ الحقِّ والبُعدِ عنه.

وفيه: مَشروعيَّةُ التَّجمُّلِ بِلُبسِ الثِّيابِ الجَميلةِ، والنِّعالِ الجَميلةِ.

وفيه إثباتُ اسمِ «الجَميلِ» لله سُبحانَه، وأنَّه من أسمائه الحُسنى.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (4/ 361) 1999- حدثنا محمد بن المثنى، وعبد الله بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا شعبة، عن أبان بن تغلب، عن فضيل بن عمرو، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار ـ يعني ـ من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان))، قال: فقال له رجل: إنه يعجبني أن يكون ثوبي حسنا ونعلي حسنة، قال: ((إن الله يحب الجمال، ولكن الكبر من بطر الحق وغمص الناس)) وقال بعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث: ((لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان))، إنما معناه لا يخلد في النار

[صحيح مسلم] (1/ 93) 147- (91) وحدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، وإبراهيم بن دينار، جميعا عن يحيى بن حماد، قال ابن المثنى: حدثني يحيى بن حماد، أخبرنا شعبة، عن أبان بن تغلب، عن فضيل الفقيمي، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)) قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال: ((إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس))

أحاديث ذات صلة