أنَّهُ بعَثَ إليهِ حَسَنُ بنَ حَسَنٍ يَخطُبُ ابنَتَهُ، فقال له: قُلْ له: فَلْيَلْقَني في العَتَمَةِ.

قال: فلَقِيَهُ، فحمِدَ المِسوَرُ اللهَ، وأثنى عليه، وقال: أمَّا بَعدُ، واللهِ ما مِن نَسَبٍ، ولا سَبَبٍ، ولا صِهرٍ، أحَبُّ إليَّ مِن سَبَبِكم وصِهرِكم، ولكنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: فاطمةُ مُضغةٌ مِنِّي، يَقبِضُني ما قبَضَها، ويَبسُطُني ما بسَطَها، وإنَّ الأنسابَ يَومَ القيامةِ تَنقَطِعُ، غَيرَ نَسبي، وسَبَبي، وصِهري، وعِندَكَ ابنَتُها، ولو زوَّجتُكَ لقَبَضَها ذلك.

قال: فانطَلَقَ عاذِرًا له.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - فضل نسب النبي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ما اختص به النبي على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام# مناقب وفضائل - فاطمة بنت رسول الله# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم# قيامة - أهوال يوم القيامة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: المسور بن مخرمة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح دون قوله: "وإن الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وسببي وصهري" فهو حسن بشواهده

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (18907) واللفظ له، والطبراني (20/26) (30)، والحاكم (4747)

الشرح والتوضيح

بعَثَ حَسَنُ بنُ حَسَنٍ إلى المِسوَرِ يَخطُبُ بِنتًا له، قال له: تُوافيني في العَتَمةِ، فلَقيَهُ، فحمِدَ اللهَ المِسوَرُ، فقال: ما مِن سَبَبٍ، ولا نَسَبٍ، ولا صِهرٍ، أحَبُّ إليَّ مِن نَسَبِكم، وصِهرِكم، ولكنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: فاطمةُ شُجْنةٌ مِنِّي، يَبسُطُني ما بسَطَها، ويَقبِضُني ما قبَضَها، وإنَّهُ يَنقَطِعُ يَومَ القيامةِ الأنسابُ والأسبابُ، إلَّا نَسَبي وسَبَبي، وتَحتَكَ ابنَتُها، ولو زَوَّجتُكَ قبَضَها ذلك.

فذهَبَ عاذِرًا له.

الراوي : المسور بن مخرمة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 18930 خلاصة حكم المحدث : صحيح، دون قول: "وإنه تنقطع يوم القيامة الأنساب والأسباب إلا نسبي وسببي" فهو حسن بشواهده التخريج : أخرجه عبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (18930) واللفظ له، والطبراني (20/27) (33)، والحاكم (4747) لأهلِ بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَكانةٌ جَليلةٌ وقدرٌ رَفيعٌ؛ لشَرَفِ نِسبَتِهِم للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَحَبَّتُهُم مِنَ الدِّينِ، ومِن عَقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ مَحَبَّةُ أهلِ بَيتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَولِّيهِم ورِعايةُ حُقوقِهِم، والحِرصُ على عَدَمِ إيذائِهِم، وفي هذا الحَديثِ أنَّ الحَسَنَ بنَ الحَسَنِ بنِ عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ أرسَلَ إلى المِسْوَرِ بنِ مَخرَمةَ رَضيَ اللهُ عنه يَطلُبُ مِنه خِطبةَ ابنَتِه له، فقال له المِسوَرُ: توافيني في العَتَمةِ، أي: نَلتَقي في وقتِ العِشاءِ، وعَتَمةُ اللَّيلِ هي ظُلمةُ اللَّيلِ، فلَمَّا التَقَيا حَمِدَ اللهَ المِسْوَرُ، ثُمَّ قال: ما مِن سَبَبٍ ولا نَسَبٍ.

السَّبَبُ: الوُصلةُ بالزَّواجِ، وأصلُه مِنَ السَّبَبِ وهو الحَبلُ الذي يُتَوصَّلُ به إلى الماءِ، ثُمَّ استُعيرَ لكُلِّ ما يوصِلُ لأيِّ شَيءٍ، والنَّسَبُ يَكونُ بالوِلادةِ، ولا صِهرٍ.

والفَرقُ بَينَه وبَينَ النَّسَبِ أنَّ النَّسَبَ راجِعٌ لوِلادةٍ قَريبةٍ لجِهةِ الآباءِ، والصِّهرَ مِن خُلطةٍ تُشبِه القَرابةَ يُحدِثُها التَّزويجُ، أحَبُّ إلَيَّ مِن نَسَبِكُم وصِهرِكُم، أي: أنتُم يا آلَ بَيتِ رَسولِ اللهِ أحَبُّ الأنسابِ والأصهارِ، وصِلَتُكُم خَيرُ الصِّلاتِ، ولَكِنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: فاطِمةُ شِجنةٌ مِنِّي، أي: قَرابةٌ مُشتَبِكةٌ كاشتِباكِ العُروقِ، يَبسُطُني ما بَسَطَها، أي: يَسُرُّني ما يَسُرُّها ويَنشَرِحُ صَدري لما يَنشَرِحُ صَدرُها له، فإدخالُ السُّرورِ عليها كَإدخالِ السُّرورِ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويَقبِضُني ما قَبَضَها، أي: أكرَهُ ما تَكرَهُه، ويَحزُنُني ما يَحزُنُها، وإنَّه يَنقَطِعُ يَومَ القيامةِ الأنسابُ والأسبابُ، أي: أنَّ كُلَّ الأنسابِ والصِّلاتِ في الآخِرةِ تَنقَطِعُ كما قال تَعالى: ﴿فلا أنسابَ بَينَهُم يَومَئِذٍ ولا يَتَساءَلونَ﴾ فلا يَزدادُ أحَدٌ رُتبةً بكَونِه ابنَ فُلانٍ.

إلَّا نَسَبي، أي: بالوِلادةِ، وسَبَبي، أي: بالزَّواجِ، والمَعنى: أنَّ نَسَبَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصِهرَه يَبقى نَفعُه في الآخِرةِ، ثُمَّ قال المِسورُ للحَسَنِ: وتَحتَكَ ابنَتُها، أي: أنتَ مُتَزَوِّجٌ مِن بَناتِ فاطِمةَ، أي مِن ذُرِّيَّةِ فاطِمةَ؛ لأنَّ الحَسَنَ بنَ الحَسَنِ كانَ مُتَزَوِّجًا ابنةَ عَمِّه فاطِمةَ بنتَ الحُسَينِ، ولَو زَوَّجتُكَ ابنَتي قَبَضَها ذلك.أي: سَوفَ يُؤَدِّي ذلك إلى غَضَبِها أو ألَمِها مِن هذا الأمرِ؛ لكَونُكَ تَزَوَّجتَ عليها، وأنا لا أُريدُ أن أُؤذيَها فأكونَ قد آذَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهذا الفِعلِ، فذَهَبَ عاذِرًا له، أي: لَمَّا سَمِعَ الحَسَنُ كَلامَ المِسْوَرِ تَرَكَه وذَهَبَ وقد قَبِلَ عُذرَه في عَدَمِ تَزويجِه لابنَتِه.

وذَكَرَ البَعضُ أنَّه لا يَبعُدُ أن يُعَدَّ مِن خَصائِصِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَحريمُ التَّزَوُّجِ على بَناتِه، ويُحتَمَلُ أن يَختَصَّ ذلك بفاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها دونَ أخَواتِها.وفي الحَديثِ فضلُ آلِ بَيتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.وفيه فضلُ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها.وفيه انقِطاعُ الأنسابِ يَومَ القيامةِ إلَّا نَسَبَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.وفيه مَشروعيَّةُ إبداءِ العُذرِ لرَدِّ الخاطِبِ.وفيه أنَّ المَيِّتَ يُراعى مِنه ما يُراعى في الحَيِّ [4] ينظر: الفتح الرباني (22/95) ، فضائل الصحابة لأحمد (2/756) ، حاشية السندي على مسند أحمد (4/390) ، النهاية (2/447) ، فيض القدير (4/421) ، التنوير شرح الج امع الصغير (7/469) ، مرقاة المفاتيح (9/3966) ، نسب قريش (ص: 51) .

.

أحاديث ذات صلة