أمرَ عمرُ بنُ الخطَّابِ النَّاسَ بالصَّدقةِ ، فقالَ النَّاسُ : يا أميرَ المؤمنينَ ، خَيلٌ لَنا رقيق ، أفرِضْ علينا عشرةً عشرةً ، فقالَ عمرُ : أمَّا أَنا فلا أفرِضُ ذلِكَ عليكُم

الدلالات الموضوعية:# زكاة - ما لا زكاة فيه# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# زكاة - زكاة الخيل والرقيق# زكاة - فرض الزكاة
المصدر: المحلى
الراوي: شبيل بن عوف
المحدث: ابن حزم
الحكم:إسناده في غاية الصحة

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (37541) بلفظه، وابن سعد في ((الطبقات)) (8/ 273) بنحوه.

الشرح والتوضيح

عن حارِثَةَ بنِ مُضَرِّبٍ أنه: حجَّ معَ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضي اللهُ عنه فأتاه أشرافُ أهلِ الشامِ فقالوا: يا أميرَ المؤمِنينَ إنا أصَبْنا رَقيقًا ودَوابَّ فخُذْ من أموالِنا صدَقَةً تُطَهِّرُنا بها وتكونُ لنا زَكاةً فقال: هذا شيءٌ لم يَفعَلْه اللذانِ كانا من قَبلي ولكنِ انتَظِروا حتى أسألَ المُسلِمينَ الراوي : أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبدالله المحدث : أحمد شاكر المصدر : تخريج المسند لشاكر الصفحة أو الرقم: 1/117 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أحمد (218) بلفظه، والبيهقي (7495)، وعبد الرزاق (6889) باختلاف يسير.

الزَّكاةُ رُكنٌ مِن أركانِ الإسلامِ على مَن بَلغَ مالُه نِصابًا وحال عليه الحَولُ، في أصنافٍ مَعلومةٍ مِن أنواعِ الأموالِ، وعلى الإمامِ أوِ الأميرِ أن يَأخُذَ الزَّكاةَ مِنَ المُسلمينَ حتَّى توزَّعَ على مُستَحِقِّيها كَما أمَرَ اللهُ تعالى، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأصنافَ التي تَكونُ مِنها الزَّكاةُ، والأصنافَ التي ليسَ فيها زَكاةٌ، وأنَّه لا زَكاةَ في شَيءٍ مِنَ الحَيَواناتِ غَيرِ الأنعامِ، فلا زَكاةَ في الخَيلِ والبِغالِ والحَميرِ، إلَّا إذا كانت للتِّجارةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ حارِثةُ بنُ مُضَرِّبٍ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّه حَجَّ مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: كان مَعَه في الحَجَّةِ التي حَجَّها، فأتاه أشرافُ أهلِ الشَّامِ، أي: جاءَ كِبارُ القَومِ مِن أهلِ الشَّامِ إلى عُمَرَ في تلك الحَجَّةِ، وقالوا له: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّا أصَبنا رَقيقًا، أي: عَبيدًا، ودَوابَّ، أي: مِنَ الخَيلِ والحَميرِ ونَحوِ ذلك، فخُذْ مِن أموالِنا صَدَقةً، أي: فنُريدُ مِنك أن تَأخُذَ مِن هذه الأموالِ زَكاتَها، تُطَهِّرُنا بها وتَكونُ لنا زَكاةً، أي: حتَّى يَكونَ ذلك طُهرةً لنا في أموالِنا كَما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}، وتَكونُ هيَ فرضَ زَكاتِنا الذي يُخرَجُ.

فقال عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه: هذا شَيءٌ لم يَفعَلْه اللَّذانِ كانا مِن قَبلي.

يُريدُ بذلك رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبا بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، والمَعنى: أنَّ أخذَ الزَّكاةِ مِنَ الرَّقيقِ والدَّوابِّ لم يَفعَلاه، ولكِنِ انتَظِروا حتَّى أسألَ المُسلمينَ، أي: حتَّى أستَشيرَ الصَّحابةَ في الأخذِ مِن ذلك.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه مِنَ الورَعِ والاتِّباعِ وعَدَمِ الإقدامِ على شَيءٍ لم يَفعَلْه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه أنَّه لا يُؤخَذُ مِنَ الرَّقيقِ والدَّوابِّ زَكاةٌ.

وفيه مَشروعيَّةُ استِشارةِ الإمامِ لرَعيَّتِه .

الأصول والأحكام

المحلى بالآثار (4/ 34) :

حدثنا حمام ثنا عبد الله بن محمد بن علي الباجي ثنا عبد الله بن يونس ثنا بقي بن مخلد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن ابن أبي خالد عن شبيل بن عوف وكان قد أدرك الجاهلية قال: أمر عمر بن الخطاب الناس بالصدقة؛ فقال الناس: يا أمير المؤمنين، خيل لنا ورقيق ‌افرض ‌علينا ‌عشرة عشرة.

فقال عمر: أما أنا فلا أفرض ذلك عليكم.

مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (20/ 173)

37541- حدثنا عبد الرحيم، عن ابن أبي خالد، عن شبيل بن عوف ، وكان قد أدرك الجاهلية، قال : أمر عمر بن الخطاب الناس بالصدقة، فقال الناس: يا أمير المؤمنين، خيلنا ورقيقنا، افرض علينا عشرة عشرة، قال: أما أنا، فلست أفرض ذلك عليكم.

الطبقات الكبير (8/ 273 ط الخانجي) :

أخبرنا يعلى بن عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن ‌شبيل ‌بن عوف قال: أمرنا عمر بن الخطاب بالصدقة فقلنا: نحن نجعل على خيولنا وأرقائنا عشرة عشرة، فقال: أما أنا فلا أجعله عليكم.

ثم أمر لأرقائنا بجريبين جريبين.

أحاديث ذات صلة