عن أُبيِّ بنِ كَعْبٍ رضِي اللهُ عنه أنَّه كان له جُرْنٌ من تَمْرٍ فكان يَنقُصُ فحرسَه ذاتَ ليلةٍ فإذا هو بدابَّةٍ شِبْه الغُلامِ المُحتَلِمِ فسلَّمَ عليه فرَدَّ عليه السلامَ فقال ما أنت جِنِّيٌ أمْ إنْسيٌ قال جِنِّيٌ قال فناوِلْنِي يدَك قال فناوَلَه يدَه فإذا يدُه يدُ كلبٍ وشَعرُه شَعرُ كلبٍ قال هذا خَلْقُ الجِنِّ قال قدْ عَلِمتِ الجِنُّ أنَّ ما فيِهم رجلًا أشدَ مِنِّي قال فما جاء بِكَ قال بلَغَنَا أنَّكَ تُحِبُّ الصَّدقةَ فجِئْنا نُصيبُ من طعامِك قال فما يُنَجِّينَا مِنكُم قال هذه الآيةُ التِي في سورةِ البقرةِ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هو الْحَيُّ الْقَيُّومُ مَنْ قالَها حِينَ يُمسِي أُجِيرَ مِنَّا حتَى يُصْبِحَ ومَن قالَها حينَ يصبحُ أُجِيرَ مِنَّا حتى يُمسِي فلَمَّا أصبحَ أتَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليِه وسلَّمَ فذكر ذلكَ له فقال : صَدَقَ الخبيثُ

الدلالات الموضوعية:# أدعية وأذكار - أذكار المساء# وكالة - إذا وكل رجلا، فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل فهو جائز# جن - صفة إبليس وجنوده# أدعية وأذكار - أذكار الصباح# فضائل سور وآيات - سورة البقرة
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: أبي بن كعب
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (10730)، وابن حبان (784)، والطبراني (1/201) (543) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّه كان له جَرينُ تَمرٍ، فكان يَجِدُهُ يَنقُصُ، فحَرَسَهُ ليلةً، فإذا هو بِمثلِ الغلامِ المُحتلِمِ، فسَلَّمَ عليه، فرَدَّ عليه السَّلامَ، فقالَ: أَجِنِّيٌّ أَمْ إنسِيٌّ؟ فقالَ: بل جِنِّيٌّ، فقالَ: أَرِني يدَكَ، فأَراهُ، فإذا يدُ كلبٍ وشَعرُ كلبٍ، فقالَ: هكذا خَلْقُ الجِنِّ، فقالَ: لقد عَلِمتِ الجِنُّ أنَّه ليس فيهم رَجلٌ أَشدُّ مِنِّي، قالَ: ما جاءَ بكَ؟ قالَ: أُنبِئنا أنَّكَ تُحِبُّ الصَّدقَةَ، فجِئنا نُصيبُ مِن طعامِكَ، قالَ: ما يُجيرُنا منكم؟ قالَ: تَقرأُ آيةَ الكُرسيِّ مِن سورةِ البقرةِ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] قالَ: نَعَمْ، قالَ: إذا قرَأْتَها غُدوَةً؛ أُجِرتَ مِنَّا حتَّى تُمسيَ، وإذا قرَأْتَها حينَ تُمسي؛ أُجِرْتَ مِنَّا حتَّى تُصبِحَ، قالَ أُبيٌّ: فغَدَوْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأَخبرْتُهُ بذلك، فقالَ: صَدَقَ الخبيثُ.

الراوي : أبي بن كعب المحدث : الحاكم المصدر : المستدرك على الصحيحين الصفحة أو الرقم: 2091 خلاصة حكم المحدث : صحيح الإسناد القُرآنُ الكَريمُ كَلامُ اللهِ تَعالى له فضلٌ عَظيمٌ، جاءَتِ النُّصوصُ ببَيانِ فضلِه وعَظيمِ أجرِ مَن قَرَأه، وورَدَتِ النُّصوصُ أيضًا ببَيانِ بَعضِ فضائِلِ سورٍ وآياتِ القُرآنِ، وذلك لمَزيدِ فضلِها على غَيرِها مِنَ السُّورِ والآياتِ، ومِنَ الآياتِ التي جاءَ ذِكرُ بَعضِ فضائِلِها آيةُ الكُرسيِّ؛ فهيَ أعظَمُ آيةٍ في القُرآنِ الكَريمِ، وهيَ حِرزٌ للإنسانِ مِنَ الشَّياطينِ والجِنِّ، حَتَّى إنَّ الجِنَّ والشَّياطينَ يَعرِفونَ ذلك، وفي هذا الحَديثِ أنَّ أُبَيَّ بنَ كَعبٍ رَضيَ اللهُ عنه كانَ له جَرينُ تَمرٍ، وهو مَوضِعُ تَجفيفِ التَّمرِ، فكانَ يَجِدُ أنَّ التَّمرَ يَنقُصُ، فاستَغرَبَ مِن ذلك، فقامَ ذاتَ لَيلةٍ يَحرُسُ الجَرينَ حَتَّى يَعرِفَ سَبَبَ نَقصِ التَّمرِ، فإذا هو بمِثلِ الغُلامِ المُحتَلِمِ، أي: أنَّه جاءَ إلى الجَرينِ شَخصٌ شابٌّ قارَبَ البُلوغَ، والمَعنى أنَّه ليس بصَغيرٍ ولا كَبيرٍ، فسَلَّمَ أُبَيٌّ على هذا الغُلامِ، فرَدَّ الغُلامُ السَّلامَ، ثُمَّ قال له أُبَيٌّ: أجِنِّيٌّ أم إنسيٌّ؟ أي: هَل أنتَ مِنَ الجِنِّ أم مِنَ الإنسِ؟ ولَعَلَّه استَغرَبَ شَكلَه أوِ استَغرَبَ كَيفَ دَخَلَ إلى مَكانِ التَّمرِ، فقال الغُلامُ: بَل جِنِّيٌّ، أي: أنا مِن مَعشَرِ الجِنِّ، فقال له أُبَيٌّ: أرِني يَدَكَ، فأراه، فإذا يَدُ كَلبٍ وشَعرُ كَلبٍ، أي: كانَت يَدُه مِثلَ يَدِ الكَلبِ وعليها شَعرُ كَلبٍ، ثُمَّ قال الجِنِّيُّ: هَكَذا خُلِقَ الجِنُّ، أي: أنَّ خَلقَنا هَكَذا يَكونُ، ثُمَّ قال الجِنِّيُّ: لَقد عَلِمَتِ الجِنُّ أنَّه ليس فيهِم رَجُلٌ أشَدُّ مِنِّي، أي: أقوى مِنِّي، ثُمَّ قال له أُبَيٌّ: ما جاءَ بكَ؟ أي: ما سَبَبُ مَجيئِكَ إلى هُنا؟ فقال الجِنِّيُّ: أُنبِئْنا أنَّكَ تُحِبُّ الصَّدَقةَ، فجِئنا نُصيبُ مِن طَعامِكَ، أي: بَلَغَنا أنَّكَ تُحِبُّ التَّصَدُّقَ بما مَعَكَ فأحبَبنا أن نُصيبَ مِن صَدَقَتِكَ وطَعامِكَ هذا.

فقال أُبَيٌّ: ما يُجيرُنا مِنكُم؟ أي: ما الشَّيءُ الذي يَعصِمُنا ويَمنَعُنا مِنكُم؟ فقال الجِنِّيُّ: هَل تَقرَأُ آيةَ الكُرسيِّ مِن سورةِ البَقَرةِ: ﴿اللهُ لا إلَٰهَ إلَّا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ [البقرة: 255] ؟ فقال أُبَيٌّ: نَعَم.

فقال الجِنِّيُّ: إذا قَرَأتَها غُدوةً، أي: في الصَّباحِ، والغُدوُّ: هو مِن بَعدِ الفَجرِ إلى الزَّوالِ، أُجِرتَ مِنَّا حَتَّى تُمسيَ، أي: أنَّكَ إذا قَرَأتَها في ذلك الوقتِ فإنَّكَ تُحفَظُ مِنَّا حَتَّى يَأتيَ المَساءُ، وإذا قَرَأتَها حينَ تُمسي، أي: وقتَ المَساءِ مِن بَعدِ الزَّوالِ أُجِرتَ مِنَّا حَتَّى تُصبِحَ، أي: مُنِعتَ مِنَّا حَتَّى تُصبِحَ.

قال أُبَيٌّ: فغَدَوتُ، أي: ذَهَبتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَرتُه بذلك، أي: بما حَصَلَ مِنِّي مَعَ الجِنِّيِّ وبِما قال لي بشَأنِ آيةِ الكُرسيِّ، فقال رَسولُ اللهِ: صَدَقَ الخَبيثُ، أي: أنَّه صَدَقَ فيما قاله، وهو خَبيثٌ في نَفسِه وطَبعِه، وقد تَكَرَّرَت هذه القِصَّةُ لجَماعةٍ مِنَ الصَّحابةِ.وفي الحَديثِ فضلُ آيةِ الكُرسيِّ.وفيه مَشروعيَّةُ قِراءةِ آيةِ الكُرسيِّ في الصَّباحِ والمَساءِ.وفيه أنَّ الجِنَّ قد يَصدُقونَ في بَعضِ ما يَقولونَهُ.وفيه أنَّ الجِنَّ قد يَظهَرونَ لبَني آدَمَ فتُمكِنُ رُؤيَتُهُم.وفيه بَيانُ كَيفيَّةِ خَلقِ الجِنِّ [44] ينظر: النهاية (1/263) ، فتح الباري (4/489) ، عمدة القاري (12/147) ، إرشاد الساري (4/165) .

.

الأصول والأحكام

السنن الكبرى للنسائي (9/ 352) 10730 - أخبرنا عبد الحميد بن سعيد، قال: حدثنا مبشر، عن الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني ابن أبي أن أباه ، أخبره: أنه كان لهم جرن فيه تمر، وكان أبي يتعاهده فوجده ينقص، فحرسه فإذا هو بدابة تشبه الغلام المحتلم، قال: فسلمت فرد السلام، فقلت: من أنت، أجن أم إنس؟ قال: جن، قال: فناولني يدك، فناولني يده، فإذا يد كلب وشعر كلب، قال: هكذا خلق الجن، قال: لقد علمت الجن، ما فيهم أشد مني، قال له أبي: ما حملك على ما صنعت؟ قال: بلغنا أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك، قال أبي: فما الذي يجيرنا منكم؟ قال: هذه الآية آية الكرسي، ثم غدا أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق الخبيث

صحيح ابن حبان - محققا (3/ 63) 784 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني ابن أبي بن كعب، أن أباه أخبره، أنه كان لهم جرين فيه تمر، وكان مما يتعاهده فيجده ينقص، فحرسه ذات ليلة، فإذا هو بدابة كهيئة الغلام المحتلم، قال: فسلمت فرد السلام، فقلت: ما أنت، جن أم إنس؟، فقال: جن، فقلت: ناولني يدك، فإذا يد كلب وشعر كلب، فقلت: هكذا خلق الجن، فقال: لقد علمت الجن أنه ما فيهم من هو أشد مني، فقلت: ما يحملك على ما صنعت؟، قال: بلغني أنك رجل تحب الصدقة، فأحببت أن أصيب من طعامك، قلت: فما الذي يحرزنا منكم؟، فقال: هذه الآية، آية الكرسي، قال: فتركته.

وغدا أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صدق الخبيث "

المعجم الكبير (1/ 201) 543- حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبان بن يزيد ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن الحضرمي بن لاحق ، عن محمد بن أبي بن كعب ، عن أبيه ، أنه كان له جرن من تمر ، فكان ينقص ، فحرسه ذات ليلة ، فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم ، فسلم عليه ، فرد عليه السلام ، فقال : ما أنت ، جني أم إنسي ؟ قال : لا بل جني .

قال : فناولني يدك .

فناوله يده ، فإذا يده يد كلب ، وشعره شعر كلب ، قال : هكذا خلق الجن ، قال : قد علمت الجن أن ما فيهم رجل أشد مني ، قال : فما جاء بك ؟ قال : بلغنا أنك تحب الصدقة ، فجئنا نصيب من طعامك .

قال : فما ينجينا منكم ؟ قال : هذه الآية التي في سورة البقرة : {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [[البقرة]] من قالها حين يمسي أجير منا حتى يصبح ، ومن قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسي ، فلما أصبح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال : صدق الخبيث.

أحاديث ذات صلة