- كان عُمرُ بنُ الخطَّابِ - رضي اللهُ عنه - يَقرَأُ في العتمةِ سورةَ يوسفَ وأنا في آخرِ الصفوفِ حتى إذا جاء ذِكرُ يوسفَ، سمِعتُ نشيجًا
سمعت نشيجَ عمرَ بنِ الخطابِ, في صلاةِ الصبحِ وهو يقرأُ من سورةِ يوسفَ وأنا في آخرِ الصفوفِ, يقرأُ : { إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ } الراوي : عبدالله بن شداد المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : تغليق التعليق الصفحة أو الرقم: 2/300 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (1895) واللفظ له، وعبد الرزاق (2716) باختلاف يسير، وابن أبي شيبة (3585) بنحوه.
الصَّلاةُ فريضةٌ عَظيمةٌ ورُكنٌ مِن أركانِ الدِّينِ، بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفتَها وأحكامَها، وعَلَّمها للصَّحابةِ وقال: صَلُّوا كما رَأيتُموني أُصَلِّي، وللصَّلاةِ أركانٌ وواجِباتٌ وسُنَنٌ، وكذلك لها مُبطِلاتٌ تُبطِلُها، ومِن مُبطِلاتِ الصَّلاةِ الكَلامُ فيها، وهَل يَدخُلُ في الكَلامِ البُكاءُ والأنينُ فيها عِندَ التَّأثُّرِ بقِراءةِ القُرآنِ أم لا؟ فذَهَبَ بَعضُهم إلى أنَّه يُفسِدُ الصَّلاةَ، وذَهَبَ بَعضُهم إلى أنَّ البُكاءَ لا يُفسِدُ الصَّلاةَ مُطلقًا؛ لأنَّه ليسَ مِن جِنسِ الكَلامِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عَبدُ اللَّهِ بنُ شَدَّادٍ -أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّه سَمِعَ نَشيجَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه في صَلاةِ الصُّبحِ، وهو يَقرَأُ مِن سورةِ يوسُفَ، والنَّشيجُ: هو صَوتٌ مَعَه تَوجُّعٌ وبُكاءٌ، كَما يُرَدِّدُ الصَّبيُّ بُكاءَه في صَدرِه، ونَشجَ الباكي: غَصَّ بالبُكاءِ في حَلقِه مِن غَيرِ انتِحابٍ، وكان عَبدُ اللَّهِ بنُ شَدَّادٍ في آخِرِ الصُّفوفِ، وعُمَرُ يَقرَأُ قَولَه تعالى: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: 86] ، والمَعنى: أنَّ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه واصَلَ الصَّلاةَ بالنَّاسِ وهم يَسمَعونَ بُكاءَه ولم تَفسُدْ صَلاتُه.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ البُكاءِ في الصَّلاةِ مِن خَوفِ اللَّهِ تعالى وخَشيَتِه.
وفيه أنَّ البُكاءَ في الصَّلاةِ لا يُفسِدُها.
وفيه مَشروعيَّةُ قِراءةِ سورةِ يوسُفَ في صَلاةِ الفَجرِ.
وفيه بَيانُ ما كان عليه عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه مِنَ الخُشوعِ في الصَّلاةِ والخَشيةِ للهِ تعالى عِندَ قِراءةِ القُرآنِ .