أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ لَهُ كيفَ ترى جُعَيْلًا؟ قالَ قلْتُ كشَكْلِهِ مِنَ النَّاسِ يعنِي المهاجرِينَ قالَ فكيفَ ترى فلانًا؟ قالَ قلْتُ سيدًا مِن ساداتِ النَّاسِ قالَ فجُعَيلٌ خيرٌ مِن ملءِ الأرضِ مِن فلانٍ قالَ قلْتُ ففلانٌ هكذَا وأنتَ تصنعُ بِهِ ما تصنعُ! قالَ إنَّهُ رأسُ قومِهِ فأنَا أتألفُهمْ بِهِ
أخرجه ابن وهب في ((الجامع)) (34)، وأبو نعيم في ((حلية الألياء)) (1/353) باختلاف يسير
عن أبي ذرٍّ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال له: كيف ترى جُعَيلًا ؟ قال : فقلتُ : مِسكينٌ كشكلِه من الناسِ قال : فكيف ترى فلانًا ؟ قلتُ : سيِّدًا من الساداتِ قال : فجُعَيلٌ خيرٌ من مِلْءِ الأرضِ أو آلافٍ أو نحو ذلك من فلانٍ قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ففلانٌ هكذا وأنت تصنعُ به ما تصنعُ فقال : إنه رأسُ قومِه فأنا أتألَّفُهم فيه الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 3/32 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم التخريج : أخرجه ابن وهب في ((الجامع)) (34)، وأبو نعيم في ((حلية الألياء)) (1/353) باختلاف يسير خَلَقَ اللهُ تَعالى النَّاسَ وجَعَلَهُم سَواسيةً، ولَم يَجعَلْ لأحَدِهِم فضلًا على أحَدٍ بشَيءٍ سَواءٌ بالمالِ أوِ المَنصِبِ أوِ الحَسَبِ والنَّسَبِ، وإنَّما جَعَلَ سُبحانَه مِعيارَ التَّفاضُلِ عِندَه هو الإيمانَ والتَّقوى والعَمَلَ الصَّالِحَ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لَهُ: كَيفَ تَرى جُعَيلًا؟ وهو أحَدُ الصَّحابةِ اسمُه جُعَيلُ بنُ سُراقةَ الضَّمَريُّ، وكانَ مِن فُقَراءِ المُسلِمينَ، وكانَ رَجُلًا صالِحًا دَميمًا قَبيحًا أسلَمَ قديمًا وشَهِدَ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُحُدًا، أي: كَيفَ تَرى حالَه؟ فقال أبو ذَرٍّ: مِسكينٌ كَشَكلِه مِنَ النَّاسِ، أي: أنَّه رَجُلٌ مِسكينٌ لا يُؤبَه لحالِه مِثلُه مِثلُ بَقيَّةِ النَّاسِ ليس له شَأنٌ بَينَهُم.
فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فكَيفَ تَرى فُلانًا؟ أي: لرَجُلٍ مِنَ النَّاسِ.
فقال أبو ذَرٍّ: سَيِّدًا مِنَ السَّاداتِ، أي: هو سَيِّدٌ في قَومِه مُطاعٌ فيهِم له مَكانَتُه ومَنزِلَتُه.
فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأبي ذَرٍّ: فجُعَيلٌ خَيرٌ مِن مِلءِ الأرضِ أو آلافٍ أو نَحوِ ذلك مِن فُلانٍ، أي: أنَّ جُعَيلًا الذي قُلتَ عَنه مِسكينٌ هو خَيرٌ عِندَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ مِن مِلءِ الأرضِ مِن مِثلِ هذا الرَّجُلِ الذي له شَرَفٌ وجاهٌ في قَومِهِ؛ لأنَّ اللهَ سُبحانَه وتَعالى لا يَنظُرُ إلى الشَّرَفِ، والجاه، والنَّسَبِ، والمالِ، والصُّورةِ، واللِّباسِ، والمَركوبِ، والمَسكنِ، وإنَّما يَنظُرُ إلى القَلبِ والعَمَلِ.
فلَمَّا سَمِعَ أبو ذَرٍّ ذلك قال: يا رَسولَ اللهِ، ففُلانٌ هَكَذا وأنتَ تَصنَعُ به ما تَصنَعُ! أي: وأنتَ يا رَسولَ اللهِ تُعطي هذا السَّيِّدَ مِنَ الأموالِ الكَثيرةِ وتَمنَعُ غَيرَه وأنتَ تَعرِفُ أنَّ غَيرَه خَيرٌ مِنه! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّه رَأسُ قَومِه فأنا أتَألَّفُهُم فيه، أي: أنَّني أُعطيه ذلك لكَونِه سَيِّدًا وزَعيمًا في قَومِه مُطاعًا فيهِم، فأنا أُعطيه أتَألَّفُ به قُلوبَهُم على الإسلامِ لكَونِهِم حَديثي عَهدٍ بالإسلامِ لَم يَتَمَكَّنِ الإيمانُ في قُلوبِهِم، وأكِلُ جُعَيلًا إلى إيمانِهِ.وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ مِقياسَ المُفاضَلةِ عِندَ اللهِ تَعالى ليس هو الفَقرَ والغِنى.وفيه بَيانُ فضلِ الفَقيرِ المِسكينِ مِن أهلِ الإيمانِ على الغَنيِّ الكافِرِ.وفيه بَيانُ فضلِ جُعَيلٍ رَضيَ اللهُ عنهُ.وفيه أنَّ السِّيادةَ بمُجَرَّدِ الدُّنيا لا أثَرَ لَها، وإنَّما الِاعتِبارُ في ذلك بالآخِرةِ.وفيه إعطاءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأموالَ لبَعضِ السَّادةِ يَتَألَّفُ بها قُلوبَهُم [19] ينظر: فتح الباري (11/277-278) ، عمدة القاري (20/87) ، شرح رياض الصالحين لابن عثيمين (3/52) .
.
الجامع لابن وهب ت مصطفى أبو الخير (ص: 77) 34 - وأخبرني عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدثه، أن أبا سالم الجيشاني حدثه، عن أبي ذر ، أن رسول الله عليه السلام قال له: كيف ترى جعيلا؟ قال: فقلت: مسكينا كشكله من الناس.
قال: فكيف ترى فلانا؟ قلت: سيدا من سادات الناس.
قال: فجعيل خير من ملء الأرض أو آلاف أو نحو ذلك من فلان .
قال: قلت: يا رسول الله، ففلان هكذا أو أنت تصنع به ما تصنع؟ فقال: إنه رأس قومه، فأنا أتألفهم فيه "
حلية الأولياء 430 (1/ 353) حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد حدثنا عبدان حدثنا يونس بن وهب أخبرني عمر بن الحارث عن بكر بن سوادة عن أبي سالم الجيشاني عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له كيف ترى جعيلا قلت مسكينا كشكله من الناس قال وكيف ترى فلانا قلت سيدا من سادات الناس قال فجعليل خير من هذا ملء الأرض قلت يا رسول الله ففلان هكذا وليس تصنع به ما تصنع به قال إنه رأس قومه فأنا أتألفهم