عن عمرَ وعثمانَ في فداءِ ولدِ الفارَّةِ مكانُ كلُّ رأسٍ رأسَينِ
أنَّ أمةً أتت طيِّئًا فزعمت أنَّها حُرَّةٌ فتزوَّجَها رجلٌ منهم فولدَت أولادًا ثمَّ إنَّ سيِّدَها ظَهرَ عليها فقضى بها عثمانُ بنُ عفَّانَ أنَّها وأولادَها لسيِّدِها وأنَّ لِزَوجِها ما أدرَك من متاعِه وجعلَ فيهمَ الملَّةَ أوِ السُّنَّةَ في كلِّ رأسٍ رأسينِ الراوي : خلاس بن عمرو المحدث : ابن حزم المصدر : الإعراب عن الحيرة والالتباس الصفحة أو الرقم: 2/851 خلاصة حكم المحدث : صح بأجل إسناد التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (21061)، والكرماني في ((مسائله)) (1/ 344)، وإبراهيم الحربي في ((غريب الحديث)) (1/330) جميعهم بنحوه .
فرَّقَتِ الشَّريعةُ في الأحكامِ بَينَ الحُرِّ والعَبدِ؛ وذلك لطَبيعةِ الصِّفةِ المُتَعَلِّقةِ بهما، فالعَبدُ ليس مستقِلًّا بتَصَرُّفاتِه لأنَّه مِلكٌ لسَيِّدِه وذِمَّتُه مَشغولةٌ للغَيرِ، ومِن ذلك أنَّ الأمَةَ المَملوكةَ هيَ وأولادُها لسَيِّدِها حَتَّى ولَو تَزَوَّجَت؛ فإنَّ الأولادَ يَكونونَ مِلكًا للسَّيِّدِ، وقد جاءَ أنَّ أمَةً أتَت قَبيلةَ طَيِّئٍ فزَعَمَت أنَّها حُرَّةٌ، أي: خَدَعَتهم وغَشَّتهم، فتزَوَّجَها رَجُلٌ مِنهم، فولَدَت له أولادًا، ثُمَّ إنَّ سَيِّدَها ظَهَرَ عليها، أي: وجَدَها، فاحتَكَمَ الزَّوجُ والسَّيِّدُ إلى عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه لمَن تَكونُ.
فقَضى بها عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّها وأولادَها لسَيِّدِها؛ وذلك لأنَّ المِلكَ مُقدَّمٌ على النِّكاحِ، وأنَّ لزَوجِها ما أدرَكَ مِن مَتاعِه، أي: مِن أثاثٍ ونَحوِه.
وجَعَلَ فيهم، أي: الزَّوجةِ والأولادِ، المِلَّةَ أوِ السُّنَّةَ في كُلِّ رَأسٍ رَأسَينِ، أي: أنَّ السُّنَّةَ إذا أرادَ الزَّوجُ أن يفاديَهم مِنَ السَّيِّدِ، فيَجعَلُ مَكانَ كُلِّ واحِدٍ مِنهم رَأسَينِ.
وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ فِقهُ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه أنَّ المِلكَ أقوى مِنَ النِّكاحِ.
وفيه أنَّ الأمَةَ المُزَوَّجةَ وأولادَها مِلكٌ للسَّيِّدِ.
وفيه أنَّ الرَّجُلَ إذا تَزَوَّجَ أمَةً ثُمَّ أرادَ أن يُفاديَ أولادَه فإنَّه يَجعَلُ مَكانَ كُلِّ رَأسٍ مِنهم رَأسَينِ يَدفعُهما للسَّيِّدِ .