قدمتُ على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وبينَ يديْهِ خُبزٌ وتمرٌ فقالَ ادنُ فَكُل.
فأخذتُ تمرًا فأَكلتُ فقالَ أتأْكُلُ تمرًا وبِك رمَدٌ فقلت يا رسولَ اللَّهِ أمضُغُ من النَّاحيةِ الأخرى فتبسَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ.
أخرجه ابن ماجه (3443)، والحاكم (8263) كلاهما بلفظه، وأحمد (23180) بلفظ مقارب .
قَدِمْتُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبيْنَ يَدَيه خُبزٌ وتَمْرٌ، فقال: ادْنُ فكُلْ، فأخَذْتُ تَمْرًا فأكَلْتُ، فقال: أتَأكُلُ تَمْرًا وبك رَمَدٌ؟ فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أمْضُغُ مِن النَّاحيةِ الأُخرى، فتَبسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
الراوي : صهيب المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج زاد المعاد الصفحة أو الرقم: 4/95 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه ابن ماجه (3443)، والحاكم (8263) كلاهما بلفظه، وأحمد (16591) بنحوه .
أنزَلَ اللهُ تَعالى الدَّاءَ وأنزَلَ له الدَّواءَ، فيَعرِفُه مَن يَعرِفُه ويَجهَلُه مَن يَجهَلُه، وكانَ مِن طُرُقِ الِاستِشفاءِ عِندَ العَرَبِ قديمًا وما زالَ: الحِميةُ، بأن يَمتَنِعَ المَريضُ عَن أكلِ أو شُربِ ما قد يَزيدُ في مَرَضِه أو يُؤَخِّرُ بُرأَه، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ صُهَيبٌ الرُّوميُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه قدِمَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: قدِمَ مُهاجِرًا للمَدينةِ كما في الرِّوايةِ الأُخرى، وبَينَ يَدَيه خُبزٌ وتَمرٌ، أي: كانَ أمامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إناءٌ فيه تَمرٌ وخُبزٌ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لصُهَيبٍ: ادنُ.
مِنَ الدُّنوِّ وهو القُربُ، فكُلْ، أي: اقرَبْ مِنِّي حَتَّى تَأكُلَ مَعي مِن هذا الطَّعامِ، يَقولُ صُهَيبٌ: فدَنَوتُ مِنه وأخَذتُ تَمرًا فأكَلتُ، أي: شَرَعتُ في الأكلِ مِنَ التَّمرِ دونَ الخُبزِ، فقال له رَسولُ اللهِ: أتَأكُلُ تَمرًا وبِكَ رَمَدٌ؟ والرَّمَدُ: ورَمٌ حارٌّ يَعرِضُ في الطَّبَقةِ المُلتَحِمةِ مِنَ العَينِ، وهو بَياضُها الظَّاهِرُ، وسَبَبُه انصِبابُ أحَدِ الأخلاطِ أو أبخِرةٌ تَصعَدُ مِنَ المَعِدةِ إلى الدِّماغِ، فإنِ اندَفَعَ إلى العَينِ أحدَثَ الرَّمَدَ، وإنَّما استَفهَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن صُهَيبٍ؛ لأنَّ أكلَ التَّمرِ يَضُرُّ الأرمَدَ ويَزيدُ وجَعَ عَينِه، والمَعنى: كَيفَ تَأكُلُ التَّمرَ وأنتَ مَريضٌ بالرَّمَدِ وأكلُ التَّمرِ قد يَضُرُّكَ؟ وهذا لا يُنافي أمرَه له بالأكلِ لأنَّه عِندَه الخُبزُ، فيَصدُقُ بالأكلِ مِنه فقَط، أو عَلِمَ أنَّه لا يَضُرُّه أكلُ التَّمرِ، وإنَّما قَصَدَ بالِاستِفهامِ المُباسَطةَ والمُمازَحةَ.
فقال صُهَيبٌ: يا رَسولَ اللهِ، أمضَغُ مِنَ النَّاحيةِ الأُخرى! أي: إنِّي آكُلُه مِنَ الجانِبِ الآخَرِ مِنَ الفَمِ، لا في الجانِبِ الذي فيه رَمَدٌ، وأنَّ رَمَدَه كانَ بإحدى عَينَيه فقَط، فتَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم!أي: ضَحِكَ ضَحِكًا بلا صَوتٍ تَعَجُّبًا؛ لأنَّه إن كانَ يَضُرُّ به لَم يُفِدْه المَضغُ مِن ناحيةِ العَينِ التي لا رَمَدَ بها.وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الحِميةِ وعَدَمِ التَّخليطِ في الأكلِ.وفيه أنَّ الرَّمَدَ يَضُرُّ به التَّمرُ لحَرارَتِه، فيَقوى الرَّمَدُ.وفيه مَشروعيَّةُ إكرامِ الضَّيفِ.وفيه مَشروعيَّةُ أكلِ التَّمرِ بالخُبزِ.وفيه بَيانُ تَواضُعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَأكَلِه.وفيه ما كانَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مَعرِفَتِه بالأمراضِ وعِلاجِها والوِقايةِ مِنها.وفيه حُسنُ خُلُقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.وفيه تَبَسُّمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في وُجوه أصحابِهِ [32] ينظر: مرشد ذوي الحجا (20/ 193 )، السنن الكبرى للبيهقي (9/578) ، شرح الزرقاني على المواهب اللدنية (9/474-475) (10/14) ، جمع الوسائل في شرح الشمائل (1/226) .
.