عن عمرَ تمرةٌ أفضلُ من جرادةٍ
كنت جالسا عند ابن عباس فسألهُ رجلٌ عن جرادةٍ قتلَها وهو مُحْرمٌ .
فقال ابن عباسٍ : فيها قبضةٌ من طعامٍ ، ولتأُخذنّ بقبضةٍ من جراداتٍ ، ولكن ولَوْ الراوي : القاسم بن محمد بن أبي بكر المحدث : النووي المصدر : المجموع للنووي الصفحة أو الرقم: 7/332 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الشافعي في ((الأم)) (3/506)، والبيهقي (10307) خَصَّ اللهُ تعالى بَعضَ البُلدانِ بخَصائِصَ ليست لغَيرِها، ومِن أعظَمِ تلك البُلدانِ مَكَّةُ، فهيَ قِبلةُ المُسلمينَ ومَهوى أفئِدَتِهم، وقد خَصَّ اللهُ تعالى مَكَّةَ بخَصائِصَ كَثيرةٍ، ومِن تلك الخَصائِصِ حُرمةُ الصَّيدِ فيها؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] ، فجَعَلَ سُبحانَه جَزاءَ مَن قَتلَ صَيدًا مِن صَيدِ الحَرَمِ فِديةً تُعادِلُ ذلك الصَّيدَ، يَحكُمُ به ذَوا عَدلٍ، وفي هذا الحَديثِ بَيانُ جَزاءِ قَتلِ الجَرادِ، فقد سَألَ رَجُلٌ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما عن جَرادةٍ قَتَلَها وهو مُحرِمٌ.
فقال ابنُ عَبَّاسٍ: فيها قَبضةٌ مِن طَعامٍ، أي: تُصرَفُ قيمَتُها إلى قَبضةٍ مِنَ الطَّعامِ فيُتَصَدَّقُ بها، ولتَأخُذنَّ بقَبضةٍ مِن جَراداتٍ، أي: أنَّ القَبضةَ مِنَ الطَّعامِ تُساوي ثَمَنَ عِدَّةٍ مِنَ الجَرادِ، ولَكِنْ ولَو، أي: أخرِجِ القَبضةَ وإن كانت أكثَرَ مِن جَرادةٍ وجَراداتٍ؛ لكَونِه أولى وأحوطَ، فتَحتاطُ فتُخرِجُ أكثَرَ مِمَّا عليك بَعدَ أن عَلِمتَ أنَّه أكثَرُ مِمَّا عليك.
وفي الحَديثِ بَيانُ جَزاءِ صَيدِ الجَرادِ، وهو إخراجُ القيمةِ.
وفيه أنَّ رَأيَ ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ جَزاءَ صَيدِ الجَرادِ أقَلُّ مِن قيمةِ قَبضةِ طَعامٍ، ولَكِنَّ إخراجَ قَبضةِ طَعامٍ أَولى وأحوطُ.
وفيه أنَّ مَنِ احتاطَ فأخرَجَ أكثَرَ مِمَّا عليه فهو أَولى وأفضَلُ .