- أنَّ عمرَ لمَّا جلد الثَّلاثةَ استتابهم فرجع اثنان فقبِل شهادتَهما، وأبَى أبو بكرةَ أن يرجِعَ فردَّ شهادتَه
أخرجه الشافعي في ((المسند)) (747)، وعبد الرزاق (15550)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (6135) جميعهم بمعناه.
شَهِدَ على المغيرةِ أربعةٌ فنَكَلَ زِيادُ بنُ أبي سُفيانَ فجَلدَ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ الثَّلاثةَ واستتابَهُم فتابَ اثنانِ، وأبى أبو بَكْرةَ أن يتوبَ فَكانَ يَقبلُ شَهادتَهُما حينَ تابا وَكانَ أبو بَكْرةَ لا تُقبَلُ شَهادتُهُ لأنَّهُ أبى أن يتوبَ وَكانَ مِثلَ النِّضوِ منَ العِبادةِ الراوي : سعيد بن المسيب المحدث : العيني المصدر : نخب الافكار الصفحة أو الرقم: 14/484 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه البيهقي (20576)، وعبد الرزاق (13564) بنحوه.
أعراضُ النَّاسِ مَصونةٌ مُحتَرَمةٌ لا يَنبَغي لأحَدٍ أن يَتَكَلَّمَ أو يَقذِفَ أحدًا إلَّا ببَيِّنةٍ صَحيحةٍ؛ حَتَّى لا يَكونَ ذلك بابًا مفتوحًا لمَن أرادَ أن يَتَكَلَّمَ في أعراضِ النَّاسِ؛ ولهذا جاءَتِ الشَّريعةُ بالتَّحذيرِ مِنَ الكَلامِ في الأعراضِ، بَل وجَعَلَت فيمَن تَكَلَّمَ في عِرْضِ أحَدٍ بغَيرِ بَيِّنةٍ الحَدَّ بالجَلدِ ثَمانينَ جَلدةً، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 4] ؛ ولهذا لمَّا شَهِدَ جَماعةٌ على المُغيرةِ بنِ شُعبةَ -رَضِيَ اللهُ عنه- بالزِّنا، استَدعاهم عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه حَتَّى يَستَمِعَ لشَهادَتِهم، فشَهدَ ثَلاثةٌ مِنَ الشُّهودِ على المُغيرةِ أنَّه زَنا، وأمَّا الرَّابعُ -وهو زيادُ بنُ أبي سُفيانَ- فقد نَكَل، أي: امتَنَعَ ولم يَشهَدْ، فلمَّا لم تَتَحَقَّقْ شَهادةُ الشُّهودِ الأربَعةِ جَلَد عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه الثَّلاثةَ حَدَّ القَذفِ، واستَتابَهم، أي: طَلَبَ تَوبَتَهم حتَّى تُقبَلَ شَهادَتُهم فيما بَعدُ، كَما قال تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النُّور: 5] ، فتابَ اثنانِ، أي: مِنَ الثَّلاثةِ الذينَ قَذَفوا المُغيرةَ، وأبى أبو بَكرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أن يَتوبَ، أي: أنَّه امتَنَعَ مِنَ التَّوبةِ؛ وذلك ليُبَيِّنَ صِحَّةَ شَهادَتِه وأنَّه ليسَ بكاذِبٍ، فكان يَقبَلُ شَهادَتَهما حينَ تابا، أي: كان عُمَرُ يَقبَلُ شَهادةَ الرَّجُلينِ لكَونِهما تابا، وكان أبو بَكرةَ لا تُقبَلُ شَهادَتُه لأنَّه أبى، أي: امتَنَعَ أن يَتوبَ، وكان مِثلَ النِّضوِ مِنَ العِبادةِ.
النِّضوُ هو البَعيرُ المَهزولُ، أي: أنَّ أبا بَكرةَ رَضِيَ اللهُ عنه كان هَزيلًا شَديدَ النَّحافةِ مِن شِدَّةِ العِبادةِ وكَثرَتِها، والمُرادُ أنَّه ليسَ مَذمومًا لكَونِه لا تُقبَلُ شَهادَتُه، بَل كان مِن عُبَّادِ الصَّحابةِ وخيارِهم رَضِيَ اللهُ عنهم.
واللهُ أعلمُ.
وفي الحَديثِ أنَّ حَدَّ الزِّنا لا يَثبُتُ إلَّا بأربَعةِ شُهودٍ.
وفيه أنَّه إذا نَقَصَ العَدَدُ عن أربَعةٍ فيُحَدُّ الجَميعُ حَدَّ القَذفِ.
وفيه أنَّ مَن تابَ مِنَ القَذفِ قُبِلت شَهادَتُه ومَنِ امتَنَعَ لم تُقبَلْ شَهادَتُه.
وفيه ما كان عليه أبو بَكرةَ رَضِيَ اللهُ عنه مِنَ العِبادةِ .
مسند الفاروق عمر ط الفلاح (2/ 464) (781) وقال الشافعي: أنا سفيان بن عيينة، سمعت الزهري يقول: زعم أهل العراق أن شهادة القاذف لا تجوز، فأشهد لأخبرني سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكرة: تب نقبل شهادتك.
أو: إن تبت قبلت شهادتك.
ثم حكى الشافعي عن ابن عيينة أنه شك في روايته، فاحتشم عنه الشافعي فكان يرويه بعد عمن يثق به عن الزهري، عن سعيد: أن عمر لما جلد الثلاثة استتابهم، فرجع اثنان، فقبل شهادتهما، وأبى أبو بكرة أن يرجع، فرد شهادته.
مسند الشافعي (معتمد) (ص: 404)
747-وأخبرني من أثق به، من أهل المدينة عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما جلد الثلاثة استتابهم فرجع اثنان فقبل شهادتهما، وأبى أبو بكرة أن يرجع فرد شهادته
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (8/ 362) 15550 - عبد الرزاق قال: أخبرنا محمد بن مسلم قال: أخبرني إبراهيم بن ميسرة، عن ابن المسيب قال: شهد على المغيرة أربعة بالزنا، فنكل زياد، فحد عمر الثلاثة، ثم سألهم أن يتوبوا، فتاب اثنان فقبلت شهادتهما، وأبى أبو بكرة أن يتوب، فكانت لا تجوز شهادته وكان قد عاد مثل النصل من العبادة حتى مات
شرح معاني الآثار (4/ 153) 6135 - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا محمد بن مسلم الطائفي، قال: ثنا إبراهيم بن ميسرة، عن سعيد بن المسيب، قال: شهد على المغيرة أربعة فنكل زياد بن أبي سفيان فجلد عمر بن الخطاب الثلاثة واستتابهم فتاب الاثنان , وأبى أبو بكرة أن يتوب فكان يقبل شهادتهما حين تابا وكان أبو بكرة لا تقبل شهادته لأنه أبى أن يتوب وكان مثل التصوم من العبادة