دخَل علَيَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا في حائطٍ مِن حوائطِ بني النَّجَّارِ فيه قبورٌ منهم وهو يقولُ: ( استعيذوا باللهِ مِن عذابِ القبرِ ) فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ وللقبرِ عذابٌ ؟ قال: ( نَعم وإنَّهم ليُعذَّبونَ في قبورِهم تسمَعُه البهائمُ )
دخلَ عليَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ و أنَا في حائطٍ مِن حوائطِ بني النَّجارِ فيه قبورٌ مِنْهُمْ قدْ ماتُوا في الجاهليةِ قالَتْ فخرجَ فسمعْتُه يقولُ استعيذُوا باللهِ مِن عذابِ القبرِ قلْتُ يَا رسولَ اللهِ و للقبرِ عذابٌ قالَ إنَّهُمْ ليعذبُونَ عذابًا في قبورِهم تسمعُه البهائمُ الراوي : أم مبشر الأنصارية المحدث : العيني المصدر : عمدة القاري الصفحة أو الرقم: 8/211 خلاصة حكم المحدث : صحيح عذابُ القَبرِ هو منَ العُقوباتِ الغَيْبيةِ التي بيَّنَها لنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والتي يجِبُ الإيمانُ بها.
وفي هذا الحَديثِ تَقولُ أُمُّ مُبَشِّرٍ امرأةُ زَيدِ بنِ حارثةَ رضِيَ اللهُ عنهما: "دخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنا في حائطٍ من حوائطِ بَني النجَّارِ" وهو بُستانٌ مُحاطٌ بسورٍ أو حائطٍ، "فيه قُبورٌ منهم، قد ماتوا في الجاهليةِ" وهي الفَتْرةُ التي تَسبِقُ مَبعَثَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالدعوةِ إلى دِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ، "فسَمِعَهم وهم يُعذَّبونَ"، وقدْ خُصَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسَماعِهم وهم في قُبورِهم، وهذا من مُعجِزاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فخرَجَ وهو يقولُ: اسْتَعيذوا باللهِ من عَذابِ القَبرِ"، أي: اطْلُبوا منَ اللهِ الحِمايةَ والوِقايةَ منَ العَذابِ الذي يكونُ في القَبرِ بعدَ الدَّفنِ، ومنَ الأسبابِ التي تُؤدِّي لذلك.
قالتْ أُمُّ مُبَشِّرٍ: "قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، وإنَّهم لَيُعَذَّبونَ في قُبورِهم؟!" وهل يُعذَّبونَ بأعْمالِهم بعدَ مَوتِهم أثناءَ فَتْرةِ البَرزَخِ؟ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "نَعمْ، عَذابًا تَسمَعُه البَهائمُ"، يُعذَّبونَ في قُبورِهم على ما سبَقَ من شِركيَّاتٍ وكُفرٍ باللهِ عزَّ وجلَّ، وما اقْتَرَفوه فَترةَ الجاهليةِ، فتَسمَعُ الحَيواناتُ أصواتَ المُعذَّبينَ؛ لأنَّ لَهم قُوةً يَتثَبَّتونَ بهَا عِندَ سَمَاعِه أو لعدمِ إدْراكِهم لشدَّةِ كَربِ المَوْتِ فلا يَنزَعِجونَ بخِلافِ البشَرِ.
وقد ثبَتَ عَذابُ القَبرِ ونَعيمُه بالكِتابِ وبالسُّنَّةِ، وأجمَعَتِ الأُمةُ على ثُبوتِه؛ فهو مَنقولٌ إلينا بالتَّواتُرِ؛ فعلى المُسلِمِ أنْ يُؤمِنَ به، وأنْ يَستَعيذَ باللهِ تعالى مِن فِتنةِ القبرِ وعَذابِه، وأنْ يَعمَلَ مِن الصالحاتِ ما يُنجِّيه منه، ويكونَ سببًا في تَنعُّمِه في القَبرِ .