عن قيس بن أبي حازم قال: لما أقبلَتْ عائشةُ فنزلَتْ بعضَ مياهِ بني عامرٍ نبحَتْ عليْها الكِلابُ فقالَتْ أيُّ ماءٍ هذا قالوا الحوأبُ قالَتْ ما أظنُّني إلا راجعةً فقال لها بعضُ من كان معها بل تقدمُينَ فيراكِ المسلمونَ فيصلحُ اللهُ ذات بينِهم فقالَتْ إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ قال لنا ذاتَ يومِ كيفَ بإحداكُنَ تنبحُ عليْها كلابُ الحَوْأبِ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# فتن - بدء الفتنة# أشراط الساعة - إخبار النبي ما سيكون إلى يوم القيامة# فتن - ظهور الفتن# فتن - موقعة الجمل
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده على شرط الصحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (24254)، وابن حبان (6732)، والحاكم (4613) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

لمَّا أقبَلَت عائِشةُ، بلغَت مياهَ بَني عامرٍ ليلًا نبَحتِ الكِلابُ ، قالَت: أيُّ ماءٍ هذا ؟ قالوا: ماءُ الحوأَبِ قالَت: ما أظنُّني إلَّا أنِّي راجعةٌ فقالَ بَعضُ القومِ مَن كانَ معَها: بل تَقدَمينَ فيراكِ المسلِمونَ ، فيُصلِحُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ ذاتَ بينِهِم ، قالَت: إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ قالَ لها ذاتَ يومٍ: كَيفَ بإحداكُنَّ تَنبحُ عليها كلابُ الحَوأَبِ .

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1567 خلاصة حكم المحدث : صحيح لمَّا وقَعَتِ الفِتنةُ بيْن المسلمينَ بعدَ مَقتَلِ الخليفةِ الراشدِ عُثمانَ بنِ عفَّانَ رضِيَ اللهُ عنه، اجتهَدَ بعضُ كِبارِ الصحابةِ في شأْنِها، ورأى كلٌّ منهم الصوابَ في جِهَةٍ مُعيَّنةٍ، وأرادوا بذلك الإصلاحَ بيْن الطائفتينِ المُتنازعتَينِ، ومِن هؤلاء أُمُّ المؤمنينَ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها؛ فيَرْوي التابعيُّ قَيسُ بنُ أبي حازمٍ البَجَليُّ: "لَمَّا أقبَلَتْ عائشةُ"، أي: خرَجَت مِن المدينةِ تُجاهَ علِيِّ بنِ أبي طالبٍ وجيشِه، وكان ذلك للخُروجِ إلى البصرةِ سَنةَ سِتٍّ وثَلاثينَ، "بلَغَتْ مِياهَ بني عامرٍ لَيلًا، نبَحَتِ الكِلابُ"، أي: صاحَتِ الكلابُ بأصواتِها المرتفعةِ، "قالت: أيُّ ماءٍ هذا؟ قالوا: ماءُ الحَوأَبِ" وهو بِئرُ ماءٍ بيْن مكَّةَ والبَصرةِ، "قالت: ما أظُنُّني إلَّا أنِّي راجعةٌ"، أي: راجعةٌ إلى المدينةِ، "فقال بعضُ القومِ مَن كان معها: بلْ تَقْدَمِينَ، فيَراكِ المسلِمون، فيُصلِحُ اللهُ عزَّ وجلَّ ذاتَ بيْنهم"، وهذا اجتِهادٌ منهم جميعًا، وظَنٌّ بأنَّ المسلِمين المتنازعينَ سَيَرجِعون إلى التَّوافُقِ إذا رأَوْا عائشةَ أمَّ المُؤمنِينَ رضِيَ اللهُ عنها، "قالتْ: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ قال لها ذاتَ يومٍ: كيف بإحداكُنَّ تَنبَحُ عليها كلابُ الحَوأَبِ؟" وهذا إخبارٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلك قبْلَ حُصولِه، وهو مِن مُعجِزاتِ النُّبوَّةِ، وكأنَّهٌ إنذارٌ لِمَا ستَجِدُ نفْسَها فيه؛ فحدَثَتْ مَوقعةُ الجَملِ، والتي كانتْ بيْن جيشِ علِيٍّ وجَيشِ عائِشةَ، وطَلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ، والزُّبَيرِ بنِ العوَّامِ -رضِيَ اللهُ عنهم جميعًا- على بابِ البَصرةِ، وقد نَدِمَتْ عائشةُ على ذلك، ولكنَّها ما فعَلَتْه إلَّا مُتَأوِّلةً، قاصِدةً لِلْخَيرِ، كما اجْتهَدَ طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ، والزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ، وجماعةٌ مِنَ الكِبارِ، رضِيَ اللهُ عنِ الجَميعِ، وغفَرَ لهم .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (40/ 298 ط الرسالة) ((‌24254- حدثنا يحيى، عن إسماعيل، حدثنا قيس، قال لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلا، نبحت الكلاب.

قالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما أظنني إلا أني راجعة، فقال بعض من كان معها: بل تقدمين، فيراك المسلمون، فيصلح الله عز وجل ذات بينهم، قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ذات يوم: (( كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب؟)).

صحيح ابن حبان (15/ 126) 6732- أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، وعلي بن مسهر، عن إسماعيل، عن قيس قال: لما أقبلت عائشة مرت ببعض مياه بني عامر طرقتهم ليلا، فسمعت نباح الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب؟ قالت: ما أظنني إلا راجعة، قالوا: مهلا يرحمك الله، تقدمين فيراك المسلمون، فيصلح الله بك، قالت: ما أظنني إلا راجعة، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب)).

[المستدرك على الصحيحين] (3/ 129) ‌4613- حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: لما بلغت عائشة رضي الله عنها بعض ديار بني عامر نبحت عليها الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: الحوأب، قالت: ما أظنني إلا راجعة، فقال الزبير: لا بعد، تقدمي ويراك الناس، ويصلح الله ذات بينهم، قالت: ما أظنني إلا راجعة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كيف بإحداكن إذ نبحتها كلاب الحوأب)).

أحاديث ذات صلة