قال لي ابْنُ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهُما وذلكَ قبلَ أنْ يَخْرُجَ وجْهِي : أَتَزَوَّجْتَ يا ابنَ جُبَيْرٍ ؟ قُلْتُ : لا وما أُرِيدُ ذلكَ يومِي هذا ، قال : أَما إنَّهُ سَيخرجُ ما كان في صُلْبِكَ مِنَ المُسْتَوْدَعَيْنِ
أخرجه عبد الرزاق (12581)، وسعيد بن منصور في ((سننه)) (495) بنحوه، والحاكم (2674) مطولًا.
حَثَّ الإسلامُ على الزَّواجِ ورَغَّبَ فيه لِما فيه مِنَ المَقاصِدِ العَظيمةِ والمَنافِعِ الطَّيِّبةِ، ومِنها كَثرةُ الذُّرِّيَّةِ والنَّسلِ؛ ولِذا جاءَ في الحَديثِ: تَزَوَّجوا الودودَ الولودَ.
فيُشرَعُ تَكثيرُ الذُّرِّيَّةِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ سَعيدُ بنُ جُبَيرٍ وهو أحَدُ التَّابِعينَ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما قال له وذلك قَبلَ أن يَخرُجَ وجهُهُ، أي: قَبلَ أن تَنبُتَ لحيَتُه أو حينَ بدايةِ نَبتِها كما في رِوايةٍ أُخرى: أخَذَ ابنُ عَبَّاسٍ بلِحيَتي حينَ نَبَتَت، أتَزَوَّجتَ يا ابنَ جُبَيرٍ؟ أي: هَل قد تَزَوَّجتَ أم لَم تَتَزَوَّجْ.
فقال سَعيدٌ: لا، وما أُريدُ ذلك يَومي هذا، أي: لَم أتَزَوَّجْ بَعدُ ولا أُريدُ الزَّواجَ في ذلك الحينِ؛ فإنَّه لَم يَحِنْ وقتُ إرادَتي للزَّواجِ.
فقال له ابنُ عَبَّاسٍ: أما إنَّه سَيَخرُجُ ما كانَ في صُلبِكَ مِنَ المُستَودَعينَ، أي: أنَّ الذُّرِّيَّةَ الذينَ قدَّرَهُمُ اللهُ في ظَهرِكَ ولَم يُخلَقوا بَعدُ سَوفَ يُخلَقونَ ويَخرُجونَ.
ومَقصودُ ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ المُستَودَعَ في قَولِه تَعالى: ﴿فمُستَقَرٌّ ومُستَودَعٌ﴾ [الأنعامِ: 98] هو أصلابُ الآباءِ.وفي الحَديثِ سُؤالُ العالِمِ لتَلاميذِه وتَفَقُّدُه لشُؤونِهِم وأحوالِهِم.وفيه الحَثُّ على الزَّواجِ.وفيه بَيانُ مَعنى المُستَودَعِ [50] ينظر: التفسير البسيط (8/ 314 )، حاشية شاكر على تفسير الطبري (11/ 566 )، مصنف عبد الرزاق (7/147) ، المستدرك (2/173) ، تفسير البغوي (3/171) ، تفسير ابن كثير (3/305) .
.