- خرجتِ امرأةٌ مختمِرةٌ متجلببةٌ فقالَ عمرُ من هذِهِ قيلَ جاريةٌ لفلانٍ من بنيهِ فأرسلَ إلى حفصةَ فقالَ ما حملَكِ على أن تخمِّري هذِهِ الأمةَ وتجلببيها وتشبِّهيها ب المُحصناتِ حتَّى هممتُ أن أقعَ بِها لَا أحسبُها إلَّا منَ المُحصناتِ لَا تشبِّهوا الإماءَ بالمُحصَناتِ.

الدلالات الموضوعية:# زينة اللباس - الحجاب# زينة اللباس - الاختمار# زينة اللباس - ملابس المرأة# نكاح - فضل الحرائر على الإماء# زينة الشعر - شعر الحرة والأمة
المصدر: المهذب في اختصار السنن
الراوي: صفية بنت أبي عبيد
المحدث: الذهبي
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (3346)

الشرح والتوضيح

شَرَعَ اللهُ تَعالى الحِجابَ لنِساءِ المُؤمِنينَ حِمايةً لهُنَّ وصيانةً لشَرَفِهِنَّ وعِفَّتِهِنَّ، ومَنعًا لأهلِ الفَسادِ مِنَ التَّعَرُّضِ لهُنَّ فيُؤذونَهُنَّ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب: 59] .

وتَختَلِفُ النِّساءُ الحَرائِرُ عَنِ الجَواري والإماءِ، فلِكُلٍّ مِنهُما حِجابٌ يَخُصُّها؛ فالحَرائِرُ تَستُرُ جَميعَ بَدَنِها، بخِلافِ الأَمَةِ، وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ صَفيَّةُ بنتُ أبي عُبَيدٍ إحدى التَّابِعيَّاتِ، أنَّ امرَأةً خَرَجَت مُختَمِرةً، أي: لابِسةً للخِمارِ، وهو ما يُغَطِّي الرَّأسَ، مُتَجَلبِبةً، أي: قد سَتَرَت جَسَدَها بالجِلبابِ، والجِلبابُ: القَميصُ والثَّوبُ المُشتَمِلُ على الجَسَدِ كُلِّه وما يُلبَسُ فوقَ الثِّيابِ، كالمِلحَفةِ والمُلاءةِ تَشتَمِلُ بها المَرأةُ، والمَعنى: أنَّها غَطَّت رَأسَها وجَسَدَها وتَحَجَّبَت.

فرَآها عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، فقال: مَن هذه؟ وكانَ يَظُنُّها حُرَّةً.

لِما قد عَلِمَ أنَّ الإماءَ لا يُغَطِّينَ رُؤوسَهُنَّ، فقيلَ له: جاريةٌ لفُلانٍ مِن بَنيهِ، أي: هيَ جاريةٌ لأحَدِ أبنائِكَ.

فأرسَلَ رَضيَ اللهُ عنه إلى ابنَتِه حَفصةَ فقال لها: ما حَمَلَكِ على أن تُخَمِّري هذه الأَمَةَ وتُجَلبِبيها وتُشَبِّهيها بالمُحصَناتِ؟! أي: لماذا غَطَّيتِ هذه الأَمَةَ وسَتَرتِها وجَعَلتِها كَأنَّها مِثلُ الحُرَّةِ، حَتَّى هَمَمتُ أن أقَعَ بها، أي: أضرِبَها حَيثُ تَشَبَّهَت بالحَرائِرِ، وفي رِوايةٍ أُخرى أنَّه سَألَها هَل عَتَقتِ؟ فقالت: لا، فقال لها: أنزِليه عَن رَأسِكِ.

ثُمَّ قال: لا أحسَبُها -أي: لا أظُنُّها- إلَّا مِنَ المُحصَناتِ، أي: الحَرائِرِ، ثُمَّ قال: لا تُشَبِّهوا الإماءَ بالمُحصَناتِ، أي: إيَّاكُم أن تَجعَلوا الإماءَ يَتَشَبَّهنَ بالمُحصَناتِ في لباسِهِنَّ حَتَّى لا يَلتَبِسَ على النَّاسِ ذلك.وفي الحَديثِ أنَّ عَورةَ الأَمَةِ تَختَلِفُ عَن عَورةِ الحُرَّةِ.وفيه التَّحذيرُ مِن تَشَبُّهِ الإماءِ بالحَرائِرِ في لباسِهِنَّ.وفيه التَّثَبُّتُ والتَّأكُّدُ في الأُمورِ قَبلَ الإقدامِ عليها.وفيه حِرصُ الإمامِ على تَوجيه الرَّعيَّةِ والأخذِ على أيديهِم [48] ينظر: السنن الكبرى للبيهقي (2/320) ، مصنف ابن أبي شيبة (2/41) ، مصنف عبد الرزاق (3/135) ، الدراية في تخريج أحاديث الهداية (1/ 124 )، المعجم الوسيط (1/ 128) .

.

الأصول والأحكام

السنن الكبرى للبيهقي (2/ 226) 3346- أخبرنا أبو سعيد بن أبى عمرو حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الحميد حدثنا أبو أسامة عن الوليد يعنى ابن كثير عن نافع أن صفية بنت أبى عبيد حدثته قالت : خرجت امرأة مختمرة متجلببة ، فقال عمر رضى الله عنه : من هذه المرأة؟ فقيل له : هذه جارية لفلان رجل من بنيه ، فأرسل إلى حفصة رضى الله عنها فقال : ما حملك على أن تخمرى هذه الأمة وتجلببيها وتشبهيها بالمحصنات حتى هممت أن أقع بها لا أحسبها إلا من المحصنات ، لا تشبهوا الإماء بالمحصنات.

أحاديث ذات صلة