قال لنا بسرُ بنُ سعيدٍ : أيها الناسُ ، اتَّقوا اللهَ ، وتحفَّظوا في الحديثِ ، فواللهِ لقد رأيتُنا نُجالسُ أبا هريرةَ ، فيُحدِّثنا عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، ويُحدِّثنا عن كعبٍ ، ثم يقومُ ، فأسمعُ بعضَ من كان معنا يجعلُ حديثَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ عن كعبٍ ، ويجعلُ حديثَ كعبٍ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الورع والتقوى# علم - مذاكرة العلم ومدارسته# علم - التثبت في الحديث# علم - اتقاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والتثبت فيه# علم - الحديث عن الثقات
المصدر: فتح الباري لابن رجب
الراوي: بكير بن الأشج
المحدث: ابن رجب
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم في ((التفصيل)) كما في ((فتح الباري)) لابن رجب (2/577)

الشرح والتوضيح

جاءَتِ النُّصوصُ الشَّرعيَّةُ بأهَمِّيَّةِ التَّثَبُّتِ في الرِّوايةِ مِمَّن قالها، وألَّا يُسارِعَ المَرءُ في التَّحديثِ بشَيءٍ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما لَم يَتَثَبَّتْ مِن ذلك، فرُبَّما سَمِعَ مِن مُحَدِّثٍ حَديثًا مِمَّا يَرويه المُحَدِّثُ مِنَ الكُتُبِ السَّابِقةِ، فيَظُنُّه مِن أحاديثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَحصُلُ بذلك الوُقوعُ في الخَطَإ والخَلطِ، ونِسبةُ شَيءٍ للدِّينِ ليس مِنه، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ بُكَيرُ بنُ الأشَجِّ أحَدُ رواةِ الحَديثِ: إنَّ بُسرَ بنَ سَعيدٍ وهو أحَدُ التَّابِعينَ قال لهُم: أيُّها النَّاسُ، اتَّقوا اللهَ، وتَحَفَّظوا في الحَديثِ، أي: مَيِّزوا أحاديثَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن غَيرِها، وتَبَيَّنوا كَيفَ تَحمِلونَ الحَديثَ مِمَّن يُحَدِّثُكُم أنَّه يُخبِرُ بحَديثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولَيسَ بأخبارٍ أُخرى حَتَّى لا تَختَلِطَ عليكُمُ المَرويَّاتُ، ثُمَّ يُقسِمُ بُسرٌ فيَقولُ: فواللهِ لَقد رَأيتُنا نُجالِسُ أبا هُرَيرةَ، أي: يَجلِسونَ عِندَ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه لسَماعِ الأحاديثِ مِنه، فيُحَدِّثُنا عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويُحَدِّثُنا عَن كَعبٍ، وهو كَعبُ بنُ ماتِعٍ الحِميَريُّ، كانَ مِن عُلَماءِ اليَهودِ فأسلَمَ بَعدَ وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أنَّ أبا هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه كانَ يُحَدِّثُ بأحاديثَ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبِأخبارٍ مِمَّا سَمِعَه مِن كَعبٍ، ثُمَّ يَقومُ عَنهُم مِنَ المَجلِسِ، يَقولُ بُسرٌ: فأسمَعُ بَعضَ مَن كانَ مَعَنا، أي: في المَجلِسِ، يَجعَلُ حَديثَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن كَعبٍ، ويَجعَلُ حَديثَ كَعبٍ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: يَخلِطونَ في الأحاديثِ التي حَدَّثَهُم بها أبو هُرَيرةَ ولا يُمَيِّزونَ بَينَها، مَعَ أنَّ أبا هُرَيرةَ قد مَيَّزَها لهُم، فالخَلطُ هُنا ليس مِن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، وإنَّما مِن بَعضِ السَّامِعينَ، أمَّا أبو هُرَيرةَ فهو إن كانَ يَروي عَن كَعبِ الأحبارِ فهو مَأذونٌ فيه، فقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: حَدِّثوا عَن بَني إسرائيلَ ولا حَرَجَ، لَكِن ليس لأحَدٍ أن يَزعُمَ أنَّ أبا هُرَيرةَ كانَ يَنسُبُ ما يُحَدِّثُ به عَن كَعبٍ إلى الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأبو هُرَيرةَ مِن أبعَدِ النَّاسِ أن يَكذِبَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويَنسُبَ ما يَقولُه كَعبٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بَل كانَ دَقيقًا ضابِطًا لما يَحفَظُ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَعزو ما يُحَدِّثُ به عَن رَسولِ اللهِ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويَعزو قَولَ غَيرِه إلى قائِلِه، وإذا قال في شَيءٍ برَأيِه قال: هذه مِن كيسي، أي: مِن عِندي.وفي الحَديثِ أهَمِّيَّةُ التَّوقِّي في حَملِ الحَديثِ وأدائِهِ.وفيه خُطورةُ نِسبةِ شَيءٍ للدِّينِ ليس مِنهُ [46] ينظر: التمييز لمسلم ( ص : 175) ، سير أعلام النبلاء (2/606) ، أبو هريرة راوية الإسلام ( ص : 113) .

.

أحاديث ذات صلة