عمَّن كانَ يَخدُمُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ قالَ: هذا ما حَفِظْتُ لك مِنه: كانَ إذا صلَّى ثُمَّ لم يَبرَحْ في المَسجِدِ حتَّى تَحضُرَ صَلاتُه، تَوَضَّأَ وُضوءًا خَفيفًا في جَوْفِ المَسجِدِ.
المَساجِدُ بُيوتُ اللهِ تَعالى، بُنيَت للصَّلاةِ فيها وذِكرِ اللهِ تَعالى وقِراءةِ القُرآنِ ومُدارَسةِ العِلمِ والفِقهِ في الدِّينِ، وورَدَتِ النُّصوصُ الكَثيرةُ في بَيانِ فضلِها وفَضلِ عِمارَتِها، والِاهتِمامِ بها، ولَها آدابٌ كَثيرةٌ، ومِن ذلك أن تُعَظَّمَ وتُحتَرَمَ وتُصانَ عَن كُلِّ ما لا يَليقُ بها، والوُضوءُ في المَسجِدِ لا يُنافي تَعظيمَها، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو العاليةِ الرِّياحيُّ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّه حَدَّثَه مَن كانَ يَخدُمُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: هذا ما حَفِظتُ لَكَ مِنهُ، أي: مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كانَ إذا صَلَّى ثُمَّ لَم يَبرَحْ في المَسجِدِ حَتَّى تَحضُرَ صَلاتُهُ، أي: كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا صَلَّى الصَّلاةَ وجَلَسَ في المَسجِدِ فحَضَرَتِ الصَّلاةُ الأُخرى، تَوضَّأ وُضوءًا خَفيفًا، أي: مَرَّةً واحِدةً، في جَوفِ المَسجِدِ، أي: داخِلَ المَسجِدِ.وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الوُضوءِ داخِلَ المَسجِدِ.وفيه مَشروعيَّةُ كَونِ الوُضوءِ خَفيفًا [45] ينظر: مصنف ابن أبي شيبة (1/41) ، الفتح الرباني (2/56) ، السنن الكبرى للبيهقي (4/527) .
.