عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّه كان له جَرينُ تَمرٍ، فكان يَجِدُهُ يَنقُصُ، فحَرَسَهُ ليلةً، فإذا هو بِمثلِ الغلامِ المُحتلِمِ، فسَلَّمَ عليه، فرَدَّ عليه السَّلامَ، فقالَ: أَجِنِّيٌّ أَمْ إنسِيٌّ؟ فقالَ: بل جِنِّيٌّ، فقالَ: أَرِني يدَكَ، فأَراهُ، فإذا يدُ كلبٍ وشَعرُ كلبٍ، فقالَ: هكذا خَلْقُ الجِنِّ، فقالَ: لقد عَلِمتِ الجِنُّ أنَّه ليس فيهم رَجلٌ أَشدُّ مِنِّي، قالَ: ما جاءَ بكَ؟ قالَ: أُنبِئنا أنَّكَ تُحِبُّ الصَّدقَةَ، فجِئنا نُصيبُ مِن طعامِكَ، قالَ: ما يُجيرُنا منكم؟ قالَ: تَقرأُ آيةَ الكُرسيِّ مِن سورةِ البقرةِ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] قالَ: نَعَمْ، قالَ: إذا قرَأْتَها غُدوَةً؛ أُجِرتَ مِنَّا حتَّى تُمسيَ، وإذا قرَأْتَها حينَ تُمسي؛ أُجِرْتَ مِنَّا حتَّى تُصبِحَ، قالَ أُبيٌّ: فغَدَوْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأَخبرْتُهُ بذلك، فقالَ: صَدَقَ الخبيثُ.

الدلالات الموضوعية:# أدعية وأذكار - أذكار المساء# فضائل سور وآيات - فضل بعض الآيات والسور كالمسبحات ونحوها# إيمان - أعمال الجن والشياطين# أدعية وأذكار - أذكار الصباح# فضائل سور وآيات - سورة البقرة
المصدر: المستدرك على الصحيحين
الراوي: أبي بن كعب
المحدث: الحاكم
الحكم:صحيح الإسناد

الشرح والتوضيح

القُرآنُ الكَريمُ كَلامُ اللهِ تَعالى له فضلٌ عَظيمٌ، جاءَتِ النُّصوصُ ببَيانِ فضلِه وعَظيمِ أجرِ مَن قَرَأه، وورَدَتِ النُّصوصُ أيضًا ببَيانِ بَعضِ فضائِلِ سورٍ وآياتِ القُرآنِ، وذلك لمَزيدِ فضلِها على غَيرِها مِنَ السُّورِ والآياتِ، ومِنَ الآياتِ التي جاءَ ذِكرُ بَعضِ فضائِلِها آيةُ الكُرسيِّ؛ فهيَ أعظَمُ آيةٍ في القُرآنِ الكَريمِ، وهيَ حِرزٌ للإنسانِ مِنَ الشَّياطينِ والجِنِّ، حَتَّى إنَّ الجِنَّ والشَّياطينَ يَعرِفونَ ذلك، وفي هذا الحَديثِ أنَّ أُبَيَّ بنَ كَعبٍ رَضيَ اللهُ عنه كانَ له جَرينُ تَمرٍ، وهو مَوضِعُ تَجفيفِ التَّمرِ، فكانَ يَجِدُ أنَّ التَّمرَ يَنقُصُ، فاستَغرَبَ مِن ذلك، فقامَ ذاتَ لَيلةٍ يَحرُسُ الجَرينَ حَتَّى يَعرِفَ سَبَبَ نَقصِ التَّمرِ، فإذا هو بمِثلِ الغُلامِ المُحتَلِمِ، أي: أنَّه جاءَ إلى الجَرينِ شَخصٌ شابٌّ قارَبَ البُلوغَ، والمَعنى أنَّه ليس بصَغيرٍ ولا كَبيرٍ، فسَلَّمَ أُبَيٌّ على هذا الغُلامِ، فرَدَّ الغُلامُ السَّلامَ، ثُمَّ قال له أُبَيٌّ: أجِنِّيٌّ أم إنسيٌّ؟ أي: هَل أنتَ مِنَ الجِنِّ أم مِنَ الإنسِ؟ ولَعَلَّه استَغرَبَ شَكلَه أوِ استَغرَبَ كَيفَ دَخَلَ إلى مَكانِ التَّمرِ، فقال الغُلامُ: بَل جِنِّيٌّ، أي: أنا مِن مَعشَرِ الجِنِّ، فقال له أُبَيٌّ: أرِني يَدَكَ، فأراه، فإذا يَدُ كَلبٍ وشَعرُ كَلبٍ، أي: كانَت يَدُه مِثلَ يَدِ الكَلبِ وعليها شَعرُ كَلبٍ، ثُمَّ قال الجِنِّيُّ: هَكَذا خُلِقَ الجِنُّ، أي: أنَّ خَلقَنا هَكَذا يَكونُ، ثُمَّ قال الجِنِّيُّ: لَقد عَلِمَتِ الجِنُّ أنَّه ليس فيهِم رَجُلٌ أشَدُّ مِنِّي، أي: أقوى مِنِّي، ثُمَّ قال له أُبَيٌّ: ما جاءَ بكَ؟ أي: ما سَبَبُ مَجيئِكَ إلى هُنا؟ فقال الجِنِّيُّ: أُنبِئْنا أنَّكَ تُحِبُّ الصَّدَقةَ، فجِئنا نُصيبُ مِن طَعامِكَ، أي: بَلَغَنا أنَّكَ تُحِبُّ التَّصَدُّقَ بما مَعَكَ فأحبَبنا أن نُصيبَ مِن صَدَقَتِكَ وطَعامِكَ هذا.

فقال أُبَيٌّ: ما يُجيرُنا مِنكُم؟ أي: ما الشَّيءُ الذي يَعصِمُنا ويَمنَعُنا مِنكُم؟ فقال الجِنِّيُّ: هَل تَقرَأُ آيةَ الكُرسيِّ مِن سورةِ البَقَرةِ: ﴿اللهُ لا إلَٰهَ إلَّا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ [البقرة: 255] ؟ فقال أُبَيٌّ: نَعَم.

فقال الجِنِّيُّ: إذا قَرَأتَها غُدوةً، أي: في الصَّباحِ، والغُدوُّ: هو مِن بَعدِ الفَجرِ إلى الزَّوالِ، أُجِرتَ مِنَّا حَتَّى تُمسيَ، أي: أنَّكَ إذا قَرَأتَها في ذلك الوقتِ فإنَّكَ تُحفَظُ مِنَّا حَتَّى يَأتيَ المَساءُ، وإذا قَرَأتَها حينَ تُمسي، أي: وقتَ المَساءِ مِن بَعدِ الزَّوالِ أُجِرتَ مِنَّا حَتَّى تُصبِحَ، أي: مُنِعتَ مِنَّا حَتَّى تُصبِحَ.

قال أُبَيٌّ: فغَدَوتُ، أي: ذَهَبتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَرتُه بذلك، أي: بما حَصَلَ مِنِّي مَعَ الجِنِّيِّ وبِما قال لي بشَأنِ آيةِ الكُرسيِّ، فقال رَسولُ اللهِ: صَدَقَ الخَبيثُ، أي: أنَّه صَدَقَ فيما قاله، وهو خَبيثٌ في نَفسِه وطَبعِه، وقد تَكَرَّرَت هذه القِصَّةُ لجَماعةٍ مِنَ الصَّحابةِ.وفي الحَديثِ فضلُ آيةِ الكُرسيِّ.وفيه مَشروعيَّةُ قِراءةِ آيةِ الكُرسيِّ في الصَّباحِ والمَساءِ.وفيه أنَّ الجِنَّ قد يَصدُقونَ في بَعضِ ما يَقولونَهُ.وفيه أنَّ الجِنَّ قد يَظهَرونَ لبَني آدَمَ فتُمكِنُ رُؤيَتُهُم.وفيه بَيانُ كَيفيَّةِ خَلقِ الجِنِّ [44] ينظر: النهاية (1/263) ، فتح الباري (4/489) ، عمدة القاري (12/147) ، إرشاد الساري (4/165) .

.

أحاديث ذات صلة