عن ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما، قال: شَيءٌ لا تَجِدونه في كِتابِ اللهِ تعالَى، ولا في قَضاءِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَجِدونه في النَّاسِ كلِّهم: للابنةِ النِّصفُ، وللأُختِ النِّصفُ.
بَيَّنَ اللهُ تَعالى أحكامَ الميراثِ في كِتابِه، وذَكَرَ الوارِثينَ ونَصيبَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُم، وجاءَتِ السُّنَّةُ بتَفصيلِ الأحكامِ التي ورَدَت في القُرآنِ وبَيانِ المَقصودِ بها، ومِن ذلك نَصيبُ البِنتِ والأُختِ إذا اجتَمَعتا، ولَم يَكُنْ يوجَدُ أصحابُ فرضٍ غَيرُهُما، ووُجِدَ أحَدُ العَصَبةِ، فذَهَبَ جُمهورُ الصَّحابةِ أنَّ نَصيبَ البِنتِ النِّصفُ، والأُختُ لها النِّصفُ الآخَرُ، وتَكونُ هيَ العَصَبةَ، ولَكِنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما كانَ له رَأيٌ آخَرُ تَفَرَّدَ به، فكانَ لا يَجعَلُ الأخَواتِ مَعَ البَناتِ عَصَبةً، فقال في بنتٍ وأُختٍ: للبِنتِ النِّصفُ، ولا شَيءَ للأُختِ، وإنَّما يَكونُ للعَصَبةِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما قال: شَيءٌ لا تَجِدونَه في كِتابِ اللهِ تَعالى، ولا في قَضاءِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَجِدونَه في النَّاسِ كُلِّهِم: للابنةِ النِّصفُ، ولِلأُختِ النِّصفُ، أي: أنَّ النَّاسَ قَضَوا بأنَّ للبِنتِ النِّصفَ ولِلأُختِ النِّصفَ، وهذا الأمرُ ليس مَوجودًا في كِتابِ اللهِ ولا في سُنَّةِ رَسولِ اللهِ! ومَقصودُه رَضيَ اللهُ عنه أنَّ المَيِّتَ إذا كانَ له عاصِبٌ أن يَكونَ ما فضَلَ عَن فريضةِ البِنتِ فهو للعَصَبةِ؛ لأنَّه أولى رَجُلٍ ذَكَرٍ.
فابنُ عَبَّاسٍ لَم يَرَ ما فشا في النَّاسِ واشتَهَرَ فيهِم حُجَّةً، وأنَّه لَم يَرَ القَولَ به؛ إذ لَم يَكُنْ في القُرآنِ ولا في سُنَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عَبَّاسٍ في تَوريثِ الأُختِ مَعَ البِنتِ [43] ينظر: المحلى (8/ 270 )، المغني (6/269-270) ، الحاوي الكبير (8/107) .
.