عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما، قالَ: ما مِن مَولودٍ إلَّا على قَلبِهِ الوَسواسُ، فإنْ ذَكَرَ اللهَ خَنَسَ، وإنْ غَفَلَ وَسْوسَ، وهو قولُهُ تَعالَى: {الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} [الناس: 4].
إنَّ مِن الأعمالِ الفاضِلةِ العَظيمةِ ذِكرَ اللهِ تَعالى، فقد حَثَّ اللهُ تَعالى عِبادَه المُؤمِنينَ على كَثرةِ ذِكرِه، فقال سُبحانَه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: 41] ، وذِكرُ اللهِ تَعالى سَبَبٌ مِن أسبابِ النَّجاةِ مِن وساوِسِ الشَّيطانِ؛ فإنَّ الشَّيطانَ جاثِمٌ على قُلوبِ العِبادِ يوسوِسُ لهُم، فإذا ذَكَروا اللهَ فرَّ وذَهَبَ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما: ما مِن مَولودٍ، أي: يولَدُ، والمَقصودُ ما مِن إنسانٍ، إلَّا على قَلبِه الوسواسُ، أي: يَأتي الشَّيطانُ عليه حَتَّى يوسوِسَ له، فإن ذَكَرَ اللهَ خَنَسَ، أي: انقَبَضَ وتَأخَّرَ، وإن غَفَلَ وسوسَ، أي: إذا غَفَلَ العَبدُ عَن ذِكرِ اللهِ أقبَلَ عليه الشَّيطانُ بالوساوِسِ، فهذا هو مَعنى قَولِه تَعالى: ﴿الوَسْوَاسِ الخَنَّاسِ﴾ [الناس: 4] .
فالوَسواسُ: المُوَسوِسُ، والخَنَّاسُ: الرَّجَّاعُ، وهو الشَّيطانُ جاثِمٌ على قَلبِ الإنسانِ، فإذا ذَكَرَ اللهَ خَنَسَ، وإذا غَفَلَ وسوسَ.وفي الحَديثِ أهَمِّيَّةُ ذِكرِ اللهِ تَعالى لطَردِ وساوِسِ الشَّيطانِ.وفيه بَيانُ تَفسيرِ الآيةِ [42] ينظر: تفسير البغوي (8/597) ، تفسير ابن كثير (8/540) ، النهاية (2/83) .
.