أنَّ عائِشةَ أُمَّ المُؤمِنينَ كانت تَصومُ يَومَ عَرَفةَ.

قال القاسِمُ: ولقد رأيتُها عَشيَّةَ عَرَفةَ يَدفَعُ الإمامُ ثم تَقِفُ حتى يَبيَضَّ ما بَينَها وبَينَ الناسِ مِنَ الأرضِ ثم تَدعو بشَرابٍ فتُفطِرُ.

الدلالات الموضوعية:# صيام - فضل الصيام# صيام - صيام يوم عرفة# حج - الإفاضة من عرفات# حج - الفطر يوم عرفة للحاج# حج - فضل يوم عرفة وليلته
المصدر: تخريج شرح السنة
الراوي: القاسم بن محمد
المحدث: شعيب الأرناووط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مالك (1390)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (8963) واللفظ لهما، وابن أبي شيبة (13566) مختصرًا.

الشرح والتوضيح

الصَّومُ مِنَ العِباداتِ الجَليلةِ، وقد جاءَ التَّرغيبُ في الإكثارِ مِن صيامِ التَّطَوُّعِ، وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرَ الصِّيامِ، ومِنَ الأيَّامِ المُستَحَبِّ صيامُها صَومُ يَومِ عَرَفةَ؛ فهو يُكَفِّرُ ذُنوبَ سَنَتَينِ، ولَكِنَّ هذا الصِّيامَ يُشرَعُ لمَن لَم يَكُنْ حاجًّا، أمَّا مَن كانَ حاجًّا فالأفضَلُ في حَقِّه عَدَمُ الصَّومِ وهو واقِفٌ بعَرَفةَ حَتَّى يَتَقَوَّى على الدُّعاءِ والذِّكرِ، ولَكِن جاءَ عَن بَعضِ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهُم أنَّهُم كانوا يَصومونَ يَومَ عَرَفةَ وهُم وُقوفٌ بعَرَفةَ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ القاسِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّ عَمَّتَه عائِشةَ أُمَّ المُؤمِنينَ رَضيَ اللهُ عنها كانَت تَصومُ يَومَ عَرَفةَ، أي: وهيَ حاجَّةٌ؛ لأنَّها كانَت لا تَرى استِحبابَ فِطرِه، ولَعَلَّها رَضيَ اللهُ عنها حَمَلَت إفطارَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَرَفةَ على الجَوازِ والتَّسهيلِ على النَّاسِ، وأنَّ الفَضيلةَ في صيامِه في الحَجِّ لمَن أطاقَ ذلك ولَم يَمنَعْه مِن إدامةِ الدُّعاءِ والذِّكرِ، فأخَذَت في ذلك بما رَأته الأفضَلَ مَعَ ما عَلِمَت مِن قوَّتِها مَعَه على إدامةِ الدُّعاءِ والذِّكرِ.

قال القاسِمُ: ولَقد رَأيتُها، أي: عائِشةَ عَشيَّةَ عَرَفةَ.

العَشيَّةُ: هو ما بَعدَ زَوالِ الشَّمسِ إلى الغُروبِ، والمَقصودُ هُنا بَعدَ غُروبِ الشَّمسِ؛ لأنَّه وقتُ دَفعِ الإمامِ ووقتُ الفِطرِ، يَدفَعُ الإمامُ، أي: يَتَحَرَّكُ إمامُ الحَجِّ مِن عَرَفاتٍ ويَمضي بَعدَ غُروبِ الشَّمسِ إلى مُزدَلِفةَ، فالحاجُّ بَعدَ وُقوفِه بعَرَفةَ يَذهَبُ إلى مُزدَلِفةَ، ثُمَّ تَقِفُ حَتَّى يَبيَضَّ ما بَينَها وبَينَ النَّاسِ مِنَ الأرضِ، أي: تَخلو الأرضُ مِن سَوادِ النَّاسِ، والمَعنى: أنَّ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها كانَت لا تَدفَعُ مِن عَرَفاتٍ مُباشَرةً، وإنَّما تَنتَظِرُ حَتَّى يُصبِحَ ما بَينَها وبَينَ النَّاسِ مِنَ الأرضِ خاليًا بذَهابِ الحُجَّاجِ، ثُمَّ تَدعو بشَرابٍ فتُفطِرُ، أي: تَطلُبُ مَن يُعطيها شَرابًا حَتَّى تُفطِرَ عليه، وفي صيامِ الحاجِّ في يَومِ عَرَفةَ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.وفي الحَديثِ بَيانُ صيامِ عائِشةَ ليَومِ عَرَفةَ وهيَ واقِفةٌ بعَرَفةَ [37] ينظر: الاستذكار (4/233-235) ، شرح الزرقاني على الموطأ (2/479) ، المنتقى للباجي (2/306) .

.

الأصول والأحكام

موطأ مالك ت الأعظمي (3/ 550) 1390 - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد؛ أن عائشة أم المؤمنين كانت تصوم يوم عرفة.

قال القاسم: ولقد رأيتها عشية عرفة، يدفع الإمام، ثم تقف، حتى يبيض ما بينها وبين الناس من الأرض، ثم تدعو بشراب، فتفطر.

معرفة السنن والآثار (6/ 348) 8963 - وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني قال: أخبرنا أبو بكر بن جعفر قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا ابن بكير قال: حدثنا مالك، فذكره بإسناده [عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد]: أن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تصوم يوم عرفة، ثم ذكر قول القاسم مثله [ولقد رأيتها عشية عرفة، يدفع الإمام، ثم تقف حتى يبيض ما بينها وبين الناس من الأرض، ثم يدعوا بشراب فتفطر.].

مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (8/ 195) 13566- حدثنا وكيع، عن شعبة ، عن أبي قيس، عن هزيل، عن مسروق، عن عائشة : أنها كانت تصوم يوم عرفة.

أحاديث ذات صلة