أنَّ رجلًا قالَ لابنِ عبَّاسٍ : كَم الكبائرُ ، أسَبعٌ هي ؟ قالَ : هيَ إلى سَبعِمائةٍ أقربُ منها إلى سبعٍ غيرَ أنَّهُ لا كبيرةَ معَ استِغفارٍ ولا صغيرةَ معَ إصرارٍ
أخرجه الطبري في ((جامع البيان)) (6/ 651)، وابن المنذر في ((التفسير)) (1670)، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (5217) واللفظ لهم جميعا.
ورَدَتِ النُّصوصُ ببَيانِ خُطورةِ الذُّنوبِ والمَعاصي على الفَردِ والمُجتَمَعِ، وأنَّها سَبَبٌ للعَذابِ في الدُّنيا والآخِرةِ، وعَلى المَرءِ التَّوبةُ مِن جَميعِ الذُّنوبِ كَبيرِها وصَغيرِها، وقد قَسَّمَ العُلَماءُ الذُّنوبَ الوارِدةَ في الكِتابِ والسُّنَّةِ إلى قِسمَينِ: صَغائِرَ تُكَفِّرُها التَّوبةُ والأعمالُ الصَّالِحةُ، وغَيرُ ذلك، وإلى كَبائِرَ، وهيَ الذُّنوبُ العَظيمةُ التي لا تُكَفَّرُ إلَّا بالتَّوبةِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ رَجُلًا جاءَ يَسألُ عَبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما عَن عَدَدِ الكَبائِرِ كَم هيَ، أسَبعٌ هيَ؟ أي: هَل عَدَدُها سَبعٌ فقَط.
فقال ابنُ عَبَّاسٍ: هيَ إلى سَبعِمِئةٍ أقرَبُ مِنها إلى سَبعٍ، أي: أنَّها كَثيرةٌ تَقرُبُ إلى السَّبعِمِئةِ كَبيرةٍ، ثُمَّ قال ابنُ عَبَّاسٍ: غَيرَ أنَّه لا كَبيرةَ مَعَ استِغفارٍ، ولا صَغيرةَ مَعَ إصرارٍ، أي: أنَّ الكَبائِرَ وإن كانَت كَثيرةً لَكِنَّها تُمحى بالِاستِغفارِ والتَّوبةِ، كما أنَّ الصَّغيرةَ قد تَصيرُ كَبيرةً مَعَ المُداومةِ عليها والمُلازَمةِ لها.
فكُلُّ ذَنبٍ يُرتَكَبُ لعارِضٍ يَعرِضُ على النَّفسِ وصاحِبُه مُتَمَكِّنٌ مِنَ الدِّينِ يَخافُ اللهَ ثُمَّ يَستَغفِرُ اللهَ، فإنَّ اللهَ يُكَفِّرُه عَنه، بخِلافِ الذَّنبِ الذي يَرتَكِبُه الإنسانُ مَعَ التَّهاوُنِ بالأمرِ وعَدَمِ المُبالاةِ بنَظَرِ اللهِ إلَيه ورُؤيَتِه إيَّاه حَيثُ نَهاه، فهو مَهما كانَ صَغيرًا أي: في صورَتِه أو ضَرَرِه، يُعَدُّ كَبيرةً مِن حَيثُ هو استِهانةٌ بالدِّينِ وداعٍ إلى الإصرارِ والِانهِماكِ والِاستِهتارِ وعَدَمِ تَعظيمِ اللهِ.وفي الحَديثِ بَيانُ عَدَدِ الكَبائِرِ.وفيه فضلُ الِاستِغفارِ في تَكفيرِ الذُّنوبِ.وفيه خُطورةُ الإصرارِ على الصَّغائِرِ [36] ينظر: تفسير الماوردي (5/400) ، تفسير ابن كثير (2/283) ، تفسير ابن رجب (1/331) ، تفسير المنار (5/42) ، شعب الإيمان (9/406) .
.