لمَّا تُوفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قامَ خُطباءُ الأنصارِ، فجعَلَ منهم مَن يقولُ: يا مَعشرَ المُهاجِرينَ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا استَعمَلَ رَجُلًا منكم قرَنَ معه رَجُلًا منَّا، فنَرى أنْ يَليَ هذا الأمْرَ رَجُلانِ: أحَدُهما منكم، والآخَرُ منَّا، قال: فتَتابَعَتْ خُطباءُ الأنصارِ على ذلك، قال: فقامَ زَيدُ بنُ ثابتٍ، فقال: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان منَ المُهاجِرينَ، وإنَّ الإمامَ إنَّما يكونُ منَ المُهاجِرينَ، ونحن أنصارُه، كما كُنَّا أنصارَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقامَ أبو بَكرٍ، فقال: جَزاكمُ اللهُ خَيرًا من حَيٍّ يا مَعشَرَ الأنصارِ، وثبَّتَ قائلَكم، ثُم قال: واللهِ لو فَعَلْتم غيرَ ذلك لمَا صالَحْناكم.
أخرجه أحمد (21617) واللفظ له، وابن أبي شيبة (38195)، والطبراني (5/114) (4785)
لَمَّا توفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ مِنَ المَسائِلِ التي وقَعَ فيها خِلافٌ بَينَ الصَّحابةِ: مَن يَكونُ الخَليفةَ بَعدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ وذلك أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَم يُعَيِّنْ خَليفةً بَعدَه، فاجتَمَعوا في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ وحَصَلَ بَينَهُم نِقاشٌ فيمَن يَكونُ هو الخَليفةَ، وهَل يَكونُ مِنَ الأنصارِ أو مِنَ المُهاجِرينَ، فكانَ بَعضُهُم يَقولُ: مِنَ المُهاجِرينَ، وبَعضُهُم يَقولُ: مِنَ الأنصارِ، ثُمَّ اتَّفَقوا على أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لَمَّا توفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قامَ خُطَباءُ الأنصارِ، أي: قامَ بَعضُهُم يَخطُبُ في النَّاسِ ويَقولُ: يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ إذا استَعمَلَ رَجُلًا مِنكُم، أي: ولَّاه على شَيءٍ، قَرَنَ مَعَه رَجُلًا مِنَّا، أي: جَعَلَ مَعَه في تلك الوِلايةِ رَجُلًا مِنَ الأنصارِ، فنَرى أن يَليَ هذا الأمرَ، أي: أمرَ الخِلافةِ رَجُلانِ: أحَدُهُما مِنكُم، والآخَرُ مِنَّا، أي: فتَكونُ الخِلافةُ في رَجُلَينِ: واحِدٌ مِنَ الأنصارِ، وواحِدٌ مِنَ المُهاجِرينَ، كما كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرِنُ بَينَهُما.
فتَتابَعَت خُطَباءُ الأنصارِ على ذلك، أي: أقَرُّوا هذا الأمرَ وأُعجِبوا به على أن تَكونَ الخِلافةُ في الأنصارِ والمُهاجِرينَ مَعًا.
فلَمَّا رَأى زَيدُ بنُ ثابِتٍ رَضيَ اللهُ عنه مَوقِفَهُم هذا قامَ فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ مِنَ المُهاجِرينَ، وإنَّ الإمامَ، أي: الخَليفةُ، إنَّما يَكونُ مِنَ المُهاجِرينَ، أي: أنَّ مَن يَخلُفُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا بُدَّ أن يَكونَ مِنَ المُهاجِرينَ كما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ المُهاجِرينَ، ونَحنُ أنصارُهُ، أي: ونَحنُ نَكونُ أنصارَ هذا الخَليفةِ، كما كُنَّا أنصارَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: كما كُنَّا نَحنُ أنصارَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَياتِه، فكَذلك نَكونُ مَعَ الخَليفةِ الجَديدِ، فعِندَ ذلك قامَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه وأثنى على الأنصارِ وقال: جَزاكُمُ اللهُ خَيرًا مِن حَيٍّ يا مَعشَرَ الأنصارِ، وثَبَّتَ قائِلَكُم، أي: يَعني به زَيدَ بنَ ثابِتٍ، فقد قال كَلِمةَ حَقٍّ وصَوابٍ.
ثُمَّ قال أبو بَكرٍ: واللهِ لَو فعَلتُم غَيرَ ذلك لَما صالَحناكُم، أي: أنَّكُم لَو فعَلتُم غَيرَ الذي قاله زَيدٌ لَما اتَّفَقنا مَعَكُم ولَم نَصطَلِحْ مَعَكُم.
والمَعنى: أنَّ الخِلافةَ تَكونُ في المُهاجِرينَ ولَيسَت في الأنصارِ، وقد جاءَ في رِوايةٍ أُخرى: أنَّ زَيدَ بنَ ثابِتٍ أخَذَ بيَدِ أبي بَكرٍ فقال: هذا صاحِبُكُم فبايِعوهُ.وفي الحَديثِ بَيانُ وُقوعِ الخِلافِ بَينَ الصَّحابةِ فيمَن يَكونُ الخَليفةَ بَعدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.وفيه أنَّ الأئِمَّةَ مِن قُرَيشٍ وهُمُ المُهاجِرونَ.وفيه فضلُ الأنصارِ.وفيه فضلُ زَيدِ بنِ ثابِتٍ وما كانَ عليه مِنَ الفِقهِ والحِكمةِ.وفيه تَقديمُ المُهاجِرينَ على الأنصارِ؛ لأنَّ مِنهُم رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم [34] ينظر: السنن الكبرى للبيهقي (8/246) ، مصنف ابن أبي شيبة (7/430) ، المستدرك (3/80) .
.
[مسند أحمد] (35/ 489) 21617- حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ، قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطباء الأنصار، فجعل منهم من يقول: يا معشر المهاجرين، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان: أحدهما منكم، والآخر منا.
قال: فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك، قال: فقام زيد بن ثابت، فقال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين، وإن الإمام إنما يكون من المهاجرين، ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم))، فقام أبو بكر، فقال: ((جزاكم الله خيرا من حي يا معشر الأنصار، وثبت قائلكم))، ثم قال: ((والله لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم))
مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (14/ 562) 38195- حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ، قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطباء الأنصار، فجعل الرجل منهم يقول: يا معشر المهاجرين، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استعمل رجلا منكم، قرن معه رجلا منا، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان؛ أحدهما منكم والآخر منا، قال: فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك، فقام زيد بن ثابت، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين، وإن الإمام إنما يكون من المهاجرين، ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله، فقام أبو بكر، فقال: جزاكم الله خيرا، يا معشر الأنصار، وثبت قائلكم، ثم قال: والله لو فعلتم غير ذلك، لما صالحناكم.
[المعجم الكبير – للطبراني] ـ إحياء التراث (5/ 114) 4785- حدثنا أحمد بن القاسم بن المساور الجوهري، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا وهيب بن خالد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه قال: لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم قام خطباء الأنصار، فقالوا: يا معشر المهاجرين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث رجلا منكم قرنه برجل منا، فنحن نرى أن يلي هذا الأمر رجلان رجل منكم ورجل منا، فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين، وكنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحن أنصار من يقوم مقامه، فقال: أبو بكر رضي الله عنه: جزاكم الله خيرا من حي يا معشر الأنصار، وثبت قائلكم، والله لو قلت غير ذلك ما صالحناكم.