إنَّ أخوَفَ ما أخافُ عليكم ثلاثَ جدالُ مُنافقٍ بالقرآنِ وزلَّةُ العالمِ ودنيا تقطعُ أعناقَكُم

الدلالات الموضوعية:# فتن - فتنة المال# فتن - ظهور الفتن# علم - ما يخاف على الأمة من زلة العالم وجدال المنافق# قرآن - القراء المنافقون
المصدر: العلل المتناهية
الراوي: معاذ
المحدث: الدارقطني
الحكم:قد وقفه شعبة عن عمرو بن مرة والموقوف هو الصحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (8715)، وتمام في ((فوائده)) (1576)، واللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) (183) بنحوه.

الشرح والتوضيح

كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَريصًا على هِدايةِ أُمَّتِه، ويَخافُ عليهِم أيضًا أن يَهلِكوا؛ ولِهذا كانَ يُحَذِّرُهُم مِمَّا به يَكونُ هَلاكُهُم ليَجتَنِبوه، ومِن ذلك أنَّه قال لهُم: إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكُم ثَلاثٌ، أي: أنَّني أخشى عليكُم وأخافُ خَوفًا شَديدًا مِن إحدى ثَلاثِ خِصالٍ مُهلِكاتٍ، ثُمَّ بَيَّنَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: جِدالُ مُنافِقٍ بالقُرآنِ.

الجِدالُ: اللَّدَدُ في الخُصومةِ والقُدرةُ عليها، وذلك أنَّ القُرآنَ ذو وجوهٍ مُحتَمَلةٍ، فيَأتي المُنافِقُ ويَتَّبِعُ مِن وجوهِه ما هو مُتَشابِهٌ ويُجادِلُ به ويُناظِرُ لطَلَبِ المُغالَبةِ بالباطِلِ، فيَضِلُّ ويُضِلُّ مَن لا رُسوخَ له في العِلمِ، كما قال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} [آل عمران: 7] ورُبَّما أوَّلَ مِنه شَيئًا ووجَّهَه بما يَؤولُ إلى الوُقوعِ في مَحذورٍ، ورُبَّما غَلَّبَ بزَخرَفَتِه وتَوجيهِه العَقائِدَ الزَّائِغةَ على بَعضِ العُقولِ القاصِرةِ فأضَلَّها، والأمرُ الثَّاني: زَلَّةُ العالِمِ، أي: خَطيئَتُه؛ لأنَّه يَقتَدي بها غَيرُه، فيَعظُمُ البَلاءُ، أو لأنَّه يُعاقَبُ عليها فيَعُمُّ عِقابُه مَن لا ذَنبَ له، وقيلَ: عَمَلُه بما يُخالِفُ عِلمَه ولَو مَرَّةً واحِدةً فإنَّه عَظيمُ المَفسَدةِ؛ لأنَّ النَّاسَ مُرتَقِبونَ لأفعالِه ليَقتَدوا به، فيَكونُ في ذلك ضَلالٌ لناسٍ كَثيرينَ، والأمرُ الثَّالِثُ: دُنيا تَقطَعُ أعناقَكُم، أي: حِرصٌ على الدُّنيا وتَنافُسٌ فيها بحَيثُ يُؤَدِّي ذلك إلى التَّقاتُلِ؛ لأنَّ كُلَّ واحِدٍ يُريدُ أن يَأخُذَ ما لَدى الآخَرِ أو يُريدُ أن يَستَكثِرَ مِنَ الدُّنيا ويَمنَعَ غَيرَه مِنها، فيَقَعُ التَّحاسُدُ والتَّنافُسُ مِمَّا يَجُرُّ إلى البَغضاءِ والتَّقاتُلِ.وفي الحَديثِ بَيانُ ما كانَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن حِرصِه وخَوفِه على أُمَّتِه ونُصحِه لهُم.وفيه خُطورةُ الدُّنيا على أصحابِها.وفيه بَيانُ خُطورةِ وُقوعِ العالِمِ في الزَّلَلِ.وفيه بَيانُ خُطورةِ مُجادَلةِ المُنافِقِ بالقُرآنِ [26] ينظر: شعب الإيمان (12/524) ، فيض القدير (1/201) ، التنوير شرح الجامع الصغير (1/438) .

.

الأصول والأحكام

العلل المتناهية (1/ 131) 202- أنبأنا ابن ناصر، قال: أخبرنا أبو غالب الباقلاني، قال: حدثنا البرقاني، قال: حدثنا الدارقطني، قال: روي عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن معاذ ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أخوف ما أخاف عليكم ثلاث: جدال منافق بالقرآن، وزلة العالم، ودينار تقطع أعناقكم.

قال الدارقطني: وقد وقفه شعبة، عن عمرو بن مرة، والموقوف هو الصحيح.

المعجم الأوسط (8/ 307) 8715 – وبه [[مطلب، نا عبد الله]]: حدثني الليث قال: قال يحيى بن سعيد، حدثني أبو حازم، عن عمرو بن مرة، عن معاذ بن جبل ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم وثلاثة: زلة عالم، وجدال منافق، ودنيا تقطع أعناقكم.

فأما زلة عالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم، وإن زل فلا تقطعوا عنه آمالكم.

وأما جدال منافق بالقرآن، فإن للقرآن منارا كمنار الطريق، فما عرفتم فخذوه، وما أنكرتم فردوه إلى عالمه.

وأما دنيا تقطع أعناقكم، فمن جعل الله في قلبه غنى فهو الغني

فوائد تمام (2/ 219) 1576 - أخبرنا أبو علي محمد بن هارون، ثنا الحسن بن علوية القطان، ببغداد بالكرخ دار القطن، ثنا عاصم بن علي، ثنا عبد الحكيم بن منصور، ثنا عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إني أخاف على أمتي ثلاثا وهي كائنة: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تفتح عليكم "

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 131) 183 - أخبرنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب , قال: أخبرنا محمد بن هارون الروياني , قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب , قال: حدثني عمي , قال: حدثني الليث , عن يحيى بن سعيد , عن خالد بن أبي عمران , عن أبي حازم , عن عمرو بن مرة , عن معاذ بن جبل , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إياكم وثلاثة: زلة عالم , وجدال المنافق بالقرآن , ودنيا تقطع أعناقكم , فأما زلة العالم فلا تقلدوه دينكم , وإن زل فلا تقطعوا عنه أناتكم , وأما جدال المنافق بالقرآن فإن للقرآن منارا كمنار الطريق , فما عرفتم فخذوه , وما أنكرتم فردوه إلى عالمه , وأما دنيا تقطع أعناقكم فمن جعل الله في قلبه الغنى فهو الغني "

أحاديث ذات صلة