قيلَ لعمرَ رضيَ اللَّهُ عنْهُ: هذا عبدُ بني الحَسحاسِ يقولُ الشِّعرَ، فدعاهُ فقالَ: كيفَ قلتَ؟ فقالَ: ودِّع سُلَيمى إن تجَهَّزتَ غاديًا ...

كفَى الشَّيبُ والإسلامُ للمرءِ ناهيًا.

قالَ: حسبُكَ صدقتَ صدقتَ.

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - الأمل والأجل# رقائق وزهد - المبادرة إلى الخيرات# شعر - الرخصة في الشعر ما لم يكن شركا أو هجاء مسلم
المصدر: تاريخ الإسلام
الراوي: السائب
المحدث: الذهبي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (1238)، والذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (راشدون/ 289) معلقًا واللفظ لهما،

الشرح والتوضيح

الشِّعرُ كَلامٌ مُقَفًّى مَوزونٌ حَسَنُه حَسَنٌ، وقَبيحُه قَبيحٌ، وأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ مِنَ الشِّعرِ حِكمةً، وكانَ الشُّعَراءُ يُضَمِّنونَ أشعارَهُمُ الحِكَمَ والمَواعِظَ الصَّالِحةَ، التي فيها الحَثُّ على الخَيرِ والتَّرغيبُ في الآخِرةِ والزُّهدُ في الدُّنيا، وغَيرُ ذلك مِنَ القيَمِ الإسلاميَّةِ العَظيمةِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّه قيلَ لعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه: هذا عَبدُ بَني الحسحاسِ يَقولُ الشِّعرَ، أي: أنَّ هذا العَبدَ واسمُه سُحَيمٌ عَبدُ قَبيلةِ الحسحاسِ بنِ بَكرِ بنِ عَوفِ بنِ الأزدِ، وهو مِمَّن يَقولُ الشِّعرَ، وكانَ شاعِرًا مُخَضرَمًا مَشهورًا بَديعَ القَولِ، فدَعاه عُمَرُ حَتَّى يَستَمِعَ لشِعرِه وماذا يَقولُ فيه، فقال له: كَيفَ قُلتَ؟ أي: أخبِرني عَن شِعرِكَ الذي تَقولُه، فقال العَبدُ:ودِّعْ سُلَيمى إن تَجَهَّزتَ غاديَا ...

كَفى الشَّيبُ والإسلامُ للمَرءِ ناهيَا.أي: عليكَ بوداعِ سُلَيمى، وهو تَصغيرُ سَلمى اسمِ مَحبوبَتِه، إن تَجَهَّزتَ: حينَ تَتَهَيَّأُ وتَستَعِدُّ للسَّفَرِ وقد أعدَدتَ ما يَلزَمُكَ لسَفَرِكَ، غاديًا: أي: وقتَ الغُدوِّ، وهو الخُروجُ في الصَّباحِ، ثُمَّ ذَكَرَ أمرَينِ فيهِما أكبَرُ العِظةِ والزَّجرِ والرَّدعِ للمَرءِ مِنَ الإقدامِ على مُقارَفةِ الذُّنوبِ والمَعاصي وهُما ظُهورُ الشَّيبِ في الرَّأسِ، والإسلامُ.

والمَعنى: اترُكْ سُلَيمى وودِّعْها وداعَ شَخصٍ أعَدَّ عُدَّتَه لتَركِ نَوازِعِ الصِّبا، مُتَّعِظًا بما حَلَّ به مِنَ الشَّيبِ، واعتَصَمَ بما هو فيه مِن حُرمةِ الإسلامِ، وكَفى بذلك واعِظًا وناهيًا عَنِ القَبيحِ.

فلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ هذا البَيتَ قال له: حَسبُكَ، أي: يَكفي، صَدَقتَ صَدَقتَ، أي: أنَّ قَولَكَ هذا صَحيحٌ وصادِقٌ في أنَّ الإسلامَ والشَّيبَ فيهِما رَدعٌ للمَرءِ عَنِ اقتِرافِ الذُّنوبِ.وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ قَولِ الشِّعرِ وأنَّ فيه حِكمةً.وفيه أنَّ الإسلامَ وظُهورَ الشَّيبِ فيهِما زَجرٌ للمَرءِ عَنِ المَعاصي.وفيه مَشروعيَّةُ الِاستِماعِ للشِّعرِ.وفيه إقرارٌ لعُمَرَ لما تَضَمَّنَه هذا البَيتُ مِنَ المَعنى [25] ينظر: تاريخ الإسلام (2/381) ، المؤتلف والمختلف للدارقطني (2/919) ، الإصابة في تمييز الصحابة (3/206) ، لسان العرب (15/344) ، حاشية أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك (3/228) ، شرح أبيات مغني اللبيب (2/338) .

.

الأصول والأحكام

تاريخ الإسلام ت بشار (2/ 381) روى معمر، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن السائب قال: قيل لعمر - رضي الله عنه -: هذا عبد بني الحسحاس يقول الشعر، فدعاه فقال: كيف قلت؟ فقال:

ودع سليمى إن تجهزت غاديا ...

كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا

قال: حسبك، صدقت صدقت.

هذا حديث صحيح.

الأدب المفرد (ص: 424) 1238 - حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا هشام بن يوسف قال: أخبرنا معمر، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن السائب ، عن عمر قال: ربما قعد على باب ابن مسعود رجال من قريش، فإذا فاء الفيء قال: قوموا فما بقي فهو للشيطان، ثم لا يمر على أحد إلا أقامه، قال: ثم بينا هو كذلك إذ قيل: هذا مولى بني الحسحاس يقول الشعر، فدعاه فقال: كيف قلت؟ فقال:

[البحر الطويل]

ودع سليمى إن تجهزت غازيا ...

كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا،

فقال: حسبك، صدقت صدقت.

سير أعلام النبلاء ط الرسالة (راشدون/ 289) روى معمر، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن السائب ، قال: قيل لعمر -رضي الله عنه: هذا عبد بني الحسحاس يقول الشعر، دعاه فقال: كيف قلت؟ فقال:

ودع سليمى إن تجهزت غاديا ...

كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا

قال: حسبك، صدقت صدقت.

هذا حديث صحيح.

أحاديث ذات صلة