كُنَّا مع عُتبةَ بنِ فَرْقَدٍ في أُناسٍ بالجبلِ، فرأَيْنا هلالَ شوَّالٍ نهارًا فأفطَرْنا؛ فكتَب في ذلك إلى عُمرَ بنِ الخطَّابِ، فكتَب عمرُ: الأهِلَّةُ بعضُها أعظمُ مِن بعضٍ؛ فإذا أصبحْتُم صيامًا، فلا تُفطِروا حتَّى تُمْسوا، إلَّا أنْ يشهَدَ رجُلانِ مسلمانِ -يَشهدانِ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه-: أنَّهما أهلَّاهُ بالأمسِ عَشِيًّا.

الدلالات الموضوعية:# صيام - الصوم لرؤية الهلال# إسلام - فضل الشهادتين# صيام - من لم يقبل على رؤية هلال الفطر إلا شاهدين عدلين# صيام - الهلال يرى بالنهار# صيام - الشهادة على رؤية الهلال
المصدر: شرح العمدة (الصيام)
الراوي: شقيق بن سلمة
المحدث: ابن تيمية
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه عبد الرزاق (9431)، وسعيد بن منصور في ((سننه)) (2599)، والدارقطني في ((سننه)) (2196) بنحوه.

الشرح والتوضيح

فرَضَ اللهُ تَعالى صَومَ شَهرِ رَمَضانَ على جَميعِ المُكَلَّفينَ، وبَيَّنَ سُبحانَه أنَّ الصِّيامَ كُتِبَ علينا كما كُتِبَ على الذينَ مِن قَبلِنا، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] ، ويَثبُتُ دُخولُ شَهرِ رَمَضانَ بأحَدِ أمرَينِ: رُؤيةِ هِلالِ رَمَضانَ، أو إكمالِ عِدَّةِ شَعبانَ ثَلاثينَ يَومًا، وأمَّا هِلالُ شَوَّالٍ فهَل يَثبُتُ بشَهادةِ شَخصٍ واحِدٍ أمِ اثنَينِ؟ وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو وائِلٍ وهو أحَدُ التَّابِعينَ أنَّهُم كانوا مَعَ عُتبةَ بنِ فرقدٍ رَضيَ اللهُ عنه ومَعَهُم جَماعةٌ مِنَ النَّاسِ كانوا فوقَ الجَبَلِ، وكانوا في نِهايةِ شَهرِ رَمَضانَ، فرَأوا هِلالَ شَوَّالٍ نَهارًا فأفطَرنا، أي: أنَّهُم أصبَحوا صائِمينَ آخِرَ يَومٍ مِن رَمَضانَ وفي الصَّباحِ رَأوا هِلالَ شَوَّالٍ؛ فلِذلك أفطَروا اعتِبارًا برُؤيةِ الهِلالِ، ثُمَّ إنَّهُم كَتَبوا إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه يُخبِرونَه بما وقَعَ مِنهُم وبِما فعَلوه، فكَتَبَ إلَيهِم عُمَرُ: أنَّ الأهِلَّةَ بَعضُها أعظَمُ مِن بَعضٍ، أي: واللهُ أعلَمُ: أنَّ الأهِلَّةَ يَختَلِفُ حَجمُها وظُهورُها مِن وقتٍ إلى وقتٍ، أو أنَّ أهِلَّةَ الشُّهورِ لَيسَت واحِدةً، فهِلالُ شَهرٍ يَختَلِفُ عَن هِلالِ شَهرٍ آخَرَ، فيُحتاطُ في بَعضِها ما لا يُحتاطُ في الآخَرِ، فإذا أصبَحتُم صيامًا فلا تُفطِروا حَتَّى تُمسوا، أي: أنَّكُم إذا كُنتُم قد صُمتُم فلَيسَ لَكُمُ الفِطرُ حَتَّى تَغرُبَ الشَّمسُ، إلَّا أن يَشهَدَ رَجُلانِ مُسلِمانِ يَشهَدانِ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبدُه ورَسولُه: أنَّهُما أهَلَّاه بالأمسِ عَشيًّا، أي: أنَّهُما رَأيا هِلالَ شَوَّالٍ لَيلةَ الثَّلاثينَ مِن رَمَضانَ، أي رَأياه في اللَّيلِ، فعِندَ ذلك لَكُم أن تُفطِروا.

والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.وفي الحَديثِ أنَّ الفِطرَ مِن رَمَضانَ مُتَعَلِّقٌ برُؤيةِ الهِلالِ.وفيه أنَّ مَن أصبَحَ صائِمًا ثُمَّ تَبَيَّنَ له هِلالُ شَوَّالٍ نَهارًا فإنَّه لا يُفطِرُ.وفيه أنَّ مَن أصبَحَ صائِمًا ثُمَّ تَبَيَّنَ له بشَهادةِ مُسلِمَينِ عَدلَينِ أنَّهُما رَأيا هِلالَ شَوَّالٍ اللَّيلةَ الماضيةَ فإنَّه يُفطِرُ.وفيه مَشروعيَّةُ الإرسالِ إلى الإمامِ أوِ العالِمِ عَمَّا يُشكِلُ على النَّاسِ في دينِهِم.وفيه أنَّ خُروجَ شَهرِ رَمَضانَ يَثبُتُ بشَهادةِ رَجُلَينِ مُسلِمَينِ عَدلَينِ.وفيه اشتِراطُ العَدالةِ والإسلامِ في الشَّهادةِ [24] ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام لابن تيمية (1/163-164) ، المغني (3/165) ، مصنف ابن أبي شيبة (2/319) .

.

الأصول والأحكام

مصنف عبد الرزاق الصنعاني (5/ 220) 9431 - عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش، عن شقيق قال: كتب إلينا عمر ونحن بخانقين: " أن الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال فلا تفطروا حتى يشهد رجلان أنهما رأياه بالأمس، وإذا حاصرتم أهل حصن فلا تنزلوهم على حكم الله وحكم رسوله، ولكن أنزلوهم على حكمكم، ثم احكموا فيهم بما شئتم، ولا تقولوا: لا تخف، ولا تدهل، ومترس فإن الله يعلم الألسنة ".

سنن سعيد بن منصور (2/ 271) 2599 - حدثنا سعيد قال: نا أبو شهاب، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: أتأنا كتاب عمر بن الخطاب ونحن بخانقين لهلال رمضان منا الصائم ومنا المفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم: أن الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهارا، فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس، وإذا حاصرتم أهل حصن، فأرادوكم على أن تنزلوهم على حكم الله فلا تنزلوهم على حكم الله، فإنكم لا تدرون ما حكم الله فيهم، ولكن أنزلوهم على حكمكم، ثم احكموا فيهم ما شئتم، وإذا قلتم لا بأس أو لا تدهل أو مترس فقد آمنتموهم فإن الله يعلم الألسنة

2600 - حدثنا سعيد قال: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، بهذا الحديث قال: وإذا قال الرجل للرجل: لا تخف فقد أمنه، وإذا قال: مطرس فقد أمنه، وإذا قال: لا تدحل، فقد أمنه، فإن الله يعلم الألسنة.

سنن الدارقطني (3/ 121) 2196 - حدثنا أبو بكر النيسابوري , ثنا علي بن حرب , وسعدان بن نصر , قالا: نا أبو معاوية , ثنا الأعمش , عن شقيق , قال: جاءنا كتاب عمر ونحن بخانقين , قال في كتابه: إن الأهلة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان.

رواه شعبة , عن الأعمش , فقال: إذا رأيتم الهلال من أول النهار فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس.

هذا أصح من حديث ابن أبي ليلى.

وقد تابع الأعمش , عن منصور.

أحاديث ذات صلة