عَنِ ابنِ عمرَ: أنَّهُ رآهُ صلَّى صلاةً لم يَكُن يُصلِّيها .
قالَ: فقُلتُ لَهُ: ما هذِهِ الصَّلاةُ ؟ قالَ: إنِّي مَسستُ فَرجي، فنَسيتُ أن أتَوضَّأَ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (465) بلفظه، ومالك (132)، والبيهقي (637) كلاهما بنحوه مطولا .
جاءَتِ الشَّريعةُ ببَيانِ أحكامِ الوُضوءِ وكُلِّ ما يَتَعَلَّقُ به لكَونِه مِفتاحَ الصَّلاةِ، ومِن تلك الأحكامِ نَواقِضُ الوُضوءِ، وقدِ اتَّفَقَ الفُقَهاءُ على بَعضِ النَّواقِضِ واختَلَفوا في بَعضِها، ومِمَّا اختَلَفوا فيهِ: الوُضوءُ مِن مَسِّ الذَّكَرِ، فذَهَبَ بَعضُ الصَّحابةِ إلى أنَّ مَسَّ الذَّكَرِ يَنقُضُ الوُضوءَ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ سالِمُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أنَّه رَأى أباه عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهُما صَلَّى صَلاةً لَم يَكُنْ يُصَلِّيها، أي: لَم يَعتَدْ أن يَراه يُصَلِّي تلك الصَّلاةَ، وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى أنَّه رَآه يُصَلِّي بَعدَ ما طَلَعَتِ الشَّمسُ، فسَألَ سالِمٌ والِدَه عَن هذه الصَّلاةِ، وقال له: ما هذه الصَّلاةُ؟ أي: لماذا صَلَّيتَ هذه الصَّلاةَ ولَيسَ هو بوقتِ صَلاةٍ ولَم أرَكَ تُصَلِّيها مِن قَبلُ؟ فقال عَبدُ اللهِ: إنِّي مَسِستُ فرجي، أي: مَسَّ ذَكَرَه بيَدِه، فنَسيتُ أن أتَوضَّأَ، أي: نَسيَ أن يَتَوضَّأَ فصَلَّى صَلاةَ الصُّبحِ كما في الرِّوايةِ الأُخرى وهو قد مَسَّ ذَكَرَه، فصَلَّى الصُّبحَ بذلك الوُضوءِ الحاصِلِ بَعدَه مَسُّ الفَرجِ، واستَمَرَّ نِسياني لهذا الوقتِ، فلَمَّا ذَكَرَ ذلك تَوضَّأ وأعادَ صَلاةَ الصُّبحِ لبُطلانِها بمَسِّ الفَرجِ بَعدَ الوُضوءِ، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ مَسَّ الذَّكَرِ يَنقُضُ الوُضوءَ.وفيه مَشروعيَّةُ سُؤالِ العالِمِ عَمَّا يُستَغرَبُ مِن أفعالِهِ.وفيه مَشروعيَّةُ قَضاءِ الصَّلاةِ بَعدَ خُروجِ وقتِها إذا كانَ قدِ انتَقَضَ وُضوءُه ونَسيَ ذلك [22] ينظر: شرح معاني الآثار (1/ 76 )، نخب الأفكار (2/ 121 )، الاستذكار (1/250) ، شرح الزرقاني على الموطأ (1/188-189) .
.
شرح معاني الآثار - ط مصر (1/ 76) :
465 - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه : أنه رآه صلى صلاة لم يكن يصليها.
قال: فقلت له: ما هذه الصلاة؟ قال: إني مسست فرجي ، فنسيت أن أتوضأ
موطأ مالك - رواية يحيى (2/ 59 ت الأعظمي) :
132 - مالك ، عن نافع ، عن سالم بن عبد الله ، أنه قال: كنت مع عبد الله بن عمر في سفر، فرأيته، بعد أن طلعت الشمس، توضأ ثم صلى.
قال: فقلت له: إن هذه لصلاة ما كنت تصليها.
قال أبي: بعد أن توضأت لصلاة الصبح مسست فرجي.
ثم نسيت أن أتوضأ، فتوضأت، وعدت لصلاتي .
السنن الكبير للبيهقي (1/ 387 ت التركي) :
637 – وبإسناده[أخبرنا أبو أحمد المهرجاني العدل، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، حدثنا محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا ابن بكير] قال: حدثنا مالك، عن نافع، عن سالم بن عبد الله أنه قال: كنت مع عبد الله بن عمر في سفر فرأيته بعد أن طلعت الشمس توضأ ثم صلى، فقلت له: إن هذه صلاة ما كنت تصليها.
فقال: إني بعد أن توضأت لصلاة الصبح مسست ذكري، ثم نسيت أن أتوضأ فتوضأت ثم عدت لصلاتي.