أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ أتاهُ رجلٌ وَهوَ بالشَّامِّ فذَكَرَ لَهُ أنَّهُ وجدَ معَ امرأتِهِ رجلًا، فبعثَ عمرُ بنُ الخطَّابِ أبا واقدٍ اللَّيثيَّ إلى امرأتِهِ ليسألَها عن ذلِكَ، فأتاها وعندَها نسوةٌ حولَها فذَكَرَ لَها الَّذي قال زوجُها لعُمرَ بنِ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ وأخبرَها أنَّها لا تؤخَذُ بقولِهِ، وجعلَ يلقِّنُها أشباهَ ذلِكَ لتَنزِعَ فأبَت أن تنتزعَ وثبتَت على الاعترافِ فأمرَ بِها عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ فرُجِمَت

الدلالات الموضوعية:# حدود - الحث على إقامة الحدود# أقضية وأحكام - الإقرار# حدود - من أقر بالحد# حدود - حد الزنا# حدود - حد الرجم# حدود - فضل إقامة الحدود من الأئمة العدول# حدود - رجم الزاني المحصن وجلد البكر وتغريبه
المصدر: نخب الافكار
الراوي: أبو واقد الليثي
المحدث: العيني
الحكم:طريقه صحيح

بيانات التخريج:

الشرح والتوضيح

اشتَمَلَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على كُلِّ ما يَحتاجُه المُسلِمُ في أمرِ دينِه ودُنياه، فهذه الشَّريعةُ فيها أحكامُ العَقائِدِ، وأحكامُ العِباداتِ، وأحكامُ المُعامَلاتِ والجِناياتِ والعُقوباتِ، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالعُقوباتِ: أنَّ الجانيَ إذا اعتَرَفَ بجِنايَتِه فإنَّه يُقامُ عليه الحَدُّ، ولَكِن مِن بابِ السَّترِ على المُسلِمِ -فإنَّ مَن سَتَرَ على مُسلِمٍ سَتَرَه اللهُ في الدُّنيا والآخِرةِ- يُشرَعُ أن يُلَقَّنَ الجاني الإنكارَ، فقد ثَبَتَ عَن جَماعةٍ مِنَ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهُم أنَّهُم كانوا يُلَقِّنونَ الجانيَ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه لَمَّا كانَ بالشَّامِ عِندَما قدِمَها أيَّامَ خِلافَتِه، جاءَه رَجُلٌ وذَكَرَ له أنَّه وجَدَ مَعَ امرَأتِه رَجُلًا، أي: أنَّ الزَّوجَ وجَدَ زَوجَتَه قد زَنَت مَعَ رَجُلٍ آخَرَ، وفي رِوايةٍ أُخرى أنَّ الرَّجُلَ الزَّانيَ هو عَبدُ الرَّجُلِ، فجاءَ إلى عُمَرَ يَشكو إلَيه مِن خيانةِ زَوجَتِه، فبَعَثَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ أبا واقِدٍ اللَّيثيَّ رَضيَ اللهُ عنه إلى امرَأةِ الرَّجُلِ ليَسألَها عَن ذلك، أي: حَتَّى يَتَحَقَّقَ عَن قَذفِ زَوجِه لها؟ فذَهَبَ أبو واقِدٍ إلى المَرأةِ، وكانَ عِندَ المَرأةِ مَجموعةٌ مِنَ النِّساءِ فأخبَرَها أبو واقِدٍ بأنَّ زَوجَها رَماها بالزِّنا، وأنَّ عُمَرَ بَعَثَه كَي يَتَحَقَّقَ مِنَ الأمرِ، ثُمَّ إنَّ أبا واقِدٍ أخبَرَ المَرأةَ أنَّها لَن تُؤخَذَ بكَلامِ زَوجِها إذا أنكَرَتِ اتِّهامَ الزَّوجِ لها، بَل إن كَذَّبَته لاعَنَ وإلَّا حُدَّ، وجَعَلَ أبو واقِدٍ يُلَقِّنُ المَرأةَ أشباهَ ذلك لتَنزِعَ، أي: تَرجِعَ ولا تَعتَرِفَ بذلك، فأبَت أن تَنتَزِعَ، أي: أن تَرجِعَ عَنِ الِاعتِرافِ بالزِّنا، وثَبَتَت على الِاعتِرافِ، أي: اعتَرَفَت بأنَّها زَنَت، وفي رِوايةٍ أنَّها قالت: واللهِ، لا أجمَعُ فاحِشةً وكَذِبًا، ثُمَّ قالت: صَدَقَ، فأمَرَ بها عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه فرُجِمَت، أي: أقامَ عليها حَدَّ الرَّجمِ لثُبوتِها على الِاعتِرافِ، وعَدَمِ رُجوعِها عَنهُ.وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ شَكوى الزَّوجةِ بالزِّنا.وفيه عَدَمُ إقامةِ حَدِّ الزِّنا بالتُّهمةِ.وفيه مَشروعيَّةُ تَلقينِ الجاني ما يَدفَعُ عَن نَفسِه الحَدَّ.وفيه مَشروعيَّةُ التَّوكيلِ في إقامةِ الحُدودِ.وفيه أنَّ عُمَرَ اكتَفى بأبي واقِدٍ في شَهادَتِه عليها بالِاعتِرافِ.وفيهِ: أنَّ قَولَ الزَّوجِ لا يُقبَلُ في حَقِّ الزَّوجةِ وإنَّما يَكونُ قاذِفًا إذا لَم تَعتَرِفْ.وفيه بَيانُ ثُبوتِ حَدِّ الرَّجمِ بالإقرارِ.وفيه أنَّ الزَّانيَ المُحصَنَ حَدُّه الرَّجمُ.وفيه أنَّه لا يُجمَعُ بَينَ حَدِّ الجَلدِ والرَّجمِ للزَّاني المُحصَنِ [21] ينظر: شرح معاني الآثار (3/140) ، نخب الأفكار (15/460) ، مصنف عبد الرزاق (7/349) ، مسند الشاميين (4/215) ، شرح الزرقاني على الموطأ (4/230-231) ، الشافي شرح مسند الشافعي (5/270-271) ، شرح مسند الشافعي (4/ 160 ) .

.

أحاديث ذات صلة