عن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ الأسوَدِ، قالَ: سَمِعْتُ ابنَ الزُّبَيْرِ، يخطُبُ يومَ عرفةَ فقالَ إنَّ هذا يومُ تسبيحٍ وتَكْبيرٍ فسبِّحوا وَكَبِّروا، فَجاءَ أبي يعني الأسوَدَ يحرِّشُ النَّاسَ، حتَّى صعِدَ إليهِ، وَهوَ على المنبرِ فقالَ أشهدُ على عُمرَ رضيَ اللَّهُ عنهُ أنَّهُ لبَّى على هذا المنبَرِ في هذا اليومِ فقالَ ابنُ الزُّبَيْرِ لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيكَ

الدلالات الموضوعية:# حج - الخطبة يوم عرفة# حج - التلبية وصفتها ووقتها# أدعية وأذكار - فضل الذكر# حج - التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة# حج - مناسك الحج
المصدر: نخب الافكار
الراوي: الأسود
المحدث: العيني
الحكم:طريقه صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4021) واللفظ له.

الشرح والتوضيح

للحَجِّ سُنَنٌ وآدابٌ يُسَنُّ للحاجِّ فِعلُها اقتِداءً بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي قال: خُذوا عَنِّي مَناسِكَكُم، ومِن سُنَنِ الحَجِّ التَّلبيةُ فيُشرَعُ للحاجِّ عِندَ الإحرامِ بالنُّسُكِ أن يُلَبِّيَ فيَقولَ: لَبَّيكَ اللَّهمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَريكَ لَكَ لَبَّيكَ، إنَّ الحَمدَ والنِّعمةَ لَكَ والمُلكَ، لا شَريكَ لَكَ، ولَكِن ما وقتُ الِانتِهاءِ مِنَ التَّلبيةِ؟ في هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ الأسودِ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّه سَمِعَ عَبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ رَضيَ اللهُ عنهُما يَخطُبُ يَومَ عَرَفةَ، وهو اليَومُ التَّاسِعُ مِن شَهرِ ذي الحِجَّةِ، يَقِفُ النَّاسُ فيه في عَرَفاتٍ، ويَخطُبُ الإمامُ في النَّاسِ خُطبةً، فقال ابنُ الزُّبَيرِ في خُطبَتِهِ: إنَّ هذا، أي: يَومَ عَرَفةَ، يَومُ تَسبيحٍ وتَكبيرٍ، أي: يَومٌ يُشرَعُ فيه الإكثارُ مِن ذِكرِ اللهِ، ومِنه قَولُ: سُبحانَ اللهِ، واللهُ أكبَرُ، وغَيرُ ذلك، فسَبِّحوا وكَبِّروا، أي: فعليكُم أيُّها النَّاسُ بالتَّسبيحِ والتَّكبيرِ، ولَم يَأمُرْهُمُ ابنُ الزُّبَيرِ بالتَّلبيةِ، فلَعَلَّه كانَ يَرى أنَّ عَرَفةَ ليس وقتًا للتَّلبيةِ، يَقولُ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ الأسودِ: فجاءَ أبي، أيِ: الأسودُ بنُ يَزيدَ، وهو مِنَ التَّابِعينَ، يُحَرِّشُ النَّاسَ.

التَّحريشُ هو الإغراءُ والتَّهييجُ أي: أنَّه جاءَ يُهَيِّجُ النَّاسَ على ابنِ الزُّبَيرِ ويُغريهِم به لكَونِه لَم يُلَبِّ، حَتَّى صَعَدَ إلى عَبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ، وهو على المِنبَرِ، فقال له: أشهَدُ على عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لَبَّى على هذا المِنبَرِ في هذا اليَومِ، أي: أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه كانَ يُلَبِّي في يَومِ عَرَفةَ وهو على المِنبَرِ، فلَمَّا سَمِعَ ابنُ الزُّبَيرِ ذلك، قال: لَبَّيكَ اللَّهمَّ لَبَّيكَ، أي: استَجابَ لقَولِ الأسودِ، وشَرَعَ في التَّلبيةِ في يَومِ عَرَفةَ.

وفي رِوايةٍ: أنَّ الأسودَ قال لابنِ الزُّبَيرِ: ما يَمنَعُكَ أن تُلَبِّيَ؟ فقال ابنُ الزُّبَيرِ: أوَ يُلَبِّي الرَّجُلُ إذا كانَ في مِثلِ مَقامِكَ هذا؟ قال الأسودُ: نَعَم، وذَكَرَ تَلبيةَ عُمَرَ.وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الذِّكرِ يَومَ عَرَفةَ.وفيه مَشروعيَّةُ التَّلبيةِ يَومَ عَرَفةَ.وفيه مَشروعيَّةُ التَّبيينِ للإمامِ ما قد يَخفى عليه مِن أُمورِ الدِّينِ.وفيه ما كانَ عليه السَّلَفُ مِن قَبولِ الحَقِّ والأخذِ بهِ [20] ينظر: شرح معاني الآثار (2/226) ، نخب الأفكار (10/94) ، النهاية (1/368) ، معرفة السنن والآثار (7/285) ، لسان العرب (6/ 279 ).

.

الأصول والأحكام

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (10/ 94) :

حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، عن صخر بن جويرية، عن عبد الرحمن بن الأسود ، قال: "سمعت ابن الزبير ‌يخطب ‌يوم ‌عرفة ‌فقال: ‌إن ‌هذا ‌يوم ‌تسبيح ‌وتكبير فسبحوا وكبروا، فجاء أبي -يعني الأسود- يحرش الناس حتى صعد إليه وهو على المنبر، فقال: أشهد على عمر رضي الله عنه أنه لبى على هذا المنبر في هذا اليوم، فقال ابن الزبير: لبيك اللهم لبيك".

شرح معاني الآثار (2/ 226) :

4021 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، عن صخر بن جويرية، عن عبد الرحمن بن الأسود ، قال: سمعت ابن الزبير، ‌يخطب ‌يوم ‌عرفة ‌فقال ‌إن ‌هذا ‌يوم ‌تسبيح ‌وتكبير وتهليل، فسبحوا وكبروا، فجد إلي يعني الأسود يحرش الناس، حتى صعد إليه، وهو على المنبر فقال أشهد على عمر رضي الله عنه أنه لبى على المنبر في هذا اليوم فقال ابن الزبير لبيك اللهم لبيك أفلا ترى أن الأسود لما أخبر ابن الزبير بتلبية عمر رضي الله عنه في مثل يومه ذلك، قبل ذلك منه وأخذ به فلبى، ولم يقل له ابن الزبير إني قد رأيت عمر رضي الله عنه لا يلبي في هذا اليوم على ما قد رواه عامر بن عبد الله عن أبيه، عن عمر رضي الله عنه.

ولكن ابن الزبير إنما حضر من عمر ترك التلبية يومئذ، ولم يخبره عمر أن ذلك الترك إنما كان منه لخروج وقت التلبية فكان ذلك عند ابن الزبير لخروج وقت التلبية.

فلما أخبره الأسود عن عمر رضي الله عنه بأنه لبى يومئذ، علم ابن الزبير أن ذلك الوقت الذي لم يكن عمر رضي الله عنه لبى فيه، وقت للتلبية، وأن ذلك الترك الذي كان من عمر إنما كان لغير خروج وقت التلبية، فتوهم ابن الزبير هو أنه لخروج وقت التلبية، وليس كذلك فلبى ورأى أن ما أخبره به الأسود عن عمر، من تلبيته أولى مما رآه هو منه في ترك التلبية.

أحاديث ذات صلة